تشهد وحدة أمين فيصل، الواقعة أمام محكمة التواهي في العاصمة المؤقتة عدن، حالة من الاستياء المتصاعد جراء استمرار انقطاع التيار الكهربائي منذ صباح أمس، وسط شكاوى متزايدة من غياب الاستجابة السريعة لفرق الصيانة، رغم البلاغات المتكررة التي رفعها الأهالي إلى الجهات المختصة.
وبحسب إفادات السكان، عاد التيار الكهربائي في ساعات الصباح قبل أن ينقطع مجددًا عند الساعة التاسعة صباحًا، ليظل الانقطاع مستمرًا لساعات طويلة دون أن تصل فرق الصيانة إلى الموقع لمعالجة العطل، الأمر الذي ضاعف من معاناة المواطنين، خاصة كبار السن والأطفال والمرضى، في ظل موجة الحر الشديدة التي تشهدها المدينة.
وكان مدير المؤسسة العامة للكهرباء في عدن، سالم الوليدي، قد أعلن في وقت سابق عن تفعيل غرفة عمليات لاستقبال بلاغات المواطنين وتحسين سرعة الاستجابة للأعطال. غير أن الواقع، وفقًا لشكاوى الأهالي، لا يزال يعكس فجوة واضحة بين ما يُعلن وما يُنفذ على الأرض، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول كفاءة آلية الطوارئ ومدى جاهزية فرق الصيانة للتعامل مع البلاغات العاجلة.
إن استمرار تأخر الاستجابة للأعطال لا يمثل مجرد خلل فني عابر، بل يكشف عن حاجة ملحة إلى مراجعة شاملة لآليات العمل الميداني، وتعزيز منظومة الطوارئ، بما يضمن سرعة الوصول إلى مواقع الأعطال والحد من معاناة المواطنين، خصوصًا في فصل الصيف الذي تصبح فيه الكهرباء خدمة حيوية لا تحتمل التأخير.
ولا يمكن لأي إدارة خدمية أن تكسب ثقة المواطنين من خلال التصريحات وحدها، بل عبر الأداء الفعلي والاستجابة السريعة والملموسة. فالمواطن الذي يقضي ساعات طويلة في الظلام والحر لا ينتظر الوعود، وإنما ينتظر حلولًا عملية تعيد إليه حقه في الحصول على خدمة أساسية بصورة مستقرة.
إن أبناء عدن يستحقون إدارة خدمية أكثر كفاءة، واستجابة أكثر فاعلية، وخططًا واضحة لمعالجة الأعطال الطارئة قبل تفاقمها. فعدن ليست مجرد مدينة، بل أمانة ومسؤولية، وتحسين مستوى الخدمات فيها يبدأ بتطوير الأداء المؤسسي، ومحاسبة أوجه القصور، ووضع مصلحة المواطن في مقدمة الأولويات.
ويبقى الأمل معقودًا على أن تتعامل الجهات المختصة مع هذه الشكاوى بجدية ومسؤولية، وأن تبادر إلى معالجة الخلل القائم، ليس فقط بإصلاح العطل الحالي، وإنما بإصلاح منظومة الاستجابة ذاتها، حتى لا تتكرر معاناة المواطنين مع كل انقطاع جديد للتيار الكهربائي.