أكد محمد قاسم نعمان، الصحفي المخضرم ورئيس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان، أن العلاقة بين الإعلام ومنظمات المجتمع المدني في اليمن ما تزال دون مستوى الطموح، مرجعاً ذلك إلى قصور في فهم الأدوار المشتركة بين الطرفين، رغم وحدة الأهداف الإنسانية التي تجمعهما.
وجاءت تصريحات نعمان خلال حوار صحفي أجرته سحر الهادي، رئيسة تحرير موقع المرأة والبيئة، تناول مسيرته المهنية وتحوله من العمل الصحفي إلى النشاط الحقوقي، إضافة إلى واقع الإعلام اليمني وقضايا المرأة في الصحافة.
وقال نعمان إن الصحفي الحقيقي هو في جوهره ناشط حقوقي يسعى لحماية حقوق المواطنين والدفاع عن مصالحهم وأمنهم واستقرارهم، مشيراً إلى أنه كان من المؤسسين الأوائل لـ المنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات في عدن عام 1988.
وفي حديثه عن تطور وسائل الإعلام، أوضح أن الصحافة الورقية تمتاز بسهولة الوصول إليها وحفظها وأرشفتها، فيما تحتاج الصحافة الرقمية إلى مهارات تقنية ومعرفية أوسع للتعامل معها.
وأكد أن العمل الصحفي لا يقتصر على امتلاك منصة نشر، بل يتطلب تأهيلاً أكاديمياً وخبرة مهنية، مشدداً على أهمية الالتزام بأخلاقيات المهنة ومعاييرها المهنية.
وفيما يخص أوضاع الصحفيات، دعا نعمان إلى وضع إجراءات قانونية ومهنية لحماية النساء العاملات في الإعلام من العنف والانتهاكات، خصوصاً العنف الرقمي، مشيراً إلى دور الجهات الرسمية ونقابة الصحفيين في توفير بيئة آمنة لعملهن.
وأشار إلى أن المرأة اليمنية سجلت حضوراً مبكراً في الإعلام، مستشهداً بالإعلامية صفية لقمان كأول صوت نسائي عبر إذاعة عدن عام 1954، وزهراء طالب كأول صوت نسائي في إذاعة صنعاء عام 1977.
وفي تقييمه لواقع الإعلام اليمني، قال نعمان إن الصحافة تحولت بفعل الظروف السياسية إلى إحدى أدوات الصراع، بينما يفترض أن يكون دورها مواجهة الانقسامات وتعزيز السلم الاجتماعي والاستقرار. كما أشار إلى أن كثيراً من المؤسسات الإعلامية تعاني من تأثير التمويل الحزبي والسياسي، ما يضعف استقلاليتها.
وبشأن مشاركة المرأة في السلطة، اعتبر أن تمثيل النساء بثلاث حقائب وزارية خطوة إيجابية، لكنه شدد على ضرورة الوصول إلى نسبة تمثيل لا تقل عن 30% وفق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليمني.
واختتم نعمان حديثه بتوجيه رسالة إلى الشباب من الصحفيين والإعلاميين، دعاهم فيها إلى مواصلة التعلم واكتساب الخبرات والتمسك بأخلاقيات المهنة، باعتبار الصحافة رسالة إنسانية قبل أن تكون وظيفة.