أحرار الجنوب العربي بين تقديس الزبيدي وتنصيبه ملكًا للمملكة العيدروسية… أو الانتصار لوطن اسمه الجنوب العربي

الأحد - 17 مايو 2026 - 04:45 م


أكرم القعيطي
بقلم: أكرم القعيطي
ارشيف الكاتب

مشكلتنا الحقيقية بدأت يوم اختُزلت قضية شعب كامل في شخص واحد، وكأن الجنوب العربي لم يعد وطنًا وشعبًا وتاريخًا، بل مجرد اسم فرد. هذه العقلية لم أستطع تقبّلها يومًا، ولن أتقبّلها مهما كان اسم الشخص أو تاريخه أو شعاراته.


ف هل إذا غاب عيدروس انتهت القضية؟ هل نموت كلنا ويحيا عيدروس فقط؟ أي منطق هذا؟

نحن مع الجنوب العربي، ومع حق شعب الجنوب العربي في استعادة دولته وكرامته، لكننا ضد تحويل القضية إلى حالة تقديس للأشخاص. لأن التقديس السياسي هو الذي دمّر اغلب القضايا الثورية،وحوّل الشعوب إلى جماهير تنتظر الفرد المنقذ بدل أن تبني مشروع دولة ومؤسسات.


إذا أردنا جنوبًا حقيقيًا، فعلينا أن نغيّر هذا التفكير، وإلا سنظل ننتقل من مقلب إلى مقلب، ومن كبعة إلى كبعة، ومن صدمة إلى صدمة، دون أي مشروع وطني ثابت.

أو ليعلنوها بصراحة: “مملكة الملك عيدروس العيدروسيه ”، وينتهي الجدل.


بالأمس ربطوا الجنوب بعلي سالم البيض، وعندما هرب القائد إلى الخارج وأمات المشروع معه، ضاع الناس سنوات طويلة في الانتظار والتعليق على شخص واحد. واليوم يريدون تكرار نفس الكارثة مع عيدروس، وكأن الجنوب عقيم لا يُنجب قيادات جديدة ولا رجالًا غير شخص واحد فقط!


دعونا نكون صريحين انه هرب الجميع ولم يبقى في الميدان إلا الشعب البسيط الذي يتحمل الفقر والخوف والخراب وانهيار الخدمات. لذلك كفى شعارات المعسكرات والكلام العاطفي الذي لا يدخل العقل.


نعم، نعلم ان الحرب كرّ وفرّ، والهزائم والانتصارات واردة، لكن الهروب السياسي يعتبر من ابشع انواع الهروب وترك الناس معلّقين باسم شخص فقط.


القائد الحقيقي إمّا أن يقود مشروعه بوضوح ومسؤولية ويتحمّل النتائج، أو يفسح المجال لقيادة جديدة. لا يجوز أن يحول الشعب او ان يتحول الشعب إلى وسيلة استخدام سياسي، بينما القيادة تصبح حجر عثرة لا تتقدّم ولا تسمح لغيرها بالتقدّم.


وبغض النظر عن كل شيء، هناك شعب كامل بالجنوب العربي قادر على تشكيل قيادة جديدة ومشروع استقلال وثورة جديدة، لكن المشكلة أن بعض القيادات الحالية تربط الجنوب كله بشخص واحد، وإذا فشل يريدون من الشعب أن يفشل معه، وإذا هرب يريدون من الشعب أن ينتظره، وإذا أخطأ يريدون من الشعب أن يبرر له.


ونحن نقول بوضوح: لا.

صحيح اننا لا نحمل الرجل كل آلام الجنوب، ولا نقول إن كل المصائب سببها شخص واحد، رغم أن كثيرًا من الكوارث السياسية ارتبطت بقراراته واتفاقياته وتحالفاته، لكن وضع الجنوب اليوم لا يسمح بالمجاملات ولا بالمزايدات العاطفية.


إذا كنا نريد جنوبًا حقيقيًا فعلينا تشكيل قيادة جديدة تضرب بقدمها على الأرض وتفرض مشروعًا واضحًا ويستكلمون من حيث توقف الاخرين، غير ذلك فسنظل في حالة انتظار دائمة: “يا عيدروس ارجع”.


هل ستصبح هذه قضية شعب أم انتظار شخص؟اظننا سنصبح اضحوكه للاحرين اذا استمرينا بتقديس شخص لم نر له صوت ولا صوره خلال خمسة اشهر من يوم بدأت المرحله الجاده في استعادة الدوله الجنوبيه ذاب كما يذوب الملح عند الشدايد .


ثم يأتي البعض ليقول: “أي قيادة جديدة؟ كلهم أذناب ومرتزقة”.

فنرد عليهم هؤلاء الذين يخونون الكل ويقولون ان الكل اذناب نقول لهم: إذا كان كل الشعب أذنابًا ومرتزقة، فهل أنتم فقط الوطنيون!؟ وعيدروس فقط الوطني!؟ فمن بقي مع الجنوب أصلًا اذا اختصرتم ملايين البشر بالجنوب العربي في شخص واحد فقط؟ هل كل من يختلف معكم خائن واذناب ومرتزق؟


أقول مرارا وتكرارا ان هذه ليست عقلية مشروع دولة تريد الاستقلال، بل عقلية تقديس ودكتاتوريه وإلغاء للناس كلهم مقابل فرد .

القضية الجنوبية أكبر من أي فرد، وأكبر من أي قيادة مؤقتة. والحقوق الوطنية لا تموت بخروج شخص، ولا ترتبط بحياة شخص أو موته أو هروبه. والجنوب العربي ليس ملكية خاصة لأحد، ولا إرثًا عائليًا، ولا شركة باسم قائد.


إذا أردنا وطنًا، فعلينا أن نبني مشروع مؤسسات، لا مشروع أفراد. أما الأوطان التي تُبنى على شخص واحد، فإنها تنهار يوم يسقط أو يهرب أو يضعف كما رأيتم في احداث يناير .. ومن يجرب المجرب عقله مخرب. ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .