حيّرني سؤال:
ماذا تشعر الأمّ
حين تضرب صغيرها؟
وهل يبقى اسم "أم"
صالحًا بعد الصفعة الأولى؟
كانت حياتها بائسة،
حتى جاءها صغيرها،
فمدّت إليه يدًا
لم تكن حضنًا.
كلّ ما كان في الأمر
عناقًا صادقًا،
لكن الزمن
حوّله إلى ضربٍ بارح.
صار كلّ شيء مأمورًا،
لا شيء مرغوبًا.
لا فعل ينجو من الخطأ،
ولا كلمة تستقرّ.
كان الأمر حضنًا،
لا وداع فيه ولا صراع،
فأصبح يخسر الدفاع،
وتتساقط ثقته
كما يتساقط المعنى.
كان سيحبّك…
حتى كرهك.
أنتِ مريضة
بماضٍ لم يُلمَس،
ماضٍ أرهق حدسك
حتى استبدّ الجهل بعقلك،
فصرتِ في عينه فجأة
ذئبًا
لا أمًّا.
كانت الصفعات كالحقن،
تزرع شيئًا لا يُرى.
ثم صارت خفيفة
كريش القطن،
لكنها أثقل من الحجر.
كان يأكله الذنب رغم صغره،
وكان يأكلك الحقد رغم كبرك،
ثم انقلبت الآية:
صار يأكلك الذنب،
وصار يأكله الحقد.
هكذا تعمل الكارما:
هو شخص، طاقة،
ليس ملكًا شخصيًا.
لا تزرعوا خوفكم في الآخرين،
ولا تسكنوا همّكم في صدورهم،
فإن صاروا مثلكم فرحتم،
وإن تغيّروا حزنتم.