رسالة إلى وزير التربية والتعليم: التعليم في عدن… بين الواقع المؤلم وأمل الإصلاح

الأحد - 12 أبريل 2026 - 03:43 م


فردوس العلمي
بقلم: فردوس العلمي
ارشيف الكاتب

يُعدّ التعليم الركيزة الأساسية لبناء المجتمعات وصناعة الأجيال القادرة على النهوض بالأوطان. وأي خلل في منظومته ينعكس سلبًا على حاضر الأمة ومستقبلها. ومن هذا المنطلق، تأتي هذه الرسالة انطلاقًا من حرصٍ صادق على إصلاح واقع التعليم، واستعادة مكانته وهيبته التي يستحقها.

لذا نأمل يا سيادة الوزير، في عهدكم وخلال فترة رئاستكم لوزارة التربية والتعليم أن نشهد تطورًا ملحوظًا ونهضة تعليمية تعيد للتعليم هيبته ومكانته. ونتمنى إعادة النظر في بعض القرارات، منها:-

1- إجازة شهر رمضان.

2-إجازة يوم السبت.

3- الحصة السابعة.


فهي مسائل أثّرت سلبًا على العملية التعليمية، وأسهمت في إضعاف مستوى الطلاب وتعويدهم على الكسل.

سيادة الوزير، إن التعليم بحاجة ماسة إلى إعادة نظر شاملة، وإلى ضبط حقيقي لمساره؛ فاستمرار الوضع الحالي لن يُنتج كوادر يُعتمد عليها، إلا من رحم الله، ممن يعتمدون على جهودهم الذاتية والاسرية فالمدارس لم تعد تعطي علماً . فلا المناهج الحالية ترفع من مستوى الطلاب، ولا الفترة الدراسية كافية لتحقيق أهداف التعليم.

إن المسؤولية مشتركة، تبدأ من الوزارة، مرورًا بالمكاتب الإدارات التربوية في المحافظات والمديريات، وصولًا إلى إدارات المدارس في المراحل كافة، ولا ننسى دور الأسرة. فاليد الواحدة لا تصفق، ولا بد من تكاتف الجميع لإعادة هيبة التعليم.

هل تعلم، يا سيادة الوزير، أن بعض المدارس لا تُنهي وحدات المقرر الدراسي، سواء في الفصل الأول أو الثاني؟ وهل تعلم أن الطلاب يدخلون الامتحانات وهم لم يدرسوا إلا القليل من الدروس؟ لقد تقلّص العام الدراسي من تسعة أشهر إلى ستة أشهر تقريبًا، تتخللها إجازات متعددة كإجازات نهاية الأسبوع والمناسبات، التي أصبحت كثيرة، خصوصًا في عدن.

سيادة الوزير:-

إن التعليم بحاجة إلى تغيير شامل، يشمل المناهج والمقررات الدراسية، وكذلك سياسات وأساليب التدريس. كما أن إضافة الحصة السابعة مقابل إجازة يوم السبت لم يكن حلًا ناجحًا، بل زاد من العبء على الطلاب دون تحقيق فائدة حقيقية.

في السابق، كنا ندرس تسعة أشهر كاملة، مع إجازة صيفية لمدة ثلاثة أشهر، وكنا نُتم المقرر الدراسي كاملًا “من الجلدة إلى الجلدة”. أما اليوم، فلا يُستكمل حتى نصف المنهج في كثير من الأحيان، ويكتفي بعض المعلمين بتدريس أجزاء محدودة منه، ودروس تستمر معها للعام اخر مقتضفات تعليمية تُمكّن الطلاب فقط من اجتياز العام الدراسي.

ومن المؤسف أن كثيرًا من أولياء الأمور لا يُدركون حجم هذا الخلل، ولو قام كل منهم بمراجعة مستوى أبنائه، لوجد أن هناك وحدات دراسية كاملة لم يتم تدريسها، أو تم المرور عليها بشكل سطحي. ونتيجة لذلك، يدخل الطلاب الامتحانات وهم لم يدرسوا سوى ثلاثة أو أربعة دروس، وربما خمسة على الأكثر، وبطريقة مختصرة وضعيفة، مما يؤدي إلى نسيانهم لما تعلموه بسرعة، بل وحتى عدم قدرتهم على تذكر أسماء الدروس.

كما أن من أخطر الظواهر التي تهدد العملية التعليمية انتشار الغش في الاختبارات، والذي أصبح في بعض الحالات أمرًا مألوفًا، مما يضرب مبدأ تكافؤ الفرص، ويفقد الشهادة قيمتها الحقيقية. فمحاربة الغش يجب أن تكون أولوية، من خلال تشديد الرقابة داخل القاعات، وتفعيل دور الإدارات المدرسية، ومحاسبة كل من يساهم في هذه الظاهرة، سواء كان طالبًا أو معلمًا أو مشرفًا.

وللنهوض بالعملية التعليمية، نقترح ما يلي:

إطلاق مسابقات سنوية لاختيار أفضل مدرسة،

وأفضل مدير/ة وأفضل معلم/ة ، وطلاب / ة بما يخلق روح التنافس الإيجابي بين المدارس ويرفع مستوى الأداء.

إعادة المواد التي تم إلغاؤها، مثل: البولتكنيك، والتربية الفنية، والموسيقى، والانشطة الرياضية لما لها من دور في تنمية مهارات الطلاب وصقل مواهبهم.

إدخال اللغة الإنجليزية والحاسوب من الصفوف الأولى، ليواكب الطلاب متطلبات العصر، ويكونوا قادرين على المنافسة، خاصة مع طلاب المدارس الخاصة.

إعادة تنظيم العام الدراسي بما يضمن استكمال المنهج كاملًا دون اختصار مخل.

تطوير أساليب التدريس، والانتقال من التلقين إلى الفهم والتحليل وتنمية التفكير.

تفعيل دور الأسرة كشريك أساسي في متابعة مستوى الأبناء.

إن التعليم في عدن أصبح وجعًا حقيقيًا يستدعي الوقوف الجاد والمسؤول.

وتفعيل مجالس الاباء لما له من اهمية في متابعة العملية التعليمة.


سيادة الوزير،،

نضع هذه الملاحظات والمقترحات بين أيديكم، آملين أن تجد طريقها إلى التنفيذ . ويكون.شعار التعليم للعام الدراسي ٢٠٢٧/٢٠٢٦-م لخلق طالبٍ واعٍ… ووطنٍ مزدهر

(((معًا نرتقي بالتعليم لصناعة جيلٍ قادر على التغيير.)))


فالتعليم أمانة عظيمة، ومسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل. وإن إصلاح التعليم اليوم هو استثمار في مستقبل الوطن، وبداية حقيقية لبناء جيلٍ واعٍ قادر على النهوض ببلاده نحو الأفضل.. فنهضة الاوطان تبدأ من التعليم"