كنا طرفاً في حوار وطني سابق لتوليه المسؤولية. حوارٌ عن الإصلاح المؤسسي، وترسيخ سيادة القانون، وإعادة بناء مؤسسات الدولة الحديثة على قواعد الكفاءة والنزاهة. وكان الطرح المُعلن: وقف العبث، وضبط الفوضى، واستعادة هيبة النظام العام.
وقفنا مع هذا الطرح المعلن. ليس تزكيةً لأشخاص، بل التزاماً بمبادئ. فهذا استحقاق وطني ينشده كل مواطن يطلب دولة القانون، ويؤمن بالمؤسسات ضمانةً للحاضر والمستقبل.
بعد أن تقلّد موقع القرار، تغيّرت آليات التواصل. تعذّر استمرار الحوار الذي كان قائماً. وهذا شأن يخص صاحب القرار، وللناس حق تقييم نتائجه.
أما موقفنا، فثابت لا يتغير بتغير المواقع. انحيازنا لمشروع الدولة لا يُقاس بالقرب من السلطة أو البعد عنها. التزامنا بقيم البناء والإصلاح والوفاء لهذه المدينة راسخ، لأنه التزام نابع من الواجب الوطني والديني معاً، لا من مصلحة مع شخص.
التاريخ يُدوّن الوقائع. وذاكرة الناس لا تنسى. والمناصب تكليف مؤقت، أما المسؤولية تجاه الوطن والمدينة فأمانة دائمة.
نحن أبناء هذه الأرض. ووفاؤنا لها واجب نؤديه بحكم الانتماء والدين. سنواصل الإسهام بما نملك من جهد ورأي وخبرة في خدمتها، من أي موقع كان. فالدولة تُبنى بالشراكة، والمدن تُصان بالحوار، والوطن ينهض بتكامل أبنائه.
المواقف هي التي يُحكم بها على الرجال. والمؤسسات هي التي تبقى. والوطن هو الحكم في النهاية.
أحمد المريسي
كاتب سياسي