أطلقت الميليشيات الحوثية حملة جديدة لجمع الأموال من التجار والسكان في العاصمة صنعاء، تحت مبرر دعم ما تسميه "القوة الصاروخية والقوات البحرية والطيران المسيّر"، في خطوة تأتي بالتزامن مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وفق ما أفادت به مصادر محلية لصحيفة الشرق الأوسط...
وقالت المصادر إن عناصر حوثية شرعت خلال الأيام الماضية في توزيع طرود فارغة على المنازل والمتاجر والأسواق في مديريات معين والوحدة وبني الحارث، مطالبة السكان بتعبئتها بتبرعات مالية وتسليمها لاحقًا إلى مشرفين تابعين للجماعة..
وأضافت أن توزيع الطرود جاء عقب تحركات ميدانية نفذها مشرفون حوثيون لحث السكان على المشاركة في الحملة، وسط مخاوف من تعرض الرافضين لضغوط أو إجراءات تعسفية، في ظل تصاعد أساليب الجباية المفروضة على المواطنين والتجار..
وأكد سكان في صنعاء أن مشرفين حوثيين زاروا منازلهم ومتاجرهم، وطالبوهم بتقديم مبالغ مالية "بحسب القدرة"، مع التشديد على عدم إعادة الطرود فارغة. وأشار بعضهم إلى أن المشرفين أبلغوهم بوجود متابعة لمستوى الاستجابة للحملة، فيما تحدث آخرون عن التلويح بفرض غرامات أو اتخاذ إجراءات بحق من يمتنع عن المشاركة أو يتلف الطرود..
وقالت إحدى ربات البيوت في مديرية معين إن مشرفين حوثيين برفقة مسؤول الحي سلموها طردًا مخصصًا لجمع التبرعات، يتضمن بيانات تفصيلية عن الأسر المقيمة في المنطقة، مضيفة أنها اعتقدت في البداية أن الطرد مخصص لتوزيع مساعدات غذائية، قبل أن تكتشف أنه لجمع الأموال، معتبرة أن إدراج بيانات الأسر يثير مخاوف من استخدامها لمتابعة المشاركين أو الممتنعين عن التبرع...
وفي مديرية بني الحارث، أفاد أحد السكان بأن الطرود وُزعت على عشرات المنازل، مع تحديد موعد لاحق لاستلامها بعد تعبئتها بالتبرعات، مشيرًا إلى أن كثيرًا من السكان استجابوا للحملة خشية التعرض للمساءلة أو المضايقات...
كما قال أحد أصحاب المتاجر في وسط صنعاء إن عناصر الجماعة أبلغوه بأن المشاركة في الحملة "واجبة"، رغم ترك قيمة التبرع لتقدير كل شخص، مؤكدًا أن رفض المشاركة قد يعرضه لزيارات متكررة أو استدعاءات من المشرفين...
وتأتي الحملة ضمن سلسلة من عمليات جمع الأموال التي تنفذها الجماعة في مناطق سيطرتها تحت مسميات مختلفة، يقول مراقبون إنها تستهدف تمويل أنشطتها العسكرية، في وقت تشهد فيه تلك المناطق تراجعًا مستمرًا في القدرة الشرائية، وارتفاعًا في معدلات الفقر، وتدهورًا في الخدمات الأساسية...
ويرى مراقبون أن تكثيف حملات الجباية يعكس اعتماد الجماعة بصورة متزايدة على الموارد المحلية، في ظل تراجع مصادر التمويل التقليدية، وتحول الإتاوات والرسوم المفروضة على المواطنين والتجار إلى أحد أبرز مصادر تمويلها..
ويؤكد عاملون في المجال الإغاثي أن استمرار فرض التبرعات والجبايات يزيد من هشاشة الأوضاع الإنسانية، خصوصًا مع استمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من موظفي القطاع العام في مناطق سيطرة الجماعة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتراجع فرص العمل، الأمر الذي يفاقم معاناة ملايين اليمنيين..