المنبر المحلي

حفل مناقشة وتوقيع كتاب "الجيولوجيا وآفاق التنمية: الإدارة والإرادة واستثمار الموارد.. مذكرات وتجربة" للدكتور إسماعيل الجند في المركز الثقافي اليمني بالقاهرة

حفل مناقشة وتوقيع كتاب "الجيولوجيا وآفاق التنمية: الإدارة والإرادة واستثمار الموارد.. مذكرات وتجربة" للدكتور إسماعيل الجند في المركز الثقافي اليمني بالقاهرة
قبل ساعة
- منبر الأخبار:خاص

أقام المركز الثقافي اليمني بالقاهرة، مساء الاثنين، حفل مناقشة وتوقيع كتاب "الجيولوجيا وآفاق التنمية: الإدارة والإرادة واستثمار الموارد.. مذكرات وتجربة"، للدكتور إسماعيل ناصر الجند، الخبير الجيولوجي والرئيس السابق لهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية في اليمن، الذي يلخص مسيرته العلمية والمهنية، وإسهاماته في بناء المؤسسات الجيولوجية، ورؤيته لاستثمار الثروات الطبيعية اليمنية وتحويلها إلى رافعة للتنمية.

واستهل الحفل بكلمة نائب مدير المركز الثقافي اليمني بالقاهرة، الأستاذ نبيل سبيع، أكد فيها أهمية الكتاب وما يمثله من توثيق لتجربة علمية ومؤسسية يمنية، مشيراً إلى ما تتضمنه مسيرة الدكتور الجند من خبرات ومعارف تتصل بالجيولوجيا وإدارة الموارد الطبيعية والعمل التنموي.

كما قدم نبذة عن المؤلف الدكتور الجند، وعن الأستاذ إبراهيم العشماوي، الذي أدار الحفل، والدكتورة بلقيس اللهبي التي تحدثت عن الكتاب وناقشت مضامينه.

وفي كلمته، تناول الأستاذ إبراهيم العشماوي، مدير تحرير الأهرام، علاقته الإنسانية والمهنية بالدكتور الجند، مستعرضاً، دوره في وضع لبنات المؤسسات الجيولوجية في اليمن، وإسهاماته في تعزيز المعرفة بالثروات المعدنية التي تزخر بها البلاد، وما تمتلكه من إمكانات جيولوجية واعدة.

وأشار العشماوي، إلى أن الجند جمع بين غزارة الثقافة وسعة المعرفة والخبرة المهنية، وكرس جانباً كبيراً من جهده للعمل الجيولوجي واستكشاف الموارد الطبيعية، بعيداً عن الانشغال بمواقع السلطة، انطلاقاً من إيمانه بأن ثروات اليمن الكامنة في باطن الأرض تمثل فرصة حقيقية للنهوض الاقتصادي إذا ما اقترنت بالإرادة والإدارة الفاعلتين.

واعتبر، أن الكتاب ليس مجرد سيرة ذاتية، بل حصيلة تجربة مهنية وإنسانية حافلة بالمعلومات والحقائق والأفكار، توثق رحلة من الكفاح والعمل، وتقدم للقارئ خلاصة خبرة طويلة في الجيولوجيا والإدارة وبناء المؤسسات، مؤكداً أن الرسالة الأبرز التي يحملها الكتاب تتمثل في أن اليمن لا يفتقر إلى الموارد بقدر ما يحتاج إلى الإرادة وحسن الإدارة لاستثمارها.

من جانبه، تحدث الدكتور إسماعيل الجند، عن رؤيته لتطوير المؤسسات الجيولوجية في اليمن، مشدداً على أهمية بناء علاقات وشراكات علمية ومهنية مع الدول العربية والأجنبية، والاستفادة من تجاربها في تطوير العمل الجيولوجي، ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة، وتأهيل الكوادر الوطنية وتدريبها.

وأكد أهمية انضمام اليمن إلى الاتحاد الدولي لعلوم الأرض، بما يعزز حضور المؤسسات والباحثين اليمنيين في المجتمع العلمي الدولي، ويوسع فرص التعاون وتبادل الخبرات.

كما دعا إلى إعادة النظر في منظومة التعليم المرتبطة بعلوم الأرض، من خلال تعزيز الجانب الفني والتطبيقي، وربط التأهيل الأكاديمي باحتياجات سوق العمل ومشروعات الاستكشاف والتعدين.

وتطرق الجند، إلى عدد من المشروعات الجيولوجية والاستراتيجية التي لم ترَ النور في اليمن، رغم ما تمثله من فرص لتنويع الاقتصاد وتعزيز التنمية.

وأشار إلى أن استمرار الحرب وما أفرزته من تدهور في البيئة الاستثمارية يمثلان من أبرز معوقات استغلال الموارد الطبيعية، فضلاً عن الخسائر البشرية والاجتماعية التي تطال الأجيال اليمنية، مؤكداً أن بناء المؤسسات الفاعلة وتأهيل الإنسان يمثلان شرطين أساسيين لأي مشروع تنموي مستدام.

واستحضر الجند جانباً من تجربته في الاستكشاف والعمل الميداني في مختلف مناطق اليمن، قبل الوحدة وبعدها، موضحاً أهمية البدء بتطوير البنية التحتية للعمل الجيولوجي، وحصر الجهات والمؤسسات المعنية بعلوم الأرض، وتعزيز التنسيق بينها، بما يساعد على بناء منظومة مؤسسية قادرة على إدارة الموارد واستثمارها وفق رؤية علمية طويلة الأمد.

وفي سياق حديثه عن تجارب الدول المتقدمة، استعرض الجند، ما تعلمه من التجربة الفرنسية في التعامل مع الموارد الطبيعية، حيث تقوم التنمية على المعرفة العلمية والتخطيط وحماية الثروات وحسن استغلالها، مشيراً إلى أن اليمن بحاجة إلى الاستفادة من التجارب الحديثة في الاستكشاف والتقييم الجيولوجي، وتطوير أدوات العمل بما يتناسب مع طبيعة موارده وإمكاناته.

وتزخر اليمن بتنوع جيولوجي واسع يتيح فرصاً للاستكشاف والاستثمار في عدد من المعادن والموارد، من بينها الذهب والنحاس والزنك والرصاص والفضة والكوبالت، إلى جانب موارد الطاقة الحرارية الأرضية. وتمثل هذه الثروات، وفق ما تتيحه الدراسات والمشروعات الجيولوجية، فرصاً واعدة لتنويع مصادر الدخل وخلق فرص العمل وتطوير الصناعات المرتبطة بالتعدين، شريطة توافر الاستقرار والبيئة الاستثمارية الملائمة، إلى جانب الإدارة المؤسسية والضوابط التي تضمن الاستخدام المستدام للموارد. وتحدثت الدكتورة بلقيس اللهبي، في كلمتها في الحفل، عن بصمة الدكتور الجند في تأسيس وتطوير العمل المؤسسي الجيولوجي في اليمن، وقدمت قراءة لمحتويات الكتاب الذي يجمع بين السيرة الذاتية والتجربة العلمية والمهنية، وما يقدمه من معلومات وحقائق ودروس في التعليم والإدارة واستثمار الموارد.

وأشارت اللهبي، إلى أن الكتاب يكتسب أهمية خاصة منذ فصله الأول، الذي يتناول أهمية التعليم بوصفه مدخلًا لتغيير حياة الأفراد والمجتمعات، مستعرضة البدايات الأولى لمسيرة الجند، وما اتسمت به من كفاح ومثابرة منذ سنواته المبكرة، وتنقله بين زبيد وتعز، وصولاً إلى رحلته العلمية خارج اليمن، التي قادته إلى التخصص في الجيولوجيا.

وتوقفت عند جانب من تجربته التعليمية في وصاب، حيث ارتبط اسمه، بمبادرات لنشر التعليم ومساعدة الطلاب على تجاوز الفقر عبر المعرفة، ولم يقتصر عطاؤه على التعليم الصباحي، بل امتد إلى تدريس الطلاب مساءً، والإسهام في وضع حجر الأساس لمدرسة الوحدة في المنطقة. ورأت أن هذه المحطات تكشف عن شخصية حملت التعليم والإرادة في صميم تجربتها، قبل أن تنتقل إلى العمل العلمي والجيولوجي وتوظف المعرفة في خدمة المجتمع.

وأكدت اللهبي، أن صفحات الكتاب لا توثق سيرة فردية فحسب، بل تقدم صورة عن رحلة علمية وإنسانية ارتبطت بتحولات المؤسسات الجيولوجية في اليمن، وتكشف عن أهمية الجمع بين التعليم والإدارة والإرادة في بناء المؤسسات وصون الموارد الوطنية.

كما أبرزت ما يقدمه من تجربة تستحق القراءة والتأمل، لما تتضمنه من معارف متخصصة وخبرات عملية وأفكار تتصل بمستقبل التنمية في اليمن.

ويقدم كتاب "الجيولوجيا وآفاق التنمية: الإدارة والإرادة واستثمار الموارد.. مذكرات وتجربة" توثيقا لمسيرة الدكتور إسماعيل الجند، العلمية والمهنية، متنقلاً بين محطات التعليم والتكوين الأكاديمي والعمل المؤسسي والاستكشاف الجيولوجي في اليمن وخارجه، في محاولة لربط المعرفة المتخصصة بقضايا التنمية وإدارة الثروات الطبيعية.