بسم الله الرحمن الرحيم
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾
✒️ بقلم: عبدالله الهمداني، العند العنيد
إن ما يجري اليوم من معارك في مختلف مناطق الساحل الغربي، وما جرى منذ عام 2015، ليس مجرد معركة حدودية أو نزاع سياسي عابر، بل هو صراع تتداخل فيه الأبعاد العسكرية والسياسية والفكرية والعقدية، وهو اختبار حقيقي للوعي والثبات على المبادئ.
يا أهل السنة والتوحيد، ويا أبناء الجنوب واليمن، ويا شعوب الدول العربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية الشقيقة؛ اعلموا أن المعركة اليوم قد تمايزت فيها الصفوف وانكشفت مواقف الأطراف، ولم يعد هناك مجال للرمادية أو المداهنة في القضايا التي تمس الدين والهوية والمجتمع.
إن الخلاف مع المشروع الحوثي لا يقتصر على الجانب السياسي والعسكري، بل يمتد إلى قضايا فكرية وعقدية يرى كثير من منتقديه أنها تمس ثوابت دينية راسخة. وقد أثارت ممارسات وخطابات الجماعة جدلاً واسعاً بشأن علاقتها بالموروث الديني والسياسي، وموقفها من الصحابة، وبعض الممارسات والشعارات التي ترفعها باسم الدين.
كما أن شعار «الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل» الذي ترفعه الجماعة يمثل جزءاً من خطابها السياسي والفكري، بينما يرى خصومها أن هذا الخطاب يُستخدم لتعبئة المجتمع وصرف الأنظار عن قضايا الداخل، وأن الأولوية ينبغي أن تكون لحماية اليمن وأهله وصون أمنهم وحقوقهم.
ومن هذا المنطلق، فإن مواجهة مليشيات الحوثي لا ينبغي أن تكون مواجهة عسكرية فحسب، بل هي أيضاً معركة وعي وفكر، تتطلب حماية عقول الأجيال من خطاب الكراهية والتعبئة والصراع الطائفي، والتمسك بالكتاب والسنة، ونشر العلم والوعي، وتعزيز وحدة المجتمع.
وعليه، فإننا نقولها بوضوح: إن مواجهة المشروع الحوثي تتطلب ثباتاً في الموقف، ووعياً بحقيقة الصراع، ورفضاً لأي ممارسات تمس الثوابت الدينية أو تهدد أمن اليمن واستقراره.
لا صلح مع من يعتدي على المقدسات أو يسيء إلى رموز الدين،
ولا مهادنة مع من يمارس العنف أو يحرض عليه،
ولا سكوت عن خطاب يعبث بعقول الشباب والأجيال.
إن المعركة اليوم، كما كانت بالأمس، ليست معركة سلاح فقط، وإنما هي أيضاً معركة عقيدة ووعي، ومعركة كلمة وقلم ومنبر، ومعركة ثبات على المبادئ والقيم الدينية والأخلاقية.
ومن نصر الحق والعدل وأصلح في الأرض، نصره الله وأعانه، ومن خذل الحق وأعان على الظلم، خسر عاقبة أمره.
فليبلغ الشاهد الغائب أن الحق لا يُقاس بكثرة أهله، وأن الباطل مهما علا وانتفخ فإن له نهاية، وهذه من سنن الله في الصراع بين الحق والباطل.
﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾
والله غالب على أمره.