استهداف الملاحة وعرقلة السلام ... يضع اليمن على حافة انفجار إقليمي

قبل ساعة


غالب منصور
بقلم: غالب منصور
ارشيف الكاتب

بينما يتطلع اليمنيون إلى إنهاء سنوات الحرب واستعادة الدولة وبناء السلام تمضي جماعة الحوثي وكلاء إيران في المنطقة في مسار تصعيدي يهدد أمن الملاحة الدولية ويقوض جهود التسوية السياسية ويضع اليمن في قلب صراعات إقليمية ودولية لا تخدم مصالح شعبه إن ما يحدث اليوم هو زج بالبلاد في معارك تتجاوز حدودها وتزيد من معاناة مواطنيها .

إن استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر لا يهدد التجارة العالمية فحسب بل ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد اليمني ويرفع كلفة النقل والتأمين ويزيد من معاناة المواطنين الذين يدفعون ثمن كل جولة تصعيد جديدة وفي الوقت الذي تسعى فيه الأطراف الإقليمية والدولية إلى إحياء مسار السلام تأتي هذه الأعمال لتنسف الثقة وتعرقل أي فرصة حقيقية لإنهاء الحرب .

أن استمرار الحوثيين في ربط قرارهم العسكري بالصراع الإقليمي يجعل اليمن أكثر عرضة لأن يتحول إلى ساحة مواجهة بين القوى الكبرى وإذا استمرت الهجمات التي تستهدف الأشقاء والمصالح الدولية أو الملاحة البحرية فإن احتمالات التصعيد مع الولايات المتحدة ستزداد خاصة في ظل المواقف الأمريكية المعلنة التي تؤكد الرد على أي تهديد للملاحة أو للمصالح الأمريكية وهذا يعني أن اليمن قد يجد نفسه أمام مرحلة أكثر خطورة يكون شعبه أول من يدفع ثمنها .

إن تحويل اليمن إلى ورقة في صراعات المحاور الإقليمية لن يحقق أي مكسب وطني بل سيعمق عزلة البلاد ويطيل أمد الحرب ويؤخر إعادة الإعمار فاليمنيون لا يريدون أن يكون وطنهم ساحة لتبادل الرسائل العسكرية أو لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية والدولية بل يتطلعون إلى دولة مستقرة ومؤسسات فاعلة واقتصاد قادر على النهوض بعد سنوات طويلة من الدمار .

إن استمرار هذا النهج التصعيدي لا يهدد الأمن الإقليمي والدولي فحسب بل يضع مستقبل اليمن على المحك ويقضي على ما تبقى من فرص السلام فالمصلحة الوطنية تقتضي تحييد اليمن عن صراعات الآخرين وتغليب القرار الوطني المستقل والعودة إلى المسار السياسي باعتباره الطريق الوحيد لإنهاء الحرب .

لقد أثبتت السنوات الماضية أن السلاح لا يبني دولة وأن المغامرات العسكرية لا تصنع مستقبلا وأن الشعب اليمني هو الخاسر الأكبر من استمرار الصراع واليوم أصبح من الضروري أن يدرك الجميع أن أمن اليمن واستقراره لا يتحققان إلا بإنهاء الحرب واحترام سيادة الدولة والالتزام بالقانون الدولي وتوجيه كل الجهود نحو السلام والتنمية لا نحو إشعال مزيد من المواجهات التي لن تحصد سوى الدمار والخسائر .