المنبر المحلي

عاجل:قيادي يوجه 9 كلمات هامة الى الشيخ أمين العكيمي محافظ محافظة الجوف(تعرف عليها)

عاجل:قيادي يوجه 9 كلمات هامة الى الشيخ أمين العكيمي محافظ محافظة الجوف(تعرف عليها)
قبل ساعة
- منبر الأخبار:خاص

إلى أخي العزيز وصديقي الكريم الشيخ أمين العكيمي، محافظ محافظة الجوف


أخي الشيخ ابوصادق…


عودتك إلى مسؤولية محافظة الجوف أمانة جسيمة وحمل ثقيل أسأل الله أن يعينك على حمل هذه الأمانة، وأن يجعل عودتك عودة خير للمحافظة وأبنائها، وأن يكتب على يديك ما تتطلع إليه الجوف من أمن واستقرار وتحرير وتنمية وإنصاف.


ولأنني أخ لك، وأعرف ما لك من مكانة وتاريخ وحضور في أوساط أبناء الجوف، ولأنني أتمنى لك النجاح لا مجرد العودة إلى المنصب، رأيت أن أكتب إليك نصيحة محب، لا يريد منك جزاءً ولا ينتظر منك مجاملة، وإنما يريد أن يراك في المكانة التي تليق بك وبالمسؤولية التي تحملتها.


أولاً: لا تجعل العودة انتصاراً لشخصك، بل انتصاراً للمسؤولية.


إن أخطر ما قد يواجه المسؤول عند عودته إلى موقع سبق أن غادره أن يفسر عودته على أنها دليل على أنه الأقوى، أو الأقدر، أو الأذكى، أو أنه كان دائماً الأفضل من الآخرين، وقد يتسلل إلى النفس شعور خفي يقول : أنا خير منه، أو ما أوتيت هذا إلا على علم عندي!

وهنا مكمن الخطر فكم من إنسان أفسدته لحظة انتصار، وكم من مسؤول خسر بعد أن عاد، لأنه تعامل مع العودة باعتبارها إثباتاً لذاته لا فرصة لخدمة الناس.

تذكر دائماً أن المناصب لا تثبت أفضلية أصحابها، وأن بقاء المسؤول أو عودته ليس شهادة تفوق مطلقة، وإنما هو تكليف ومسؤولية وابتلاء، وقد يكون في إبعاد الإنسان عن موقعه خير له، كما قد يكون في إعادته إليه امتحان أشد من الامتحان الأول.

فلا تغتر بالعودة، ولا تجعلها سبباً للتعالي على من اختلفت معهم، ولا تتعامل مع من سبق أن تولوا المسؤولية وكأن عودتك جاءت لتثبت أنهم كانوا أقل منك بل اجعلها فرصة لتثبت أنك تعلمت من التجربة، وأنك أصبحت أكثر حكمة واتزاناً وقدرة على استيعاب الآخرين.


ثانياً: راجع الماضي بإنصاف وشجاعة.


لا تبدأ من حيث انتهيت، بل ابدأ من حيث تعلمت.

راجع تجربتك السابقة بكل ما فيها من إيجابيات وسلبيات، ولا تجعل المحبة الشخصية أو الولاء أو العتب يحجب عنك الحقيقة.

توقف عند كل إنجاز تحقق، واعرف أسبابه، واشكر من أسهم فيه، ولا تنسب لنفسك وحدك ما كان ثمرة جهود الآخرين.

وتوقف كذلك عند كل إخفاق، وكل مظلمة، وكل قرار لم يكن موفقاً، وكل شخص خسرته المحافظة بسبب سوء تقدير أو اختلاف أو إقصاء، واسأل نفسك بصدق : أين أصبت؟ وأين أخطأت؟ وماذا كان ينبغي أن أفعل ولم أفعله؟


ليس عيباً أن يعترف الإنسان بخطئه، بل العيب أن يعرف موضع الخطأ ثم يكرره وليس منقصة أن تعيد النظر في قرار اتخذته، بل المنقصة أن تتمسك به حفاظاً على صورتك أمام الناس.

ولا تسمح للمقربين منك أن يصنعوا حولك صورة مثالية تحجب عنك الواقع فالمسؤول الذي لا يسمع إلا المديح لا يستطيع أن يرى مواضع الخلل.


ثالثاً: الجوف أكبر من الأشخاص والانتماءات.


الجوف ليست قبيلة واحدة، ولا منطقة واحدة، ولا مجموعة من الأصدقاء والمقربين، ولا أنصار شخص بعينه الجوف لكل أبنائها، بمختلف قبائلهم ومناطقهم ومواقفهم وانتماءاتهم.

اجعل معيارك الكفاءة والنزاهة والقدرة على العطاء، لا درجة القرب منك، ولا مقدار الولاء لشخصك.

افتح أبوابك لمن اختلف معك قبل من اتفق معك، واستمع إلى من ينتقدك قبل من يمدحك، ولا تجعل الاختلاف معك سبباً للحرمان أو الإقصاء.

لا تبحث عن رجال يصفقون لك، بل عن رجال يقولون لك الحقيقة، ولو كانت مؤلمة ولا تحيط نفسك بمن يزينون لك قراراتك، وإنما بمن يراجعونها وينبهونك إلى عواقبها.

وتذكر أن المحافظة لا تُدار بالثقة الشخصية وحدها، وإنما بالمؤسسات والأنظمة والعمل الجماعي وتوزيع المسؤوليات والمحاسبة.


رابعاً: أنصف من سبقك، وأنصف من خالفك، وأنصف من عمل معك.

لا تجعل مرحلة ما بعد العودة مرحلة تصفية حسابات أو رد اعتبار شخصي، ولا تسمح لأحد أن يستغل عودتك للانتقام من خصوم الأمس.

من أحسن في المرحلة السابقة فاشكره، ومن أخطأ فحاسبه وفق النظام والحقائق، ومن ظلم الناس فرد له حقوقهم، ومن كان صاحب كفاءة فاستفد من خبرته، حتى وإن لم يكن من دائرتك المقربة.

ولا تحرم المحافظة من رجالها بسبب خصومة عابرة أو اختلاف في الرأي أو الموقف.

فالقائد الحقيقي لا يقاس بعدد الذين يلتفون حوله، وإنما بقدرته على جمع الناس، وإدارة اختلافاتهم، وتحويل طاقاتهم المتباينة إلى عمل يخدم المصلحة العامة.


خامساً: اجعل تحرير الجوف واستعادة مؤسسات الدولة في مقدمة الأولويات.


الجوف ليست منصباً إدارياً نتنافس عليه، وإنما محافظة لها أرض محتلة وأبناء ضحوا وما زالوا ينتظرون استعادة دولتهم وكرامتهم.

وأنت تعرف حجم التضحيات، وتعرف الرجال الذين قدموا أعمارهم وأموالهم وأبناءهم في سبيل الجمهورية، وتعرف أن أسر الشهداء والجرحى والنازحين والمقاتلين لهم حقوق لا يجوز أن تغيب عن حسابات المسؤولية.

أعطِ الملف العسكري والأمني ما يستحقه من اهتمام، بالتنسيق مع القيادة العسكرية والسياسية، واعمل على توحيد الجهود وتجاوز الاختلالات، وادعم الجبهات بالوسائل المتاحة، واهتم بأوضاع المقاتلين وأسر الشهداء والجرحى، ولا تسمح بأن تتحول تضحيات الناس إلى مجرد ذكريات أو شعارات.

ولا تجعل المحافظة ساحة تنافس بين القيادات والتشكيلات، بل اجعل هدف الجميع استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.


سادساً: أعد بناء الثقة بين السلطة والمجتمع.


استمع إلى مشايخ القبائل والوجاهات والشباب والمثقفين والمرأة والنازحين، وإلى أصحاب المظالم والحقوق، ولا تحصر المشورة في دائرة ضيقة.

افتح بابك للناس، وانا اعلم انه مفتوح وانزل إلى الميدان، وتفقد واعرف احتياجات المواطنين بنفسك، ولا تكتفِ بالتقارير التي يرفعها المسؤولون.

حارب الفساد والمحسوبية والعبث بالمال العام، وفعّل أجهزة الرقابة والمحاسبة، واجعل التعيينات والتكليفات مبنية على الكفاءة والنزاهة.

واحذر أن تتحول السلطة إلى شبكة مصالح شخصية أو قبلية أو مناطقية، فذلك يضعف ثقة الناس ويبدد ما يمكن أن تحققه من نجاح.


سابعاً: لا تجعل المحيطين بك يحجبون عنك الحقيقة.


يا أخي، أخطر ما يواجه المسؤول ليس خصومه، وإنما بعض المقربين الذين يعتقدون أن مصلحتهم مرتبطة ببقائه، فيحولون بينه وبين الناس، ويزينون له الأخطاء، ويصورون له كل ناقد على أنه عدو.

اختر مستشاريك بعناية، واجعل بينهم من يختلف معك ويصارحك، ولا تسمح لأحد أن يحتكر الوصول إليك أو يتحدث باسمك أو يوظف اسمك لتصفية خصوماته.

ولا تقِس محبة الناس لك بما تسمعه في مجالسك، بل بما يلمسونه من عدل وإنصاف ونتائج على أرض الواقع.


ثامناً: اجعل هذه العودة بداية مرحلة جديدة لا تكراراً للمرحلة السابقة.


لا يكفي أن تعود إلى الموقع نفسه، بل ينبغي أن تعود بعقلية مختلفة، ورؤية أوضح، وتجربة أكثر نضجاً.

ضع برنامجاً عملياً بأولويات محددة، ومواعيد للتنفيذ، ومسؤوليات واضحة، وقيّم أداء فريقك باستمرار، وأعلن للناس ما تستطيع إنجازه وما تعجز عنه، ولا تقدم وعوداً أكبر من الإمكانات المتاحة.

وأعطِ التعليم والصحة والخدمات والطرق والمياه والكهرباء والرواتب واحتياجات النازحين والمواطنين اهتماماً حقيقياً، فهذه حقوق الناس وليست منّة من المسؤول.

واجعل من نجاحك نجاحاً للمحافظة، لا نجاحاً لشخصك أو فريقك.


وأخيراً يا أباصادق …

أقول لك من قلب أخ محب لا تبحث في هذه المرحلة عمن يعترف بأنك كنت الأفضل، بل اجعل الناس بعد سنوات يقولون إن عودتك كانت نقطة تحول في حياة الجوف.

لا تجعل همك أن تنتصر على خصومك، بل أن تنتصر للمحافظة. ولا تجعل همك أن تثبت أنك كنت على صواب في كل ما مضى، بل أن تكون على صواب فيما هو آتٍ.

تذكر قصة إبليس حين قال : (أنا خير منه) وقصة قارون حين قال : (إنما أوتيته على علم عندي) فالكبر والاغترار بالذات من أخطر ما يفسد على الإنسان عمله، مهما كانت مكانته ومهما بلغ من القوة والقدرة.

وتذكر أن الملك لا يدوم، والمنصب لا يبقى، وأن الذي يبقى هو الأثر الطيب والعدل والإنصاف وحقوق الناس التي أديتها أو ضيعتها.

اجعل بابك مفتوحاً، وصدرك واسعاً، ويدك ممدودة للجميع، ولسانك صادقاً، وقرارك قائماً على الحق لا على الهوى، ولا تستكثر على الناس أن ينصحوك أو يعارضوك.

وأنا حين أكتب إليك هذا الكلام لا أريد أن أذكرك بما تعرفه، ولا أن أزايد عليك في محبتك للجوف وأهلها، وإنما أريد أن أقول لك إن أمامك فرصة جديدة، وقد لا تتكرر، فلا تجعلها تضيع في حسابات الأشخاص والخصومات وإثبات الذات.

إن عظمة المسؤول ليست في أن يعود إلى منصبه، وإنما في أن يعود وقد أصبح أكثر تواضعاً، وأوسع صدراً، وأعدل حكماً، وأقرب إلى الناس، وأكثر إدراكاً لعظم الأمانة.

أسأل الله أن يشرح صدرك للحق، وأن يعينك على أداء الأمانة، وأن يجعل هذه العودة خيراً عليك وعلى الجوف وأهلها، وأن يوفقك لما فيه استعادة الدولة ورفع المعاناة عن الناس.


أخوك المحب، الذي يتمنى لك النجاح ويحب أن يراك كبيراً بأفعالك وأثرك، قبل منصبك وموقعك.


أبوعلي/ الحسن بن علي ابكر.