مأساة الإنسان بين الحصار ووعورة الجغرافيا وانهيار الاقتصاد
قراءة في تداخل الحرب والسياسات الاقتصادية وقيود الحركة وتداعياتها على الحياة اليومية
بقلم: د. نبيله الحكيمي
ليست مأساة تعز مجرد فصل من فصول الحرب اليمنية، بل واحدة من أكثر صورها تعقيداً حيث تتداخل القيود على الحركة مع الانهيار الاقتصادي وتتضاعف آثار الصراع بفعل الجغرافيا الجبلية، فيما يجد المدنيون أنفسهم في مواجهة يومية مع ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الحصول على المياه والدواء والغذاء.
في تعز، لا تُقاس كلفة الحرب بأصوات المدافع وحجم الدمار وحدهما، بل أيضاً بطول الطريق الذي يقطعه مريض بحثاً عن العلاج، وبما تتحمله الأسرة لتوفير المياه، وبقدرة المواطن على شراء احتياجاته الأساسية في ظل تراجع الدخل وارتفاع الأسعار.
إنها مأساة تتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة لتتحول إلى أزمة إنسانية واقتصادية ممتدة تتداخل فيها عوامل الحصار ووعورة الجغرافيا واضطراب الأسواق وضعف الخدمات وتنعكس آثارها بصورة أشد على الفئات الأكثر هشاشة.
وتكشف هذه الصورة أن فهم معاناة تعز يتطلب تجاوز الوصف العام للأزمة إلى تحليل الأسباب التي فاقمتها والتمييز بين العوامل الطبيعية والاقتصادية والقرارات السياسية التي أسهمت في تشكيلها.
الحصار.. حين تتحول الطرق إلى حواجز أمام الحياة
تمثل الطرق شرايين الحياة الاقتصادية والاجتماعية فمن خلالها تصل المواد الغذائية والأدوية والوقود وتتحرك البضائع، ويصل المرضى إلى المستشفيات، ويتمكن الطلاب والعمال والتجار من ممارسة حياتهم اليومية.
لكن إغلاق الطرق الرئيسية أو تعطلها بفعل المواجهات وانعدام الأمن يحوّل التنقل إلى عبء مالي وإنساني، ويزيد المسافات الفعلية بين السكان واحتياجاتهم الأساسية.
كما يرفع تكاليف النقل،ويؤخر وصول السلع ويحد من قدرة التجار والمنظمات الإنسانية على الحركة.
وفي تقرير نشرته منظمة ACAPS في 14 أكتوبر 2026 بشأن تطورات الوضع الإنساني في اليمن، تناولت المنظمة آثار اضطراب الطرق التجارية المؤدية إلى تعز على تدفق الغذاء والوقود والأدوية والاحتياجات الأساسية وأشارت إلى أن نحو 1.5 مليون شخص في مدينة تعز تأثروا بهذه الاضطرابات
وفق نطاق الرصد الذي تناوله التقرير.
كما أورد التقرير تقديراً بنحو 115 ألف شخص نزحوا إلى محافظة تعز أو داخلها منذ سبتمبر 2026.
ويجب فهم هذا الرقم ضمن الفترة والمناطق التي شملها الرصد لا باعتباره إجمالي عدد النازحين في المحافظة أو حصيلة نهائية للنزوح.
وتكشف هذه المؤشرات عن اتساع دائرة المعاناة، التي لا تقتصر على السكان القريبين من خطوط المواجهة بل تمتد إلى الأسواق والأسر النازحة والفئات التي تعجز عن تحمل الارتفاع المتزايد في تكاليف المعيشة.
ولا تتوقف خطورة إغلاق الطرق عند تقييد حركة الناس بل تمتد إلى التأثير في أسعار السلع وتوافرها وفي قدرة المؤسسات الصحية والخدمية على الاستمرار في أداء وظائفها.
وعندما يصبح الوصول إلى الغذاء والدواء والماء مرتبطاً بظروف الصراع فإن المدنيين يجدون أنفسهم أمام أعباء لا تتناسب مع قدرتهم على الاحتمال رغم أنهم ليسوا أصحاب القرار في استمرار الحرب.
الجغرافيا الوعرة
عامل يضاعف المعاناة ولا يبررها
تفرض الطبيعة الجبلية لتعز تحديات حقيقية أمام حركة السكان والبضائع حتى في الظروف الطبيعية.
فالمسافات في المناطق الوعرة لا تُقاس بالكيلومترات وحدها انما بالوقت اللازم لقطعها وحالة الطرق وكلفة الوقود ومدى توافر وسائل النقل الآمنة.
وقد جعلت الحرب هذه التحديات أكثر قسوة بعدما تداخلت وعورة التضاريس مع تضرر البنية التحتية وإغلاق بعض المسارات وتراجع مستوى الخدمات.
وأصبح استخدام الطرق البديلة أكثر كلفة وصعوبة في بعض الحالات فيما تحمل المرضى وكبار السن والنساء والأطفال جانباً من الأعباء الناتجة عن تعقيد الحركة.
لكن الموضوعية تقتضي التمييز بين الجغرافيا بوصفها واقعاً طبيعياً وبين القرارات البشرية التي تزيد آثارها أو تحد منها.
فالجغرافيا الجبلية قد تفسر جانباً من صعوبة التنقل، لكنها لا تفسر وحدها استمرار القيود على الطرق، ولا تبرر حرمان السكان من الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وفي الظروف الطبيعية يمكن تقليل أثر التضاريس من خلال تطوير الطرق وصيانتها وتحسين شبكات النقل والخدمات. أما في ظروف الحرب فإن تضرر البنية التحتية وتعطل المسارات وانعدام الأمن تجعل هذه التحديات أكثر تعقيداً.
ومن هنا فإن الجغرافيا ليست سبب المأساة الوحيد بل عامل تتضاعف آثاره بفعل الظروف العسكرية والاقتصادية والسياسية المحيطة بها.
الاقتصاد.
الوجه الصامت للحصار
إذا كانت الطرق المغلقة تقيد حركة السلع والأشخاص فإن الأزمة الاقتصادية تقيد قدرة الناس على الحصول على احتياجاتهم حتى عندما تتوافر في الأسواق.
وهنا تتجلى إحدى أكثر صور المعاناة قسوة
لم يعد الحرمان مرتبطاً دائماً بغياب السلعة. أصبح مرتبطاً أيضاً بعجز المواطن عن تحمل تكلفتها.
فالحرب أضعفت النشاط التجاري والإنتاجي وقلصت فرص العمل وألحقت أضراراً بالمؤسسات والبنية التحتية فيما أسهم تراجع القوة الشرائية واضطراب الأسواق وارتفاع تكاليف النقل في زيادة الضغوط على الأسر.
وفي تقريرها الصادر في 14 أكتوبر 2026، رصدت A CAPS ارتفاعاً في أسعار بعض السلع والخدمات الأساسية في تعز مقارنة بمستويات ما قبل الحصار الذي تناوله التقرير.
ووفق الأرقام الواردة فيه ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من 233% والغاز المنزلي بنحو 175% فيما زادت أسعار مياه الشرب بنحو 50%.
هذه النسب تخص السلع والفترة المرجعية التي تناولها التقرير ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها معدلات ثابتة في جميع مناطق تعز أو طوال فترة الحرب.
ومع ذلك فإن دلالتها الإنسانية واضحة في ارتفاع أسعار الوقود ينعكس على تكاليف النقل وتشغيل المعدات
وزيادة أسعار المياه تضيف عبئاً مباشراً على الأسر بينما يضاعف تراجع الدخل صعوبة مواجهة هذه الزيادات.
وأشار التقرير نفسه إلى أن مخزونات القمح والدقيق في المناطق الخاضعة للحكومة ضمن نطاق الرصد كانت تكفي لنحو 19 يوماً من الاستهلاك وفق تقديره المنشور في ذلك التاريخ. وهذه إشارة إلى مستوى المخزون وقت الرصد وليست دليلاً على نفاد الغذاء فعلياً أو على استمرار المستوى نفسه حتى اليوم.
وتكشف هذه المؤشرات عن هشاشة سلاسل الإمداد وعن مدى تأثر الأمن الغذائي بالاضطرابات العسكرية والتجارية.
غير أن الأزمة الاقتصادية في تعز لا يمكن تفسيرها بالحصار وحده فهي تتصل أيضاً بالتدهور الأوسع للاقتصاد اليمني وتراجع الدخول وضعف فرص العمل والانقسام المؤسسي والمالي والاختلالات التي أثرت في الخدمات والأسواق خلال سنوات الحرب.
إن فهم المأساة الاقتصادية يتطلب النظر إلى هذه العوامل مجتمعة بعيداً عن التفسيرات الأحادية التي تختزل الأزمة في سبب واحد أو طرف واحد.
المياه والصحة.
عندما تصبح الاحتياجات الأساسية مصدر قلق يومي
تظهر خطورة الأزمة الإنسانية بوضوح عندما تمتد آثارها إلى المياه والخدمات الصحية
وهما من أكثر القطاعات حساسية لأي اضطراب في الإمدادات.
وفي بيان صدر في 20 أكتوبر 2026، حذّر المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن من تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في تعز .
مشيراً إلى أن إنتاج المياه في المدينة انخفض إلى النصف وأن البدائل المتاحة بدأت تنفد.
ويعكس هذا التحذير خطورة الاعتماد على إمدادات الوقود والطاقة ووسائل النقل في استمرار خدمات المياه خصوصاً في المناطق التي تعاني أصلاً من شح الموارد وصعوبات التوزيع.
فالمياه ليست سلعة يمكن الاستغناء عنها أو تأجيل الحصول عليها .
انهاضرورة للحياة والصحة والنظافة العامة.
وعندما يقل إنتاجها وترتفع تكلفة توفيرها تتحمل الأسر الفقيرة والنازحون والفئات الأكثر هشاشة العبء الأكبر.
أما القطاع الصحي فإن اعتماده على الوقود والكهرباء والأدوية والمستلزمات الطبية يجعله شديد التأثر بأي انقطاع في الطرق التجارية.
وفي تقرير نشرته وكالة الأناضول في 20 أكتوبر 2026 نقلاً عن إفادات أممية ورد أن مخزونات الوقود لدى 12 مستشفى في تعز كانت تكفي لنحو أربعة أيام وأن مخزونات 115 صنفاً من أصل 127 صنفاً من الأدوية الأساسية كانت تكفي أسبوعاً أو أقل بحسب المعلومات المنشورة.
كما تناول التقرير احتياجات مرضى غسيل الكلى والعناية المركزة وحديثي الولادة الذين يعتمدون على استمرار الخدمات الطبية دون انقطاع.
وتشير هذه الأرقام إلى وضع شديد الخطورة وقت إعداد التقرير، لكنها لا تعني أن جميع المستشفيات أو الأدوية كانت في الحالة نفسها ولا تثبت أن المخزونات ظلت عند المستوى ذاته بعد تاريخ النشر.
وتكمن أهمية هذه البيانات في أنها تكشف كيف يمكن لتعطل الإمدادات أن يتحول سريعاً من مشكلة لوجستية إلى خطر على حياة المرضى.
فنقص الوقود لا يهدد حركة المركبات وحدها بل قد يؤثر في تشغيل المولدات والأجهزة الطبية، واستمرار العمليات الجراحية وعمل وحدات العناية المركزة
وتقديم العلاج للمرضى الذين لا يحتملون التأخير.
وعندما تجتمع صعوبة الوصول إلى المستشفيات مع نقص الإمدادات وتراجع القدرة على تحمل التكاليف تتضاعف المخاطر التي تواجه المرضى والأسر.
السياسات الاقتصادية وضعف المؤسسات..
الأزمة التي تتجاوز الطريق المغلق
على الرغم من الدور المباشر الذي تؤديه قيود الحركة في تعقيد الوضع الإنساني فإن الأزمة في تعز ترتبط أيضاً باختلالات اقتصادية ومؤسسية أوسع.
فانتظام الرواتب واستقرار العملة وتوافر فرص العمل وكفاءة إدارة الموارد العامة وقدرة المؤسسات على تقديم الخدمات كلها عوامل تؤثر في قدرة السكان على مواجهة الأزمات.
وعندما تتراجع الدخول وترتفع الأسعار وتتقلص فرص العمل تصبح الأسر أقل قدرة على تحمل الصدمات حتى إذا ظلت بعض السلع متاحة في الأسواق.
كما يؤدي ضعف المؤسسات وتراجع الخدمات إلى زيادة الاعتماد على الإنفاق الخاص لتوفير الاحتياجات الأساسية وهو ما يضع عبئاً أكبر على ذوي الدخل المحدود.
وتتضاعف هذه الأعباء في المناطق التي تواجه صعوبات في الوصول إلى الأسواق والخدمات، حيث ترتفع تكاليف النقل والتوزيع وتصبح البدائل المتاحة أقل.
ومن هذا المنظور فإن المأساة الإنسانية في تعز لا تنفصل عن أزمة الاقتصاد اليمني عموماً ولا يمكن معالجتها فكرياً أو سياسياً من خلال التركيز على عامل واحد وإغفال بقية العوامل.
إنها أزمة تتفاعل فيها القيود على الحركة مع اختلالات الأسواق وضعف القدرة الشرائية وتراجع الخدمات لتنتج واقعاً أكثر قسوة من مجموع كل عامل على حدة.
المسؤولية السياسية والإنسانية.. من يدفع ثمن القرارات؟
تثير الأوضاع في تعز أسئلة جوهرية حول المسؤولية السياسية والإنسانية للأطراف الفاعلة في النزاع ومدى تأثير قراراتها وممارساتها في حركة المدنيين ووصول السلع والخدمات.
وتقتضي الموضوعية عدم مساواة جميع الأطراف في المسؤولية بصورة آلية .
تحديد دور كل طرف بحسب سيطرته الفعلية والقرارات التي اتخذها والقدرة المتاحة له على التأثير في مجريات الأزمة.
وفي بيانه الصادر في 20 أكتوبر 2026، دعا المنسق الإنساني للأمم المتحدة سلطات الأمر الواقع الحوثية إلى فتح ممر آمن بصورة عاجلة أمام السلع التجارية والغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية دون عوائق في سياق التحذير من تدهور الوضع الإنساني في تعز.
ويُفهم هذا الموقف ضمن الوقائع والمسؤوليات التي تناولها البيان ولا يغني عن دراسة بقية العوامل التي أسهمت في الأزمة الإنسانية والاقتصادية الأوسع.
كما أن المسؤولية السياسية لا تتوقف عند القرارات المتعلقة بالطرق والمنافذ حيث تشمل أيضاً ما يتصل بحماية المدنيين، واستمرار الخدمات العامة، وإدارة الموارد والحد من الآثار الاقتصادية التي تثقل كاهل السكان.
ولا يجوز أن تتحول معاناة المدنيين إلى ورقة ضغط في الصراع أو مادة للمزايدات السياسية والإعلامية أو وسيلة لتبادل الاتهامات دون مساءلة تستند إلى أدلة موثوقة.
فالمعيار الحقيقي لأي موقف سياسي أو إنساني هو مدى احترامه لحقوق المدنيين ومدى إسهامه في الحد من معاناتهم لا حجم الخطاب المستخدم في وصف الأزمة.
تعز قضية إنسانية تتجاوز حدود المدينة
إن المأساة في تعز ليست قضية محلية منفصلة عن بقية اليمن بل صورة مكثفة لتأثير الحرب في المجتمع والاقتصاد والخدمات الأساسية.
وتكشف الوقائع أن استمرار النزاع لا يستهلك الموارد فحسب بل يضعف القدرة على الإنتاج، ويعمق الفقر ويقوض الثقة بالمؤسسات ويجعل التعافي أكثر صعوبة وكلفة مع مرور الوقت.
كما أن آثار الحرب لا تنتهي بالضرورة عند توقف المواجهات فقد تستمر في صورة تعليم متعثر، وصحة متدهورة وفرص عمل ضائعة وديون متراكمة، وأسر فقدت مصادر دخلها. ومجتمعات باتت أكثر هشاشة أمام الأزمات.
ولهذا
فإن النظر إلى تعز باعتبارها قضية إنسانية لا يعني فصلها عن سياق الأزمة اليمنية بل يعني إدراك أن حماية المدنيين واستعادة مقومات الحياة تشكلان جزءاً أساسياً من أي تصور جاد للسلام والاستقرار.
فلا يمكن اختزال الأزمة في حجم المساعدات المقدمة ولا في عدد الطرق المغلقة ولا في نسب ارتفاع الأسعار وحدها إذ تتمثل القضية الأعمق في قدرة الإنسان على استعادة حياته الطبيعية والوصول إلى الخدمات والعمل والإنتاج والشعور بأن المستقبل لم يعد مغلقاً أمامه.
واخيرا
تعز ليست ضحية الجغرافيا وحدها
تُظهر المؤشرات المنشورة في أكتوبر 2026 صورة لأزمة تتجاوز الوصف التقليدي للحصار ارتفاع حاد في أسعار بعض السلع الأساسية وتراجع في إنتاج المياه ومخاوف بشأن مخزونات الوقود والأدوية في مرافق صحية واضطراب في الطرق التجارية التي تعتمد عليها المدينة في تلبية احتياجاتها
لكن هذه الأرقام، على أهميتها، لا تمثل الصورة الكاملة للمعاناة فهي مؤشرات مرتبطة بفترات رصد ومناطق محددة بينما تتوزع الآثار الإنسانية على أسر وأحياء ومجتمعات تختلف أوضاعها وقدرتها على التحمل.
وتكمن أهمية هذه الوقائع في أنها تكشف عن تفاعل معقد بين الحرب والقيود على الحركة والجغرافيا الوعرة والانهيار الاقتصادي وضعف المؤسسات. وهي عوامل لا تتساوى في طبيعتها، لكنها تتقاطع في نتائجها على حياة المدنيين.
فالجغرافيا تضاعف كلفة الوصول والطرق المغلقة تعطل الإمدادات وارتفاع الأسعار يقلص القدرة على الشراء وتراجع الخدمات يجعل المجتمع أقل قدرة على مواجهة الأزمات.
وفي قلب هذا كله يقف الإنسان الذي لا يملك قرار الحرب لكنه يتحمل قسطاً كبيراً من نتائجها.
تعز لا تحتاج إلى التعاطف وحده بل إلى أن يُنظر إلى معاناة أبنائها باعتبارها قضية حقوق وكرامة ومسؤولية.
لا مجرد ملف آخر في أرشيف الحرب.
فحين يصبح الحصول على الماء عبئاً يومياً والوصول إلى المستشفى مخاطرة وشراء الغذاء صراعاً يفوق قدرة الأسرة فإن الأزمة تتجاوز حدود السياسة.
لتصبح اختباراً حقيقياً للمسؤولية الإنسانية والأخلاقية.
ولا يمكن بناء سلام مستدام فوق معاناة المدنيين ولا الحديث عن الاستقرار بينما تظل الاحتياجات الأساسية رهينة للصراع وتداعياته.
ستظل تعز شاهداً على حقيقة لا ينبغي أن تغيب عن أي نقاش حول اليمن.
أن كلفة الحرب لا يدفعها من يحملون السلاح وحدهم بل يدفعها أيضاً أولئك الذين لا يملكون سوى حقهم في الحياة.