عبدالعزيز المفلحي: حين يصبح المسؤول معياراً

الإثنين - 13 أبريل 2026 - 03:03 م


أحمد المريسي
بقلم: أحمد المريسي
ارشيف الكاتب

الشيخ عبدالعزيز عبدالحميد المفلحي، محافظ عدن الأسبق ومستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي حالياً، يمثل نموذجاً في الإدارة العامة يجمع بين الكفاءة المهنية والاتزان السلوكي. تتبّع مسيرته يقدّم قرائن موضوعية على منهج مختلف في ممارسة المسؤولية، منهج يمكن قياسه بأثره لا بالانطباع عنه.


يُحسب للمفلحي أنه أعاد الاعتبار لوظيفة الكلمة في العمل العام. خطابه يتسم بالدقة وخفض الصخب؛ لا يستخدم المنبر للمناكفة، ولا اللغة للمراوغة. يطرح الفكرة مكتملة، ويشرح الموقف بلا مواربة، ويترك مساحة للاختلاف دون أن يقطع خيط الود. هذه السمة ليست شكلية، بل انعكاس لفهم أن الكلمة قرار، وأن القرار أثره يمس حياة الناس. وفي بيئة سياسية غلب عليها التوتر اللفظي، مثّل خطابه نقطة توازن.


إن تقييم الأداء يقاس بالأثر، وأثر المفلحي يتوزع على أربعة مسارات متكاملة. في السياسة التزم بمفهوم "رجل الدولة". قدّم رؤية تتجاوز اللحظة إلى الكلي، وربط الموقف المحلي بالسياق الوطني. حافظ على مسافة ثابتة من التجاذبات، وكانت بوصلة مواقفه المصلحة العامة المعلنة والقابلة للقياس. في الاقتصاد تعامل مع ملف عدن من منظور اقتصادي-اجتماعي. كانت الأولوية عنده لاستقرار الخدمات وتشغيل العجلة الإنتاجية. طرح مقاربة تقوم على تحفيز الإيراد من الإنتاج لا من الضغط على المواطن، وأدار شح الموارد بمنطق الأولويات. في المجتمع أبقى قنوات التواصل مفتوحة. اعتمد سياسة الباب المفتوح لا كشعار، بل كآلية عمل. استمع للوجاهات والنقابات والفئات الصامتة، وأدار التنوع الاجتماعي بعدن بمنطق الجامع المشترك، فكان عامل استقرار لا استقطاب. في الجانب الإنساني فصل بين الوظيفة والوجاهة. تعامل مع المنصب بوصفه التزاماً إدارياً وأخلاقياً. اتسمت تدخلاته في قضايا الناس بالهدوء وغياب الاستعراض، ومعياره المعلن: "المسؤولية تسبق الصورة".


الاستثناء هنا ليس في ادعاء الكمال، بل في الجمع بين عناصر يندر اجتماعها: وضوح الرؤية، والقدرة على التنفيذ في ظروف معقدة، والثبات الانفعالي تحت الضغط، والبقاء قريباً من الناس دون أن يتحول القرب إلى شعبوية. هذه العناصر مجتمعة هي ما يجعل تجربته مرجعاً قابلاً للدراسة، لا مجرد سيرة تُروى.


إن تقييم الرجال في العمل العام لا يكون بالانطباع، بل بمحصلة الأثر. وأثر عبدالعزيز المفلحي - في عدن محافظاً، وفي الرئاسة مستشاراً - يشير إلى منهج إداري قوامه: كلمة مسؤولة، وقرار مدروس، وباب مفتوح. وهذا المنهج هو ما تحتاجه الإدارة في كل مرحلة.


#المريسي


13 أبريل 2026