عقد مساء هذا اليوم المواقف ٢٢ أبريل ٢٠٢٦م حلقة نقاشية ساخنة وجريئه، في مقر منتدى مركز مدار ،
ناقشة ابرز ظاهرة
في المشهد السياسي على الساحة الجنوبية.
والتي تعد من الظواهر السياسية الاكثر تعقيداً في في الحياة اليومية، هي تلك التي تتعلق بما ينشره الإعلام عبر شبكات التواصل الاجتماعي ،
ذلك الإعلام الذي يدور حول ما يمكن تسمية ب "الاستقطاب بالوكالة".
فبدلاً من أن يكون النقد موجهاً نحو السياسات أو الأداء المؤسسي لتحقيق مصلحة وطنية عليا. نجد أن الخطاب الإعلامي غالباً ما يتحول إلى أداة ضمن التوازنات الإقليمية.
عندما يكون الهجوم على طرف سواء كان دولة أو مكوناً سياسياً، منطلقاً من الولاء لجهة أخرى، فان هذا النقد يفقد قيمته الحقيقية. في هذه الحالة، لا يبحث الناشط او الاعلامي عن "التصحيح" أو "المراجعة"، بل يبحث عن نقاط الضعف من أجل استخدامها في معركة إعلامية تخدم أجندة الممول أو الحليف الخارجي.
في هذه الحالة تكون الخطورة في أن "القضية الوطنية" تصبح غطاءً لمصالح اجندات خارجية مع الاسف الشديد.
قد نلاحظ البعض يصب جهدهم في مهاجمة السعودية، ليس دفاعاً عن الوطن وقضيته، بل يقوم بذلك بهدف الدفاع عن الإمارات. وفي المقابل نجد من يهاجم لانتقالي ويسي لقياداته ، ليس من أجل التقييم والمراجعة، بل يقوم بذلك بهدف ارضاء للسعودية .
كل هذا مع الاسف الشديد يؤدي إلى اضعاف الموقف الوطني الجنوبي.
ويجعل القرار المحلي رهيناً للتجاذبات الخارجية.
وقد يؤدي ذلك الخطاب الاعلامي إلى تضليل الرأي العام، ويخلق حالة من البلبلة لدى الشارع، وتختلط الحقائق بالأكاذيب، ويصعب على المواطن العادي التمييز بين النقد البنّاء الذي يهدف لتحسين الأوضاع المعيشية والسياسية، وبين المناكفات السياسية التي تهدف فقط لتسجيل مواقف.
إن الهجوم على القيادات أو المكونات السياسية (مثل الانتقالي) دون هدف المراجعة الحقيقية يؤدي إلى خلق فجوات اجتماعية وسياسية، لا تساعد على روح التماسك الاجتماعي وبناء مؤسسات قوية قادرة على الحفاظ على المكتسبات والاهداف التي ضحى من اجلها الآلاف من للشهداء.
وعليه نقول أن المقياس الحقيقي لصدق أي إعلامي أو ناشط هو مدى استقلالية خطابه وقدرته على انتقاد "الحليف" قبل "الخصم" إذا ما تطلبت المصلحة الوطنية ذلك. فالدفاع عن الوطن لا يمر عبر بوابة التبعية، بل عبر رؤية وطنية واضحة تتعامل مع التحالفات كشراكات استراتيجية لا كعلاقة تبعية مطلقة.
حضر الحلقة عدد من مريدي المنتدى والناشطين والاعلاميين.