الوطن لاتحفظه الذاكره بل يحفظ الذاكرة نفسها.!

قبل ساعة


د.نبيلة الحكيمي
بقلم: د.نبيلة الحكيمي
ارشيف الكاتب

سأثقبُ ذاكرتي بيدي

‏لا انتقامًا من الماضي

‏بل رحمةً بما تبقى مني


‏سأدع كلَّ وجهٍ لم يعرف قيمة حضوره يتسرّب منها


‏وكلَّ تفصيلٍ أثقل الروح دون أن يترك فيها معنى

‏وكلَّ خيبةٍ أقنعت نفسها أنها تستحق البقاء.


‏فالذاكرة ليست مستودعًا لكل ما مرّ بنا

‏بل وطنٌ آخر ومن حقها أن تتخفف مما لا يشبهها.


‏أما وطني

‏فلن أستطيع نسيانه

‏حتى لو أردت.


‏كيف تُنسى الأرض التي تعلّمتُ على ترابها أولى الخطوات؟

‏وكيف يغادر القلبَ وطنٌ صاغ ملامحه

‏وإن أثقلته جراحه؟


‏ستظل شوارعه

‏وأزقته

‏وروائح مطره

‏وضجيج أسواقه

‏وصمت جباله

‏وأسماء مدنه

‏تنبض في داخلي كما ينبض الدم في العروق.


‏قد أنسى وجوهًا كثيرة

‏لكنني لن أنسى المكان الذي منح تلك الوجوه أسماءها

‏ولا الأرض التي علّمتني أن الانتماء ليس إقامةً في الجغرافيا

‏بل إقامةٌ دائمة في الروح.


‏فالوطن لا تحفظه الذاكرة

‏بل يحفظ الذاكرة نفسها.

‏@nabilaalhakimi