حذر استشاري الباطنة العامة الدكتور ياسر حسين الوالي من تصاعد ما وصفه بـ"خطاب التشهير والتحريض" عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن ما تشهده الساحة من حملات اتهام وإساءة متبادلة يمثل أزمة أخلاقية ومهنية تستدعي وقفة جادة من الجهات المختصة.
وقال الوالي في منشور مطول إن حالة الفوضى التي تشهدها وسائل التواصل دفعت البعض إلى تنصيب أنفسهم قضاة ومحققين وناطقين باسم الحقيقة، وإصدار الأحكام بحق الآخرين دون أدلة أو اختصاص قانوني، الأمر الذي أسهم في انتشار ثقافة التشهير والإساءة على حساب قيم النقد المسؤول والإصلاح.
وأكد أن هناك فارقًا كبيرًا بين النقد الموضوعي وكشف الأخطاء من جهة، وبين التشهير وتصفية الحسابات الشخصية من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن بعض الممارسات الحالية تجاوزت حدود النقد إلى التحريض والطعن في السمعة والذمم.
وتساءل الوالي عن دور الجهات المعنية في ضبط هذه التجاوزات، داعيًا وزارة الصحة والمجلس الطبي والنقابات المهنية إلى القيام بمسؤولياتها في حماية المهنة ومنع الفوضى الإعلامية التي تسيء للأفراد والمؤسسات.
وفي سياق حديثه، أشاد بعدد من الأطباء الذين تعرضوا لانتقادات وحملات عبر مواقع التواصل، مؤكدًا معرفته الشخصية والمهنية بهم، ومشيرًا إلى ما يتمتعون به من كفاءة علمية وسيرة مهنية وأخلاقية مشرفة، رافضًا اختزال سنوات من العمل والاجتهاد في اتهامات أو منشورات غير موثقة.
وشدد على أن الخلاف مع أي شخص أو مؤسسة لا يبرر اللجوء إلى الشتم أو التخوين أو اغتيال السمعة، مؤكدًا أن المجتمعات لا تتضرر بالسلاح فقط، بل كذلك بالكلمة والإشاعة والتحريض والافتراء.
واختتم الوالي حديثه بالدعوة إلى إحياء قيم الاحترام والعدل والحكمة في النقاشات العامة، مطالبًا بتغليب لغة النقد المسؤول على خطاب الكراهية والتشهير، حفاظًا على تماسك المجتمع وصونًا لكرامة الأفراد.