صالح العبيدي:تفاقمت أزمة الغاز المنزلي وغاز السيارات للشهر التاسع على التوالي، وسط حالة من الاستياء والتذمر بين المواطنين، الذين يواجهون صعوبة متزايدة في الحصول على احتياجاتهم من الغاز، في ظل أزمة خانقة دفعت كثيرين إلى ترك مركباتهم واسطوانات الغاز لأيام في طوابير طويلة أمام محطات التعبئة.
ورغم إعلان الشركة اليمنية للغاز انتهاء أعمال الصيانة في منشأة الغاز بمحافظة مأرب، وعودة تموين المحطات المركزية ومحطات تعبئة الغاز، إلا أن ذلك لم ينعكس على واقع الأزمة في المحافظات الجنوبية، التي لا تزال تشهد نقصًا حادًا في كميات الغاز المتوفرة، دون تسجيل انفراجة ملموسة في الأزمة المستمرة منذ أشهر.
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على المنازل، إذ امتدت إلى غاز السيارات، ما انعكس بصورة مباشرة على حركة النقل والتنقل في الشوارع، وأدى إلى اصطفاف أعداد كبيرة من المواطنين والمركبات أمام محطات التعبئة، في مشهد بات يتكرر بصورة يومية.
كما ألقت أزمة الغاز بظلالها على الحركة التجارية، مع تراجع حركة البيع والشراء في عدد من الشوارع والأسواق التجارية، نتيجة صعوبة تنقل المواطنين وارتفاع الوقت والجهد اللازمين للحصول على الغاز، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات اليومية للسكان.
ويرى مواطنون أن استمرار الأزمة طوال هذه المدة يثير تساؤلات بشأن أسبابها الحقيقية، خصوصًا في ظل عدم نجاح الحكومة والجهات المعنية في ضمان إمدادات مستقرة ومنتظمة من الغاز إلى المحافظات الجنوبية، بما يلبي احتياجات السكان ويمنع تفاقم الطوابير والمشكلات أمام محطات التعبئة.
وتزداد المخاوف من تفاقم الأزمة خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع اتساع حركة النزوح من مناطق التصعيد في تعز والساحل الغربي باتجاه عدن ولحج وأبين، وهو ما قد يرفع حجم الطلب على الغاز ويزيد الضغط على الكميات المتوفرة، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لضمان انتظام التموين ورفع الكميات المخصصة للمحافظات المستقبلة للنازحين.
وتعتمد محطات التعبئة في عدن على كميات تصلها من منشأة الغاز في المحافظة، إلا أن محدودية الكميات المخصصة لبعض المحطات لا تزال دون مستوى الاحتياج الفعلي، الأمر الذي فاقم الازدحام وأدى في بعض الحالات إلى مشاحنات بين المواطنين داخل طوابير الانتظار.
وبعد تسعة أشهر من الأزمة، يتزايد شعور المواطنين بالملل والإرهاق والتذمر، وسط مطالبات للجهات الحكومية والمعنية بالتحرك بصورة عاجلة لمعالجة الاختناقات في منظومة التموين، وضمان وصول الغاز إلى المواطنين بصورة منتظمة، ووضع حد لمعاناة باتت جزءًا من تفاصيل حياتهم اليومية.