إن حماية أرواح المواطنين وصون الصحة العامة والحفاظ على المظهر الحضاري للعاصمة المؤقتة واجب أصيل يقع على عاتق السلطة المحلية، وهو التزام دستوري وقانوني لا يحتمل التأجيل أو المساومة.
وفي هذا السياق، فقد تفاقمت في الآونة الأخيرة ظاهرة انتشار الكلاب الضالة والمسعورة في عدد من مديريات
محافظة عدن، وبلغت ذروتها في الأحياء السكنية بمديرية المنصورة، حيث تحولت الشوارع والأزقة إلى مسرح يومي لحالات مطاردة وترويع طالت الأطفال من طلاب المدارس، وكبار السن، والنساء، والمارة على حد سواء.
إن هذا الواقع يمثل إخلالاً صريحاً بمبدأ الأمن العام الذي تكفله الدولة لمواطنيها، ويشكل تهديداً مباشراً للحق في الحياة والسلامة الجسدية المكفولين دستورياً. كما أن وجود حيوانات مسعورة في محيط التجمعات السكنية والمدارس والمرافق العامة ينذر بكارثة صحية، لما هو معلوم طبياً من خطورة داء الكلب وسرعة فتكه في حال عدم توفر التدخل الطبي العاجل، خاصة في ظل ما تشهده المنظومة الصحية من تحديات.
ولا يقف الأمر عند حدود الخطر على الأرواح والصحة، بل يمتد ليشمل تشويهاً للمنظر العام للمدينة، وضرباً لجهود تحسين البيئة التي تضطلع بها الهيئة العامة للحفاظ على النظافة وتحسين المدينة، وإضعافاً لصورة العاصمة المؤقتة أمام المنظمات والمانحين والمستثمرين الذين يفترض أن يجدوا في عدن بيئة آمنة ومستقرة.
وعليه، فإننا نضع هذا الأمر أمام معالي محافظ عدن، ومدراء عموم المديريات، والهيئة العامة للحفاظ على النظافة وتحسين المدينة، باعتباره مسؤولية جماعية تقع ضمن اختصاصاتهم الإدارية والقانونية المباشرة في إدارة الشأن العام وحماية المواطن.
إن المعالجة لا تحتمل التأخير، وتقتضي تحركاً عاجلاً ومنسقاً يتمثل في تنفيذ حملة ميدانية لمكافحة هذه الظاهرة بالتنسيق مع الجهات المختصة، وتأمين الاحتياجات الطبية الوقائية في المراكز الصحية، ومعالجة الأسباب البيئية التي أدت إلى تكاثرها، وتفعيل قنوات التواصل لتلقي بلاغات المواطنين والاستجابة لها فوراً.
إننا لا نطالب إلا بالحد الأدنى من واجبات الدولة تجاه مواطنيها: شارع آمن يمشي فيه الطفل إلى مدرسته، والمواطن إلى عمله، وكبير السن إلى مسجده، وهو مطمئن على نفسه وأهله.
فأرواح الناس أمانة، والتاريخ يسجل لمن صانها، ولمن فرط فيها.
_أحمد المريسي_
_عدن - 7 يوليو 2026م_