حملت رسالة ( يوم الصمود) التي أطلقها المشاط من صنعاء تحذيراً واضحاً : استقرار السعودية مرهون باستقرار اليمن ،وشدد على ضرورة تحويل الوعود الشفهية إلى واقع عملي ، بدءاً بصرف رواتب الموظفين من ثروات النفط جنوباً، وصولاً إلى الجدولة الزمنية لخروج القوات الأجنبية، وما يتخلل ذلك من فتح كلي لميناء الحديدة أمام السفن التجارية ومطار صنعاء الدولي.
المسار الاستخباراتي وتحولات القوى
تُشير التقارير إلى أن السعودية ضغطت باتجاه تقويض النظام الإيراني لإنهاء أذرعه في المنطقة ، إلا أن خيوط اللعبة باتت اليوم في قبضة طهران بمباركة روسية - صينية وصمت أوروبي مريب. وفي محاولة لإدارة المشهد ، تحالفت الرياض مع إخوان اليمن كبديل سياسي لمرحلة ما بعد سقوط النفوذ الإيراني المفترض ، لتجد السعودية نفسها بين قوتين تجمعان على عدائها سياسياً وعسكرياً.
سيناريوهات العمق الأمني والتقاسم
في أسوأ الاحتمالات، تسعى السعودية لإيجاد تفاهمات مصيرية مع الإخوان والحوثيين لرسم عمق أمني لها في الجغرافيا الجنوبية (تحديداً حضرموت) ، استناداً إلى قاعدة تقاسم ما لا يملكون لمن لا يستحق على أنقاض استضعاف أصحاب الأرض وبتفاهمات مع سلطنة عُمان .
التوترات الإقليمية والتحالفات:
ذهبت السعودية بعيداً في محاولة "شيطنة" الإمارات إعلامياً لتقليص نفوذها والسيطرة على مصالحها في ليبيا والسودان والصومال. ورغم التحالف الأمني السعودي مع تركيا وباكستان ، إلا أنه لن يعزز بسط نفوذها خارج الحدود، ولن يحميها من ضربات عسكرية خارجية محتملة تستهدفها كمركز لعدو أو احتلال خارجي .
الجنوب.. خطيئة (قابيل) السياسية
لقد رقصت السعودية كثيراً على جراح حلفائها الأوفياء ، وهي بذلك تمهد لفتح جراحاتها الخاصة ، إن تعقيد الصراع في اليمن وإزاحة الجنوب بقوة (البطش") من معادلة الاستقرار المستدام يمثل خطيئة قابيل السياسية ، فالانتصار في الصراعات الشائكة لا يُخطف بحركات بهلوانية سحرية.
خارطة المستقبل
كثير من القيادات العسكرية الميدانية الجنوبية رفضت العمل تحت مظلة اللجنة السعودية المشتركة ، ولحق بها كثير من أفرادها ؛ وهم حالياً في حالة ترقب لتغير موازين القوى للعودة ورسم خارطة مغايرة للطموح السعودي في الجنوب. الأيام القادمة ستثبت أن ما يتعرض له الجنوب ليس سوى ضجيج عابر سيتلاشى قريباً أمام إرادة أصحاب الأرض .