حذر المحلل الاقتصادي الدكتور مساعد القطيبي من تصاعد أزمة سيولة خانقة في الأسواق المحلية، مؤكدًا أن المشكلة لا تكمن في نقص الأموال بقدر ما تتمثل في تعطل الدورة النقدية وخروج الكتلة المالية من التداول.
وقال القطيبي في منشور على صفحته بموقع Facebook، رصده محرر موقع منبر الأخبار، إن الأسواق انتقلت بشكل مفاجئ من حالة تكدس نقدي سابقًا – أدى إلى تراجع قيمة العملة – إلى وضع جديد يشهد شحًا واضحًا في السيولة لدى التجار والمؤسسات وحتى الأفراد.
وأوضح أن هذه الأزمة بدأت تتشكل منذ التحسن النسبي الذي شهدته العملة المحلية أواخر يوليو من العام الماضي، حيث اختفت كميات كبيرة من النقد من التداول، لكنها لم تغادر الاقتصاد فعليًا، بل تم تخزينها لدى بعض البنوك وشركات الصرافة وكبار التجار لأغراض التحوط أو المضاربة.
وأشار إلى أن جوهر الأزمة يتمثل في بطء حركة الأموال داخل الاقتصاد، حيث لم تعد النقود تنتقل بشكل طبيعي بين الأفراد والتجار والبنوك، ما خلق اختلالًا في توفر السيولة بين مختلف الأطراف، رغم وجودها الفعلي خارج السوق.
وأضاف القطيبي أن ضعف الثقة بين البنوك والبنك المركزي يمثل أحد أبرز أسباب الأزمة، في ظل تخوف المؤسسات المالية من عدم قدرتها على استعادة أموالها عند الحاجة، الأمر الذي دفعها إلى الاحتفاظ بسيولة كبيرة خارج النظام المصرفي.
وأكد أن استمرار هذا الوضع يحد من قدرة البنك المركزي على إدارة السوق النقدية، ويزيد من احتمالات حدوث تقلبات في سعر الصرف، خاصة مع وجود ممارسات مضاربية واحتكارية قد تسهم في تعميق الأزمة.
ودعا القطيبي إلى إعادة تفعيل الدورة النقدية كحل أساسي، من خلال تعزيز دور البنك المركزي، وإعادة بناء الثقة مع البنوك وشركات الصرافة، إضافة إلى إلزام المؤسسات المالية بالاحتفاظ بجزء من سيولتها داخل النظام المصرفي وفق الضوابط التنظيمية.
كما حذر من اللجوء إلى حلول سريعة مثل طباعة المزيد من العملة، معتبرًا أنها قد تؤدي إلى تعقيد المشهد الاقتصادي وزيادة الضغوط على العملة المحلية.
وختم بالقول إن التحدي الحقيقي يكمن في إعادة الأموال إلى الحركة داخل الاقتصاد، مؤكدًا أن تحريك الدورة النقدية كفيل بتخفيف أزمة السيولة دون الحاجة إلى إجراءات استثنائية قد تكون لها آثار سلبية على المدى الطويل.