كأنها تنهض من بين الموج والذكريات، لا تفصلها المسافات بل تختصرها الحنين.
لم يعد الطريق إلى ساحل جولدمور في مديرية التواهي مجرد مسار عابر،
بل صار رحلة عمر عشناها معًا…
تفاصيلها محفورة في القلب، لا تُنسى ولا تغيب.
هناك كان البحر يهمس للمدينة،
وكان اليوم ممطرًا حتى المغيب، برشات خفيفة كأنها تبارك اللقاء،
والناس يغمرهم الفرح… وجوه مضيئة، وضحكات تشبه الطمأنينة.
عائلات تفترش رمال الشاطئ،
ومعهم “فطور صيام” السادس من شوال، الذي يبدأ من ثاني يوم عيد الفطر المبارك،
وورد في الحديث النبوي عن النبي ﷺ: «من صام رمضان ثم أتى العيد وصلى الفطر فقد أتم رمضان»،
بهجة عيد الفطر تمتد في التفاصيل الصغيرة؛
فرحة الأهل، والأطفال، والكبار…
بلا تكلف، على رشفة شاي عدني من البيت،
مع بطاط حُمر ساخن، وقطع كيك منزلي…
هكذا هي عدن يا عالم.
صلّينا العصر والمغرب في المسجد،
على بخور معتّق يملأ الفؤاد سعادة،
لكن ما يعكر صفو اللحظة…
تلك الأصوات التي تحمل وجع الحاجة،
تنادي قيمة العلاج
فتذكرنا أن الفرح هنا… ممزوج بإنسانية لا تغيب.
وفي الساحة المقابلة للبحر،
تفوح رائحة “البرست” مع اللخم، وخبز الطاوة، والشاي…
كأن المكان كله يروي حكاية بساطة
لا تشبه إلا عدن.
هي عدن…
قناعتنا التي لا تتبدل،
البساطة، والخير، والسلام.
هناك، عند حافة الحلم،
حيث يلتقي البحر بالسكينة،
تعرف الروح… أنها وصلت.
وعادت عدن
بقلم: سمير الوهابي