المنبر المحلي

السلطان علاء بن سرور الحوشبي.. صوت الحواشب المدافع عن الأرض والهوية والتاريخ، ورمز القيادة والوفاء لقضية الأرض والإنسان

السلطان علاء بن سرور الحوشبي.. صوت الحواشب المدافع عن الأرض والهوية والتاريخ، ورمز القيادة والوفاء لقضية الأرض والإنسان
قبل 20 دقيقة
-

تقرير - خاص


في منعطفات التاريخ الكبرى، تبرز شخصيات استثنائية لا تكتفي بمراقبة الأحداث أو الوقوف على هامش التحولات، بل تختار أن تحمل على عاتقها مسؤولية الدفاع عن الأرض والإنسان والهوية والتاريخ، وأن تكون في مقدمة الصفوف حين يتعلق الأمر بحقوق أهلها ومصالح مجتمعها وكرامته. ومن بين هذه القامات التي فرضت حضورها في المشهد الحوشبي، يبرز اسم رئيس حلف القبائل، وشيخ المشايخ، وسلطان الحواشب، الشيخ الجليل والقاضي الفاضل، جلالة السلطان المعظم علاء بن سرور الحوشبي، بوصفه أحد أبرز الرموز القبلية والاجتماعية والقيادية التي كرست حضورها وجهودها لخدمة الحواشب والدفاع عن قضاياهم وحقوقهم ومكتسباتهم التاريخية.


إن الحديث عن السلطان علاء بن سرور الحوشبي ليس حديثاً عن موقع اعتباري أو لقب اجتماعي فحسب، وإنما هو حديث عن مسؤولية جسيمة وحضور قيادي يتجاوز حدود الوجاهة التقليدية، ليصل إلى جوهر الدور الوطني والاجتماعي الذي ينبغي أن تضطلع به القيادات التاريخية في حماية مجتمعاتها وصون حقوقها والحفاظ على هويتها ومكانتها بين سائر المكونات الوطنية.


الأرض الحوشبية.. قضية لا تقبل المساومة أو التفريط


لقد كان ولا يزال الدفاع عن أراضي الحواشب وأملاكهم وممتلكاتهم أحد أبرز الملفات التي تتصدر اهتمامات السلطان علاء بن سرور الحوشبي، الذي جعل من حماية الأرض وصون الحقوق مسؤولية لا تقبل التأجيل أو المساومة، في ظل ما تتعرض له بعض الأراضي والممتلكات من محاولات متكررة للسطو والبسط والاستيلاء، تقف وراءها بين الحين والآخر جهات متنفذة تسعى إلى فرض واقع يتعارض مع حقوق أصحاب الأرض ومصالحهم المشروعة.


وفي مواجهة هذه التجاوزات، برزت أهمية الدور الذي يضطلع به السلطان في الدفاع عن حقوق أبناء الحواشب، والتصدي لمحاولات الاستحواذ على ممتلكاتهم، والوقوف إلى جانب أصحاب الحقوق، والعمل على توحيد الموقف القبلي والاجتماعي تجاه القضايا التي تمس الأرض والكرامة والحقوق التاريخية.


إن الأرض بالنسبة للحواشب ليست مجرد مساحة جغرافية أو عقارات وممتلكات قابلة للتصرف، بل هي امتداد لهويتهم وذاكرتهم التاريخية ووجودهم الاجتماعي، وإرث تناقلته الأجيال جيلاً بعد جيل، ومن هذا المنطلق تكتسب جهود السلطان في حمايتها أهمية استثنائية، باعتبارها دفاعاً عن حق أصيل، وعن حاضر مجتمع ومستقبل أجيال قادمة.


ولعل ما يميز هذا الدور هو الإصرار على أن تنتصر الحقوق عبر المواقف المسؤولة والوسائل القانونية والقبلية والاجتماعية المشروعة، بعيداً عن الفوضى والاعتداء، وبما يضمن حماية الممتلكات وإرساء مبادئ العدالة والإنصاف وسيادة النظام والقانون.


قيادة أعادت الاعتبار للهوية الحوشبية والمكانة التاريخية


ولم يتوقف الدور الذي يؤديه السلطان علاء بن سرور الحوشبي عند حدود الدفاع عن الأرض والممتلكات، بل امتد ليشمل معركة أوسع وأعمق، تتمثل في تثبيت الهوية الحوشبية وترسيخ الحضور السياسي والقبلي والاجتماعي للحواشب، واستعادة المكانة التي تليق بتاريخهم العريق وإرثهم الحضاري والقبلي الممتد عبر القرون.


لقد ظل أبناء الحواشب، بما يمتلكونه من تاريخ مشرف وموروث قبلي أصيل ورصيد وطني واجتماعي كبير، بحاجة إلى صوت جامع يعبر عن تطلعاتهم، ويحمل قضاياهم إلى مختلف المحافل، ويدافع عن حقوقهم في مواجهة محاولات التهميش والإقصاء والتغييب.


ومن هنا تبرز أهمية الحضور الذي يمثله السلطان علاء بن سرور، باعتباره أحد الوجوه التي تحمل على عاتقها مسؤولية إبقاء القضية الحوشبية حاضرة في الوعي العام، وتعزيز وحدة الصف، وتأكيد أن الحواشب ليسوا مجرد تجمع سكاني أو امتداد جغرافي، بل كيان تاريخي واجتماعي أصيل له هويته وحقوقه ومكانته التي لا يجوز تجاوزها أو الانتقاص منها.


لقد أسهم هذا الحضور في إعادة تسليط الضوء على الإرث الحوشبي، وتعزيز الاعتزاز بالانتماء إلى هذه الأرض، وترسيخ ثقافة الدفاع عن الحقوق والمصالح المشتركة، بما يعيد الاعتبار إلى تاريخ الحواشب ومكانتهم بين القبائل والمكونات الوطنية.


جهود مضنية وعطاءات تتجاوز حدود المسؤولية القبلية


ومن الإنصاف القول إن شخصية السلطان علاء بن سرور الحوشبي لا تختزلها قضية الأرض وحدها، فإلى جانب أدواره القبلية والوطنية، تتسع دائرة اهتماماته لتشمل مختلف القضايا الاجتماعية والإنسانية والمجتمعية، انطلاقاً من إدراكه لأهمية تكامل الأدوار بين القيادة القبلية وخدمة المجتمع.


فالقائد الحقيقي ليس من يكتفي بحمل الألقاب أو الجلوس في مجالس الوجاهة، وإنما من يجعل من مكانته وسيلة لخدمة الناس، ومن حضوره فرصة لمعالجة قضاياهم، ومن نفوذه الاجتماعي أداة لتعزيز التلاحم والتكافل والتعاون بين أبناء مجتمعه.


وفي هذا السياق، تبرز أهمية إسهاماته في تقريب وجهات النظر، وتعزيز الروابط الاجتماعية، ورأب الصدع، والسعي إلى معالجة الخلافات والنزاعات، والوقوف إلى جانب القضايا التي تهم المواطنين، إلى جانب الإسهام في تعزيز العمل المجتمعي والقبلي ومساندة الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية.


وهي أدوار تعكس المعنى الحقيقي للمسؤولية الاجتماعية، وتؤكد أن مكانة شيخ المشايخ وسلطان الحواشب لا ينبغي أن تكون مجرد مكانة رمزية، بل مسؤولية أخلاقية ووطنية تستوجب الحضور والمبادرة والعطاء والتضحية.


في مواجهة محاولات الطمس والتجريف والتهميش


لقد عانت الحواشب، على مدى عقود من الزمن، من جملة من التحديات التي مست حضورهم وحقوقهم ومكانتهم، وتعرضوا لمحاولات متعددة لتغييب دورهم وتقليص حضورهم والتضييق على مصالحهم، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالأرض والحقوق والممتلكات.


وأمام هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى قيادة تمتلك الوعي بتاريخ مجتمعها، وتدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، وتستطيع أن تجمع الكلمة وتوحد الموقف وتدافع عن الحقوق بثبات وحكمة.


وهنا تتجلى أهمية الدور الذي يضطلع به السلطان علاء بن سرور الحوشبي، الذي جعل من الدفاع عن حاضر الحواشب ومستقبلهم وحقوقهم وهويتهم عنواناً بارزاً في مسيرته ومواقفه.


فهو يدرك أن المعركة الحقيقية ليست فقط في حماية أرض هنا أو ملكية هناك، وإنما في الحفاظ على الوجود التاريخي والاجتماعي والسياسي للحواشب، ومنع طمس هويتهم أو تهميش دورهم أو مصادرة حقوقهم، وترسيخ حق أبنائهم في العيش بكرامة على أرضهم، والمشاركة الفاعلة في صناعة مستقبلهم.


رمز يستحق الاعتزاز والتقدير


إن السلطان علاء بن سرور الحوشبي يمثل بالنسبة لكثير من أبناء الحواشب عنواناً للانتماء والاعتزاز والتمسك بالجذور التاريخية، وقامة قبلية واجتماعية تستحق التقدير على ما تحمله من مسؤوليات وما تضطلع به من أدوار في الدفاع عن قضايا المجتمع.


ومن حق كل حوشبي أصيل، يمتلك الغيرة على أرضه وتاريخه وهويته، أن يعتز بكل جهد مخلص يصب في خدمة الحواشب، وأن يقدر القيادات التي تجعل من حقوق المجتمع ومصالحه أولوية تتقدم على الحسابات الشخصية والاعتبارات الضيقة.


إن المرحلة الراهنة تستدعي من جميع أبناء الحواشب الالتفاف حول قضاياهم المشتركة، وتعزيز وحدة صفهم، والوقوف صفاً واحداً في مواجهة كل محاولات العبث بأراضيهم وممتلكاتهم، مع دعم المساعي التي تتبنى الدفاع عن الحقوق بالطرق القانونية والمشروعة، وتقديم المصلحة العامة على كل ما عداها.


كما أن المسؤولية لا تقع على عاتق السلطان وحده، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود المشايخ والشخصيات الاجتماعية والسياسية والمثقفين والشباب وسائر أبناء المجتمع، حتى تظل الحواشب عصية على التهميش، قوية بوحدتها، معتزة بتاريخها، ومتمسكة بحقوقها.


كلمة أخيرة.. الحواشب أكبر من محاولات النيل من تاريخهم وحقوقهم.


ختاماً، فإن السلطان المعظم علاء بن سرور الحوشبي، رئيس حلف القبائل وشيخ المشايخ وسلطان الحواشب، يمثل قامة قيادية باسقة وهامة قبلية واجتماعية وطنية، ارتبط اسمها بالدفاع عن الأرض والهوية والحقوق، وبالسعي إلى استعادة الاعتبار للمكانة التاريخية التي يستحقها هذا المجتمع العريق.


إن ما يحتاجه الحواشب اليوم هو ترسيخ هذا النهج، وتعزيز روح المسؤولية والتكاتف، والانتقال بقضاياهم من مجرد المطالبات إلى عمل مؤسسي منظم يحمي أراضيهم ويوثق حقوقهم ويصون ممتلكاتهم ويعزز حضورهم في مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع.


وسيظل تاريخ الحواشب وإرثهم القبلي والوطني أمانة في أعناق أبنائهم، كما ستظل حماية الأرض والهوية والحقوق مسؤولية لا تسقط بالتقادم، ولا يجوز التفريط فيها أو المساومة عليها.


فسلام على كل موقف صادق ينتصر للحق، وسلام على كل جهد مخلص يصون الأرض ويحفظ الكرامة، وتحية إجلال وتقدير لكل من يحمل هموم الحواشب ويجعل من خدمة أهلها والدفاع عن حقوقهم رسالة ومسؤولية.