علي محسن الملاحي: تعيش مديرية لودر، وعموم المحافظات، أوضاعا صعبة بل عصيبة، حيث يكابد المواطنين الأمرين جراء ويلات الحرب والإقتتال، غير أن بارقة الأمل تشع نورًا، ومن بين الأزمات تسطع المواهب، وكما قال الشاعر :
لكنها رغم بخل الغيث ما برحت
حبلى وفي بطنها قحطان أو كرب .
فأمام هذه الأزمات والمنعطفات، لمعت بعض المرافق التعليمية والصحية والرياضية والخدمية في المديرية .
وسنتطرق إلى المسار التعليمي لنأخذ منه نموذجاً، وهي ثانوية بلقيس النوذجية (للبنات)، التي برزت أمامنا كشاهد على أن التعليم ضرورة، وأنه الحصن الحصين الذي به يتحصن المرء من آفة الجهل وجحيمه .
فهذه الثانوية وطاقمها الإداري يعملون بتناغم، منطلقين من مبدأ الإعداد العلمي والمعرفي للمرأة، كونها ركيزة المجتمع،
وبها تستقيم الأجيال، ولم يُصنع العلماء والأفذاذ إلا في منازلهم وهي نقطة البداية والمنطلق .
فمع بداية العام الجديد، دشنت ثانوية بلقيس النموذجية
(للبنات) مجلس للأمهات، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشراكة بين الأهالي والمدرسة، وربطهم بسير العملية التعليمية، وعدم الغفلة عن مقترحاتهم ليكونوا شركاء في عملية البناء الفكري .
وقد جرى إشهار المجلس واختيار أعضائه من ذوي الخبرة
والكفاءة، ممن كانت لهم بصمات واضحة في المسار التعليمي والإجتماعي .
ومن خلال هذه البادرة، أرادت إدارة ثانوية بلقيس أن تؤكد رسالتها الخالدة بأن :
العلم يرفع بيتا لا عماد له والجهل يهدم بيت العز والكرم .
وبهذا تقدم ثانوية بلقيس النموذجية نفسها كصرح تعليمي في مديرية لودر، ونموذجا يرى أن التعليم ليس خيارا بل ضرورة وجودية، كما أن إشراك المجتمع في المسار التعليمي ضمانة لبناء أجيال واعدة قادرة على مواجهة الأزمات وصنع مستقبل أفضل .