في خبرٍ نزل كالصاعقة على الوسط الطبي والإنساني، توفي الممرض فايز القدسي، أحد أبرز كوادر التمريض في مستشفى الثورة، والذي عُرف بتفانيه الاستثنائي خلال جائحة كوفيد-19، تاركًا خلفه إرثًا من الشجاعة والإنسانية.
ويُعد الراحل من الكفاءات النادرة في مجال التمريض على مستوى اليمن، حيث برز اسمه خلال ذروة الجائحة حين كان في الصفوف الأولى، يواجه خطر العدوى يوميًا دون تردد، في وقت كانت فيه المخاوف تعم الأوساط الطبية.
شهادات زملائه ومرضاه تصف فايز القدسي بأنه كان الأقرب إلى المرضى في أصعب لحظاتهم، إذ لم يكن ينتظر توجيهًا أو أمرًا، بل كان يبادر فورًا لإجراء الإسعافات اللازمة، خصوصًا في حالات الاختناق الحاد، حيث كان يتقدم لإجراء التنفس الصناعي ومحاولات الإنعاش القلبي الرئوي، حتى في أكثر الظروف خطورة.
وخلال فترة تفشي الوباء، كان الراحل حاضرًا في كل لحظة حرجة، يمسك بزمام الأمل حين يوشك على الانطفاء، ويقف في المسافة الفاصلة بين الحياة والموت، في مشهد جسّد أسمى معاني التضحية، حتى وُصف بين زملائه بـ"ملاك الرحمة".
وبرحيله، فقدت الساحة الصحية قامة إنسانية ومهنية كبيرة، كرّست حياتها لخدمة المرضى دون كلل أو خوف، حيث تحوّلت مهنة التمريض بالنسبة له إلى رسالة سامية تتجاوز حدود الواجب الوظيفي.
وقد خيّم الحزن على الأوساط الطبية والشعبية في تعز، وسط دعوات واسعة بالرحمة والمغفرة للفقيد، واستذكار مواقفه البطولية التي ستظل حاضرة في ذاكرة كل من عرفه أو سمع بسيرته.