مقترح لتنظيم قيادة الدراجات النارية في العاصمة عدن: بين ضرورات الأمن ومتطلبات المعيشة

السبت - 28 مارس 2026 - 03:45 ص


نبيل سعيد غالب
بقلم: نبيل سعيد غالب
ارشيف الكاتب

في ظل التحديات المتزايدة التي تشهدها العاصمة عدن، برزت قضية تنظيم الدراجات النارية كواحدة من أبرز القضايا التي تمس حياة المواطنين اليومية، سواء من الجانب الأمني أو المعيشي.


ومع صدور توجهات لتنظيم هذا القطاع عبر لوائح وإجراءات تهدف إلى تعزيز السلامة المرورية والانضباط في الشوارع، يظل التساؤل قائماً حول كيفية تحقيق التوازن بين فرض النظام وعدم الإضرار بمصادر دخل شريحة واسعة من الشباب.


يشير المهندس نبيل سعيد غالب شرف إلى أن أي قرارات متعلقة بمنع قيادة الدراجات النارية أو تقييدها يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الكثير من الشباب، حيث يعتمد عدد كبير منهم على هذه الوسيلة كمصدر دخل يومي لإعالة أسرهم.


ويتساءل: هل يدرك متخذ القرار أن الشاب الذي اشترى دراجة نارية (سيكل) إنما فعل ذلك ليعمل عليها ويوفر لقمة العيش له ولأسرته وإخوته؟


ويؤكد أن العمل على الدراجة النارية، رغم ما يحيط به من مشكلات، يظل خياراً أفضل من الانخراط في أعمال غير قانونية أو الانزلاق نحو سلوكيات سلبية، داعياً إلى تبني حلول تنظيمية بدلاً من المنع المطلق.


نحو لائحة تنظيمية متكاملة:


وانطلاقاً من هذه الرؤية، يقترح شرف وضع آلية تنظيمية واضحة وشاملة للدراجات النارية، تتضمن مجموعة من الضوابط والإجراءات القانونية الرادعة للمخالفين، بما يسهم في تعزيز السلامة المرورية والحفاظ على الأمن العام، ومن أبرز هذه المقترحات:


تحديد سن القيادة: يمنع منح رخصة قيادة دراجة نارية لمن هم دون سن العشرين عاماً.

المؤهل التعليمي: يشترط ألا يقل المؤهل الدراسي للسائق عن الثانوية العامة.

إثبات الهوية والسكن: أن يكون السائق من مواليد محافظة عدن، مع توفر إثبات سكن رسمي.

الترقيم والترخيص: إلزام جميع الدراجات النارية بالترقيم الرسمي، مع إصدار رخص قيادة لسائقيها.


تحديد السرعة: وضع حدود واضحة للسرعة المسموح بها للدراجات النارية داخل المدينة.

تطبيق القانون: محاسبة سائقي الدراجات النارية المخالفين لقوانين المرور بشكل صارم.

منع القيادة بدون ترخيص: عدم السماح بقيادة الدراجة دون رخصة صادرة من الجهات المختصة، ومحاسبة المخالفين.


ضبط الوافدين المخالفين: منع قيادة الدراجات النارية لغير أبناء المحافظة بشكل غير نظامي، ومصادرة الدراجة والتحقيق مع من يثبت مخالفته حفاظاً على الأمن والنظام.

مكافحة التزوير: مصادرة الدراجات غير المرقمة أو التي تحمل لوحات مزيفة أو غير مطابقة، مع التحقيق مع مستخدميها.


الالتزام بمسارات السير: إلزام سائقي الدراجات بالسير في الخط الأيمن على الطرق السريعة.

منع المخالفات الخطرة: فرض غرامات مالية وحجز الدراجة لمدة ستة أشهر في حالات السير عكس الاتجاه أو الصعود على الأرصفة.

الالتزام بالإشارات المرورية: مصادرة الدراجة وسحب رخصة القيادة لمدة عامين في حال عدم الالتزام بإشارات المرور أو التعدي على أرصفة المشاة والجزر الوسطية.


تنظيم الحمولة: منع تحميل أكثر من شخص واحد خلف سائق الدراجة، وفرض غرامة على المخالف.

منع الوقوف العشوائي: تغريم ومصادرة الدراجة في حال الوقوف العشوائي في الجولات والتقاطعات الرئيسية.

ضبط الإزعاج والمخالفات الفنية: تغريم المخالفين لاستخدام أجهزة تنبيه مزعجة أو إضاءة غير مطابقة للمواصفات.

إجراءات السلامة: إلزام السائقين بارتداء الخوذة، مع فرض غرامة على المخالفين.


أبعاد أمنية واجتماعية:


ويؤكد شرف أن السلامة المرورية تمثل أولوية ملحة تتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية، مشيداً بدور إدارة أمن محافظة عدن وشرطة المرور، ومطالباً بدعمها بالإمكانات اللازمة للقيام بواجبها على أكمل وجه.


كما يلفت إلى أن عدن شهدت خلال الفترة الأخيرة توافداً كبيراً للنازحين من بعض المحافظات، مثل تعز والحديدة والمناطق المجاورة، مشيراً إلى أن بعض المخالفات المرورية تُرتكب من قبل أفراد لا يملكون سكناً ثابتاً داخل المدينة، ما يصعّب عملية ضبطهم ومحاسبتهم.


ومن هنا، يشدد على ضرورة وضع ضوابط واضحة للتعامل مع هذه الحالات، بما يضمن حفظ الأمن والنظام دون تعميم الأحكام أو الإضرار بالأبرياء.

دعوة للتوازن والحلول الواقعية


وفي ختام مقاله، يدعو المهندس نبيل شرف الجهات المعنية إلى أخذ هذه المقترحات بعين الاعتبار، والعمل على تطبيقها ضمن إطار قانوني متوازن يحد من حوادث الدراجات النارية والأعمال غير القانونية، ويحافظ في الوقت نفسه على مصدر رزق آلاف الشباب.


كما يشدد على أهمية تمكين الشباب من العمل الشريف، والسماح لهم بقيادة الدراجات النارية وفق ضوابط قانونية، بما يسهم في توفير حياة كريمة لهم ويجنبهم الانحراف نحو مسارات أخرى بحثاً عن لقمة العيش.


ويختم بالقول: إن الحفاظ على أمن عدن واستقرارها لا يتحقق فقط عبر الإجراءات الصارمة، بل أيضاً من خلال سياسات عادلة تراعي ظروف الناس وتفتح أمامهم أبواب الأمل والعمل المشروع.