متى ستنتهي خطورة الدراجات النارية في شوارع محافظة عدن؟

قبل ساعتين


د.أحمد علي عبدالله  البيتي
بقلم: د.أحمد علي عبدالله البيتي
ارشيف الكاتب

يشهد الشارع العدني اليوم أزمة حقيقية تتمثل في التباطؤ والتهاون أمام ظاهرة انتشار الدراجات النارية وما تسببه من مخاطر جسيمة تهدد حياة المواطنين وسلامتهم. ولم يعد الأمر مجرد إزعاج عابر، بل تحول إلى وباء يعم المديريات ويؤرق حياة الأسر من نساء، وأطفال، ورجال، وكبار سن.

تزاحم الأولويات وخطر يهدد المجتمع بأكمله

في ظل التحديات الكبرى والظروف الحساسة التي يمر بها الوطن، وتصاعد المواجهات والجبهات التي تقترب من حدود محافظة عدن، تتعدد الأولويات الضاغطة على كاهل الدولة والمواطن على حد سواء. إلا أن الأزمات الداخلية التي تمس الحياة اليومية للناس أصبحت هي الأخرى أولوية قصوى لا تقل أهمية ولا تفاوض فيها.

لقد تجاوز خطر الدراجات النارية حدود الفوضى العابرة ليصبح تهديداً مباشراً يتعدى طرف سائقيها ليمس المجتمع بكل فئاته ومكوناته. وبات الخوف والقلق ينتاب الجميع في كل لحظة:

السائق يخشى على سيارته وممتلكاته من التلف دون تعويض.

الراجل في الشارع يخشى على حياته وجسده من الاصطدام والمباغتة.

الأب يرتعد خوفاً حين يرسل طفله إلى السوق أو الحارة.

المرأة التي تمشي في الشارع باتت تتوجس خيفة على سلامتها من القيادة الطائشة.

إن هذا الخوف الخالق لحالة من الرعب اليومي يستوجب وضع قضية الدراجات النارية في مقدمة سلم الأولويات التي لا بد من مواجهتها وإيجاد حلول جذرية لها، توازياً مع بقية الملفات الشائكة.

أبرز المخالفات والمخاطر اليومية

تتعدد الممارسات الخطيرة التي يرتكبها بعض سائقي الدراجات النارية، ومن أبرزها:

تجاوز الإشارات الحمراء، السير في الاتجاه المعاكس، والقيادة بسرعات جنونية داخل الحواري والأحياء المزدحمة بالسكان والمشاة، يضاف إلى ذلك الإزعاج المستمر الناتج عن الأصوات المرتفعة.

الأضرار المادية وتراجع قيمة المركبات: لا يقتصر الخطر على الأرواح، بل يمتد لإتلاف السيارات الحديثة. وعند وقوع الحوادث -حتى وإن كان سائق الدراجة مخطئاً- يتم أحياناً استغلال ثقافة "الطرف الأضعف" أو الاستقواء بأساليب الترهيب وتداعي السائقين، مما يجبر صاحب السيارة على التنازل أو تحمل تكاليف الإصلاح. فضلاً عن أن إصلاح السيارات الحديثة يفقدها جزءاً كبيراً من قيمتها السوقية باعتبارها مركبات مصدومة.

تراكم الأزمات على المواطن

تتضاعف مأساة أهالي عدن في ظل ظروف اقتصادية وخدمية بالغة القسوة؛ بدءاً من انهيار العملة، وتراجع الرواتب وانقطاع الحوافز، مروراً بانقطاع الكهرباء والماء وضعف شبكات الاتصالات والإنترنت. تأتي ظاهرة الدراجات النارية لتشكل عبئاً إضافياً يفوق طاقة الاحتمال.


يتطلب هذا الوضع المتأزم تدخلاً حازماً ومدروساً على مستويات عدة:

مسؤولية الدولة والسلطة المحلية:

- مطالبة رئيس الوزراء، ومحافظ محافظة عدن، ومديري المديريات بتحمل المسؤولية الكاملة وإيجاد حل تدريجي وحاسم لهذه الظاهرة التي تحولت إلى وباء.

- تنظيم حركة السير، وتحديد ساعات عمل واضحة للدراجات النارية (بدلاً من الحركة العشوائية طوال الليل والنهار)، وإلزام السائقين بقوانين المرور وعدم السرعة.

- إيجاد حلول بديلة ومصادر دخل مشروعة لأصحاب الدراجات النارية، بحيث يُنظم عملهم دون قطع أرزاقهم.


دور المجتمع والمؤسسات المحلية:

تكاتف كافة فئات المجتمع، بما في ذلك عقال الحارات وأئمة المساجد، للتعاون مع الجهات الرسمية ونشر الوعي المجتمعي بخطورة الوضع القائم والتنبيه لحماية الفئات الأكثر عرضة للضرر من النساء والأطفال وكبار السن.


خاتمة: إن معالجة هذه الظاهرة وتنظيم حركة الدراجات النارية في عدن هو عمل مؤسسي بامتياز، ومهمة لا تقل أهمية عن إدارة الأزمات الكبرى. يجب أن تضطلع الدولة بمسؤوليتها بكل جديّة لرفع الظلم والمعاناة وإعادة الأمان إلى شوارع عدن وأهاليها.