قسم الأشعة في مستشفى هيئة شبوة العام بين ضغط العمل وحاجة ملحّة للدعم

قبل 5 ساعات


صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص
ارشيف الكاتب

اليوم كنت في مستشفى هيئة شبوة العام، وتحديداً في قسم الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي، برفقة ابن أخي المريض، حيث تواجدت في القسم من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الثانية عشرة ظهراً.

وخلال هذه الفترة، لمست حجم الضغط الكبير وغير المعتاد الذي يواجهه القسم، سواء من حيث أعداد المراجعين أو محدودية الكادر العامل مقارنة بحجم المسؤوليات والمهام المطلوبة، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على سرعة تقديم الخدمة للمرضى.

ففي قسم الرنين المغناطيسي يوجد فني واحد فقط يتولى تشغيل الجهاز وإدارة الحالات، في ظل ضغط متزايد بشكل كبير، حيث أصبحت المواعيد الجديدة تصل إلى أكثر من شهر ونصف انتظاراً، وهو ما يمثل معاناة حقيقية للمرضى، خصوصاً أصحاب الحالات التي تحتاج إلى تشخيص سريع ومتابعة عاجلة.

أما قسم الأشعة المقطعية، فيعمل فيه حالياً فنيان فقط، في حين أن حجم العمل والضغط القائم يتطلب وجود أربعة فنيين على الأقل. حيث يتم استقبال ما بين 40 إلى 50 حالة يومياً، وقد ازدادت المعاناة خلال اليومين الماضيين بعد تحويل حالات مركز الأورام إلى قسم الأشعة المقطعية عقب توقف جهاز الأشعة المقطعية في مستشفى شبوة للأمومة والطفولة، إضافة إلى استقبال الحالات المحولة من خارج المستشفى.

وفي جانب إعداد التقارير الطبية، لا يوجد سوى أخصائيين اثنين فقط، بينما حجم العمل والحالات المتزايدة يتطلب وجود أربعة أخصائيين. ورغم الجهود الكبيرة التي يبذلها الأخصائيون ومواصلتهم العمل حتى خارج أوقات الدوام ومن منازلهم، إلا أن المريض لا يزال ينتظر قرابة يومين للحصول على التقرير الطبي الخاص به.

ومن هنا تبرز الحاجة الملحّة إلى إضافة أخصائيين اثنين آخرين، مع توفير غرف ومكان مستقل وهادئ يساعدهم على إعداد التقارير بدقة وجودة عالية، بعيداً عن الازدحام والضوضاء التي تؤثر على طبيعة عملهم وقدرتهم على إنجاز المهام بالشكل المطلوب.


كما تجدر الإشارة إلى أن طاقم القسم لا يتقاضى مرتبات بالدولار أسوة ببقية طواقم مستشفى هيئة شبوة العام، والتي كانت تُصرف سابقاً بالدولار من الجانب الإماراتي، وحالياً من الجانب السعودي، وذلك نتيجة استمرار عدم اعتمادهم ضمن طاقم المستشفى الرسمي.


ويُصرف لهم حالياً مرتبات مقدمة من السلطة المحلية بالمحافظة، وهي أقل مقارنة بما يتقاضاه زملاؤهم من بقية أقسام المستشفى، رغم حجم المسؤوليات الكبيرة والضغط المتواصل وطبيعة العمل الحساسة التي يتحملها العاملون في هذا القسم الحيوي.


إن إدارة مستشفى هيئة شبوة العام والسلطة المحلية بالمحافظة مطالبتان بسرعة التدخل لدعم قسم الأشعة، من خلال تعزيز الكادر الفني والطبي، وتحسين بيئة العمل، وتوفير الاحتياجات اللازمة، بما يساهم في تسريع خدمة المرضى والتخفيف من معاناتهم، والحفاظ على مستوى الرعاية الطبية المقدمة للمواطنين.

فقسم الأشعة يُعد من الأقسام الأساسية التي يعتمد عليها الأطباء في التشخيص واتخاذ القرارات العلاجية، وأي تأخير أو نقص في الإمكانيات ينعكس بشكل مباشر على صحة المرضى وحياتهم.


وفي الختام، لا بد من الإشادة والتقدير بالجهود الكبيرة والمخلصة التي يبذلها طاقم قسم الأشعة من فنيين وأخصائيين، رغم حجم الضغط الكبير ونقص الكادر والإمكانات، حيث يواصلون أداء مهامهم بكل مسؤولية وحرص لخدمة المرضى وتقديم أفضل ما لديهم في ظروف عمل ليست سهلة.

إن هذا الطاقم يستحق المزيد من الدعم والاهتمام، وتوفير البيئة المناسبة التي تمكنه من أداء عمله بكفاءة وجودة، من خلال تعزيز الكادر، وتحسين ظروف العمل، وتوفير المتطلبات اللازمة، بما ينعكس إيجاباً على سرعة وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

كما أن من الضروري قيام إدارة المستشفى والسلطة المحلية بالمحافظة بالتنسيق مع الجانب السعودي لاعتماد صرف مرتبات طاقم قسم الأشعة بالدولار، أسوة ببقية طواقم مستشفى هيئة شبوة العام، تقديراً لما يقدمونه من جهود كبيرة وحجم المسؤوليات التي يتحملونها، ودعماً لهم لمواصلة العطاء في خدمة المرضى والمجتمع.


الجدير بالذكر أن وحدتي الرنين المغناطيسي (MRI) والأشعة المقطعية (CT Scan) في هيئة مستشفى شبوة العام وصلتا ضمن الدعم السخي الذي قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة لمحافظة شبوة، والذي كان له دور بارز في تعزيز الخدمات الصحية، إلا أن هذا الدعم توقف عقب مغادرة الإمارات للجنوب العربي، لتبقى الحاجة قائمة لمواصلة دعم هذا القطاع الحيوي.


الصحفي صالح حقروص

2026/7/13م