🌿 قال الله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾
صدق الله العظيم (سورة النساء: 58)
العدالة ليست مجرد نصوص تُكتب في القوانين، بل هي شعور الإنسان بأن حقه محفوظ، وأن الطريق للوصول إليه واضح وعادل.
هناك من يدخل أبواب المحاكم وهو يحمل قضية عادلة، وهناك محامون ومحاميات يقفون مع موكليهم بكل ما يملكون من علم وجهد وإيمان بالحق، لكنهم أحيانًا يصطدمون بطريق طويل ومتعب؛ إجراءات قد تمتد، وتعقيدات قد تؤخر وصول الحق إلى صاحبه، وظروف تجعل حتى من يعمل في المجال القانوني يشعر بالعجز رغم تمسكه بالقانون.
كم من محامٍ أو محامية يشعرون بالألم والعجز وهم يحملون قضايا موكليهم، ليس لأنهم قصّروا في الدفاع، ولا لأنهم أهملوا في إعداد المذكرات أو صياغة المرافعات أو متابعة الإجراءات، بل على العكس؛ فقد يبذلون أقصى ما لديهم من علم وخبرة ووقت من أجل الوصول إلى الحق.
لكن هناك لحظات يجد فيها المحامي نفسه أمام ظروف تتجاوز قدرته، فيشعر بثقل المسؤولية حين يرى أن الحق مع موكله، وأن القانون يمنحه موقفًا قويًا، ومع ذلك يبقى الوصول إلى النتيجة المرجوة مرتبطًا بعوامل أخرى قد تؤخر ظهور العدالة.
وهنا يكون الألم مضاعفًا؛ ألم صاحب الحق الذي ينتظر إنصافه، وألم المحامي الذي بذل جهده لكنه يرى أن الطريق إلى العدالة ليس بالسهولة التي ينبغي أن يكون عليها.
فالمشكلة ليست دائمًا في غياب الحق، ولا في ضعف القضية، فقد يكون القانون في صف الإنسان، وقد تكون الأدلة واضحة، لكن بعض الظروف المحيطة قد تجعل الوصول إلى العدالة أصعب مما ينبغي.
ومن أكثر الأمور إيلامًا أن يشعر الإنسان بأن المصالح أو المحسوبية أو العلاقات قد تؤثر على طريق يفترض أن يكون قائمًا على العدل والمساواة. وهذه ليست مشكلة مرتبطة بمجال واحد فقط، بل قد تظهر في مجالات مختلفة من حياة الناس، إلا أن أثرها يكون أشد قسوة عندما تمس حقوقهم وحرياتهم.
⚖️ قال أفلاطون:
"العدالة هي أن يعطي كل إنسان ما يستحقه."
⚖️ وقال أرسطو:
"العدالة هي أساس النظام في المجتمع."
إن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس فقط تأخر الحكم، بل أن يفقد الإنسان ثقته بأن القانون هو الطريق الأول لاسترداد حقه، فيبحث عن طرق أخرى قد تزيد من خسارته وتعقّد مشكلته.
وليس من الإنصاف أن نحمّل صاحب الحق وحده مسؤولية فقدان الأمل، ولا أن نلوم المحامي أو المحامية الذين قد يقفون أحيانًا أمام واقع أكبر من قدرتهم على تغييره.
🌱 إن بناء الثقة بالقانون لا يكون بالكلمات فقط، بل عندما يرى الإنسان أن العدالة تصل للجميع، وأن الحقوق لا تتأثر بالوقت أو النفوذ أو العلاقات.
فالعدل ليس رفاهية، بل هو أساس استقرار المجتمعات. وحين يشعر الإنسان أن القانون يحميه، يزدهر الأمل، أما حين تضيع الثقة، فإن الضرر لا يصيب فردًا واحدًا، بل يمس المجتمع بأكمله.
✨ نسأل الله أن يجعل العدل قائمًا، وأن يرد الحقوق إلى أصحابها، وأن يوفق كل من يسعى لنصرة المظلوم.
✍️ المحامية فاطمة علي إبراهيم علي نور