المنبر الاقتصادي

مارم: ضعف المركزي سبب أزمة السيولة في اليمن......

مارم: ضعف المركزي سبب أزمة السيولة في اليمن......
الجمعة - 20 فبراير 2026 - 11:17 مساءً
- منبر الاخبار / خاص


أثار السفير السابق ومدير مكتب رئاسة الجمهورية الدكتور محمد علي مارم تفاعلًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية والإعلامية، بعد تصريحاته التي حمّل فيها ضعف أداء البنك المركزي اليمني المسؤولية الرئيسية عن أزمة شحّ السيولة النقدية في اليمن، مستبعدًا أن يكون التجار أو شركات الصرافة أو المضاربون السبب الجوهري للأزمة...


وأكد مارم أن البنوك المركزية عالميًا لا تكتفي بالمراقبة العامة للأسواق، بل تعتمد منظومة متكاملة من الضوابط والإجراءات اليومية التي تمثل العمود الفقري لضبط السيولة وإدارة السياسة النقدية بفعالية....


وأوضح أن القراءة الموضوعية لتطورات سوق الصرف وشح السيولة في اليمن تقود إلى خلاصة مفادها أن السبب الرئيس لاختفاء السيولة يرتبط بغياب التطبيق الفعلي والمنهجي لأدوات السياسة النقدية الأساسية داخل البنك المركزي، أكثر من ارتباطه بسلوك التجار أو البنوك أو شركات الصرافة....


وبيّن مارم أن من أبرز أدوات ضبط السيولة في أي نظام نقدي متماسك الرقابة الصارمة على القوائم المالية للبنوك وشركات الصرافة وإلزامها بتقارير يومية عن حجم السيولة وحركة السحوبات والإيداعات ومصادر الطلب على النقد،..


مشيرًا إلى أن هذه البيانات تتيح للبنك المركزي تحديد مواقع تمركز السيولة والجهات الساحبة لها بدقة....


وأشار إلى أن أي خلل أو تراخٍ في تطبيق هذه الضوابط يفتح المجال للتقلبات ويخلق بيئة خصبة للمضاربات والاختلالات في سوق الصرف....


ورحّب اقتصاديون بتشخيص مارم الذي يربط أزمة السيولة ببنية السياسة النقدية، معتبرين أن تحميل التجار والمضاربين وحدهم المسؤولية يمثل تبسيطًا مخلًا لطبيعة الأزمة النقدية في اليمن، حيث تتفاعل الأسواق عادة مع ضعف التنظيم والفراغ المؤسسي....


وأكدوا أن غياب أدوات السوق المفتوحة، وعدم انتظام إدارة النقد، وضعف التنسيق بين السياستين النقدية والمالية، عوامل تجعل السوق اليمنية أكثر عرضة للصدمات والمضاربات، خصوصًا في ظل الانقسام المؤسسي والظروف الاقتصادية المعقدة التي تشهدها البلاد منذ سنوات....


من جهتهم، رأى خبراء مصرفيون أن تصريحات مارم تسلط الضوء على خلل مزمن في البنية التشغيلية للبنك المركزي، خاصة في أنظمة الرقابة والإبلاغ اليومي وإدارة البيانات المالية، موضحين أن غياب تقارير دقيقة وفورية من البنوك وشركات الصرافة يحرم صانع القرار النقدي من الرؤية اللحظية لتدفقات السيولة ويحدّ من قدرته على التدخل في الوقت المناسب....


وأضافوا أن الأسواق في ظل ضعف الشفافية الرسمية تتحول إلى ساحة للتوقعات والشائعات، حيث يملأ المضاربون الفراغ الناتج عن غياب المعلومات الموثوقة....


هذا ويعاني اليمن منذ سنوات من أزمة سيولة حادة في العملة المحلية، تفاقمت مع الانقسام المالي والمؤسسي بين مناطق الحكومة المعترف بها دوليًا ومناطق سيطرة جماعة الحوثي، وما رافقه من اضطرابات في القطاع المصرفي وتقييد عمليات السحب والتحويل، الأمر الذي انعكس على النشاط التجاري والقدرة الشرائية للمواطنين.