سأثقبُ ذاكرتي بيدي
لا انتقامًا من الماضي
بل رحمةً بما تبقى مني
سأدع كلَّ وجهٍ لم يعرف قيمة حضوره يتسرّب منها
وكلَّ تفصيلٍ أثقل الروح دون أن يترك فيها معنى
وكلَّ خيبةٍ أقنعت نفسها أنها تستحق البقاء.
فالذاكرة ليست مستودعًا لكل ما مرّ بنا
بل وطنٌ آخر ومن حقها أن تتخفف مما لا يشبهها.
أما وطني
فلن أستطيع نسيانه
حتى لو أردت.
كيف تُنسى الأرض التي تعلّمتُ على ترابها أولى الخطوات؟
وكيف يغادر القلبَ وطنٌ صاغ ملامحه
وإن أثقلته جراحه؟
ستظل شوارعه
وأزقته
وروائح مطره
وضجيج أسواقه
وصمت جباله
وأسماء مدنه
تنبض في داخلي كما ينبض الدم في العروق.
قد أنسى وجوهًا كثيرة
لكنني لن أنسى المكان الذي منح تلك الوجوه أسماءها
ولا الأرض التي علّمتني أن الانتماء ليس إقامةً في الجغرافيا
بل إقامةٌ دائمة في الروح.
فالوطن لا تحفظه الذاكرة
بل يحفظ الذاكرة نفسها.
@nabilaalhakimi