المنبر المحلي

7 يوليو 1994م.. ذكرى احتلال الجنوب العربي وإرادة شعب لا تنكسر

7 يوليو 1994م.. ذكرى احتلال الجنوب العربي وإرادة شعب لا تنكسر
قبل 59 دقيقة
-

الدكتور الزعوري يكتب من الرياض..


يمثل السابع من يوليو 1994م إحدى أكثر المحطات إيلامًا في تاريخ الجنوب العربي الحديث، إذ شهد هذا اليوم اعلان احتلال الجمهورية العربية اليمنية للجنوب بالقوة العسكرية ، وفرض واقع سياسي وعسكري جديد ما تزال آثاره وتداعياته الاحتلالية قائمة حتى اليوم. ومنذ ذلك التاريخ، غدا السابع من يوليو رمزًا للقهر والاحتلال والنهب وثقافة الفيد ، وبداية مرحلة طويلة من المعاناة الوطنية لشعب الجنوب العربي .


لقد شكّلت حرب صيف 1994م نقطة تحول خطيرة في مسار الجنوب ، إذ أفضت إلى احتلاله وتحويله إلى ساحة للهيمنة السياسية والعسكرية والنهب المنظم لمقدراته، إلى جانب الإمعان في سياسات الإقصاء والتهميش التي طالت مؤسسات الدولة الجنوبية وكوادرها المدنية والعسكرية ، حيث وجد عشرات الآلاف من العسكريين والموظفين أنفسهم مسرحين من وظائفهم ومصادر رزقهم ، ولم تكن تلك التداعيات مجرد نتائج عابرة للحرب، بل تحولت إلى واقع مستمر ما تزال آثاره ماثلة حتى اليوم .


وأمام هذا الواقع، لم يستسلم شعب الجنوب، بل أحال يوم السابع من يوليو المشؤوم الى يوم لانطلاق شرارة الحراك الجنوبي السلمي الذي أعاد القضية الجنوبية إلى واجهة المشهد السياسي، ونجح في تحويل معاناة الجنوبيين إلى قضية وطنية حية تجسدت في المظاهرات والاعتصامات والمليونيات الجماهيرية الحاشدة، التي أكدت تمسك شعب الجنوب بقضيته الوطنية ورفضه للواقع الذي أفرزته حرب الاحتلال الأولى والثانية في عام 2015م ..

وفي ظل المتغيرات في المشهد السياسي والعسكري في الجنوب تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي عام 2017م ليشكّل إطارًا سياسيًا وطنيًا حمل تطلعات شعب الجنوب إلى مستويات جديدة من الحضور السياسي والإقليمي والدولي، مستندًا إلى إرادة شعبية عبّرت عنها الحشود المليونية في مختلف محافظات الجنوب، والتي أكدت أن قضية الجنوب لا تزال حية ومتجذرة في وجدان أبنائه.


واليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود على حرب 1994م، ما تزال آثار ذلك الحدث حاضرة في الواقع السياسي والاقتصادي والخدمي ، في وقت يواصل فيه شعب الجنوب تمسكه بحقوقه الوطنية وثوابته السياسية .. وفي المقابل، تتواصل ممارسات القمع والاعتقالات والتضييق على الحريات واستهداف القيادات والنشطاء الجنوبيين، غير أن هذه السياسات أثبتت فشلها عبر السنوات، ولن تؤدي إلا إلى زيادة تمسك شعب الجنوب بقضيته، وسترتد آثارها على مرتكبيها مهما طال الزمن.


إن ذكرى السابع من يوليو ليست مجرد استعادة لحدث من الماضي، بل هي مناسبة لاستحضار حجم التضحيات التي قدمها شعب الجنوب على مدى عقود ، وتجديد العهد بمواصلة النضال السياسي والشعبي حتى تحقيق تطلعاته الوطنية باستعادة الدولة كاملة السيادة على حدودها التاريخية قبل عام 1990م. كما أنها مناسبة لتوجيه التحية والإجلال للجماهير الجنوبية المحتشدة في ميادين الشرف والبطولة والتي تؤكد بحضورها وصمودها أن إرادة شعب الجنوب العربي عصية على الانكسار .


د. محمد الزعوري

6 يوليو 2026م