من فجر اليمن إلى تراويح العجز!

قبل 56 دقيقة


عادل الشجاع
بقلم: عادل الشجاع
ارشيف الكاتب

رسالة إلى رشاد العليمي وصرخة في وجه سلطة أضاعت البوصلة ونخب فقدت شجاعة الرفض


إلى رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي،


حين أعلنت أن المعركة هي "فجر اليمن"، ظن اليمنيون أن الفجر قد اقترب، وأن ليل الانكسارات الطويل أوشك أن ينقشع، وأن وراء هذه التسمية قرارا حاسما، وإرادة تستعيد الدولة، وتعبئة توحد الجبهات، وتضع حدا لحرب الحوثيين ومشروعهم، وتمنع في الوقت ذاته تمزيق اليمن تحت أي لافتة أو ذريعة..


لكن يبدو أن "فجر اليمن" قد تحوّل إلى تراويح اليمن"، نسمع الشعارات، وننتظر الركعات، ونطيل القيام، بينما الفجر الذي وُعدنا به لا يطلع!.


والفرق بين صلاة الفجر وصلاة التراويح أن الأولى ركعتان، أما الثانية فيطول قيامها. ويبدو أنكم اخترتم لليمن قياما سياسيا لا ينتهي، فيما البلاد غارقة في ليلها، والشعب ينتظر فجرا لا يأتي..


هل كان "فجر اليمن" قرارا عسكريا وسياسيا، أم مجرد عنوان للاستهلاك الإعلامي؟ وهل كان النفير العام مشروعا لتحرير الأرض، أم خطبة أخرى تضاف إلى أرشيف الخطب والبيانات التي لا تغير شيئا في واقع اليمنيين؟.


تعز وحدها في الميدان.. فأين أنتم؟


حين تصبح تعز مضطرة إلى الدفاع عن نفسها، فيما يفترض أن هناك قيادة سياسية وعسكرية تدير المعركة على مستوى البلاد كلها، فهذه ليست مجرد مشكلة في توزيع المسؤوليات، إنها فضيحة في معنى القيادة نفسها..


تعز ليست جزيرة معزولة عن اليمن، وليست مسؤولية أبنائها وحدهم. إنها جزء من وطن يفترض أن له قيادة وقرارا ومؤسسات. وإذا كانت كل جبهة مطالبة بأن تدبر أمرها بنفسها، وكل مدينة مطالبة بأن تصنع نجاتها بجهود أبنائها، فما الحاجة إلى كل هذه المؤسسات والقيادات والاجتماعات؟.


إذا كنتم عاجزين، فلماذا تصرون على البقاء؟


لقد جاءت بكم السعودية إلى واجهة المشهد السياسي بعد إخفاق تجربة عبدربه منصور هادي في إدارة المعركة واستعادة الدولة، وفق المبررات التي رافقت تشكيل مجلس القيادة الرئاسي..


لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: ماذا أنجزتم أنتم مما عجزت عنه القيادة السابقة؟ وأي مسار جديد فتحتموه أمام اليمن؟ وهل استطاع مجلسكم أن يحول تعدد مكوناته إلى قوة وطنية، أم أن هذا التعدد أصبح عبئا إضافيا على بلد يعاني أصلًا من الانقسام؟.


لقد أُنهكت البلاد بالوعود، وتراكمت الإخفاقات، وتراجعت الثقة، بينما تستمر القيادات في تقديم نفسها باعتبارها ضرورة لا بديل عنها..


لكن أين النخب؟ أين المثقفون والسياسيون وأصحاب الرأي؟


إذا كانت القيادة قد أخفقت، فهل يعني ذلك أن بقية نخب المجتمع معفاة من مسؤوليتها؟.أين النخب السياسية التي يفترض أنها تراقب السلطة وتكشف أخطاءها؟ أين المثقفون والكتاب والمحللون الذين يفترض أن تكون مهمتهم مساءلة أصحاب القرار، لا تزيين إخفاقاتهم؟.


إن أخطر ما يصيب الأوطان ليس فشل السياسيين وحده، بل أن يتحول الفشل إلى أمر مألوف، وأن تفقد النخب قدرتها على الاعتراض، وأن يصبح كل إخفاق قابلا للتبرير..


حين يصمت المثقف خوفا على موقعه، والسياسي خوفا على حصته، والإعلامي خوفا على مصالحه، فإن المجتمع يخسر واحدة من أهم وسائل الدفاع عن نفسه: الكلمة الحرة التي تسمي الأشياء بأسمائها..


إن الوطن لا يحتاج إلى مزيد من المتفرجين الذين يشرحون الكارثة بعد وقوعها، بل إلى أصوات تحذر منها، وتواجه أسبابها، وترفض أن تصبح جزءا من ديكورها السياسي..


صرخة أخيرة: أوقفوا هذا العبث!


لقد تعب اليمنيون من سلطات تتنازع الشرعية، وقيادات تتنازع النفوذ، ومشاريع تتنازع الأرض، ونخب تتنازع المواقع، فيما يتناقص الوطن أمام أعين الجميع..


إن الوطن لا يضيع دفعة واحدة، إنه يضيع حين يعجز المسؤول عن الفعل، ويصر على البقاء، وحين يرى المثقف الخطأ فيخشى تسميته، وحين يصبح الصمت أيسر من المواجهة، وحين تتحول السياسة من وسيلة لإنقاذ البلاد إلى إدارة يومية لانهيارها..


هذه صرخة في وجه العجز، وفي وجه من جعلوا الانتظار سياسة، والإخفاق قدرا، والصمت حكمة..