قال الكاتب أحمد حميدان إن الجريمة الأخيرة التي هزّت مدينة عدن لم تكشف فقط بشاعة الواقعة، بل عرّت ـ بحسب وصفه ـ حجم الاختلالات المتراكمة في إدارة المدينة، خصوصًا في الجوانب الأمنية والإدارية، وما تعيشه عدن من ابتعاد تدريجي عن طبيعتها المدنية والتاريخية.
وأوضح حميدان أن حالة الغضب الشعبي الواسعة لم تكن ناتجة عن الجريمة وحدها، بل عن شعور متزايد لدى المواطنين بأن المدينة تُدار منذ سنوات بعقلية لا تشبه تاريخ عدن ولا ثقافتها المدنية، مؤكدًا أن عدن عُرفت عبر تاريخها بالنظام والمؤسسات والتنوع والانفتاح، الأمر الذي جعلها نموذجًا مختلفًا داخل اليمن والمنطقة.
وأشار إلى أن أي خلل أمني أو إداري في عدن لا يُنظر إليه كحادثة عابرة، بل كجرح يمس هوية المدينة ذاتها، معتبرًا أن القضية الأخيرة شكّلت “لحظة صادمة” كشفت حجم التسيب وغياب المراجعة والمحاسبة داخل مؤسسات إدارة الشأن العام.
وأكد الكاتب أن المدينة لا يمكن أن تستعيد عافيتها وهي تُدار ـ بحسب تعبيره ـ بأدوات لا تنتمي إلى روحها المدنية، مشددًا على أن الأمن الحقيقي في عدن لا يُبنى بالخوف أو بردود الأفعال، بل بالقانون وهيبة المؤسسات والثقة بين المجتمع والأجهزة الأمنية.
ودعا حميدان إلى فتح نقاش جاد ومسؤول حول طبيعة الإدارة التي تحتاجها عدن، بعيدًا عن المزايدات والشعارات السياسية، مطالبًا بإعادة بناء المؤسسات الأمنية والإدارية على أسس مهنية ومدنية تراعي خصوصية المدينة وتاريخها الاجتماعي والثقافي.
كما شدد على أهمية المراجعة الشاملة لآليات إدارة الأجهزة الأمنية، وطريقة اختيار القيادات، وتعزيز الرقابة والمساءلة، متسائلًا عن أسباب تكرار الأخطاء وتغليب الحسابات السياسية أحيانًا على مصلحة المجتمع.
وختم الكاتب حديثه بالتأكيد على أن عدن تقف اليوم أمام مفترق طرق حقيقي، فإما أن تتحول الصدمة الأخيرة إلى بداية إصلاح حقيقي يعيد للمدينة وجهها المدني وهيبة مؤسساتها، أو يستمر التدهور حتى تفقد المدينة ما تبقى من صورتها التاريخية التي عرفها الناس وأحبوها عبر العقود.