الاستعداد الاستباقي لمواجهة السيول.

الثلاثاء - 07 أبريل 2026 - 11:32 م


ناجي البشري
بقلم: ناجي البشري
ارشيف الكاتب


ناجي البشري..


يكشف تزايد ضحايا السيول والفيضانات هشاشة البنية التحتية ، وغياب الاستعداد أو الإنذار المبكر لهذه الظروف رغم التوقعات بتقلبات جوية كبيرة، والأمر هنا لا يتعلق بالإمكانيات، بل في أبسط استراتيجيات التكيف.


كنت ذهبت اليوم ألى مكتب الصحة العامة والسكان بمحافظة الحديدة ،بمدينة الخوخة لزيارة عمل، واثناء ذلك التقيت بمدير عام الصحة بالمحافظة الدكتور علي الاهدل وهو صديق تجمعني به بعض اللقاءات والجلسات، واستمع منه لما يحمله الرجل من أفكار ومعلومات، وماكان اسعدني اليوم أستمعت منه أنه يعمل على أعداد دراسة ووضع الحلول الاستباقية لمواجهة الأمطار والسيول،والتقلبات المناخية التي تشهدها مناطق ومدن الساحل الغربي، من وقت لأخر.


وحسب الدراسة المعدة من قبل الدكتور الاهدل أن الهدف من الاجراءات هو الإدارة الاستباقية للأزمات المناخية والسيول المحتملة لمنع حدوث الأزمة من الاساس او التقليل من مخاطرها والتنسيق العابر للحدود الإدارية بين محافظات مديريات الساحل المجاورة لتبادل الدعم والمعدات إذا لزم الأمر، والتقارير الدورية الفورية. التي ترفع لغرفة عمليات الطوارئ المركزية لمتابعة الموقف ساعة بساعة وقت حدوث الأزمة.وتفعيل نظام الإنذار المبكر

وكيفية الاستفادة من الامكانيات المتاحة.


من خلال هذه الدراسة ودعم مخرجاتها على ارض الواقع وتاكيدها على الاعتماد الإنذار المبكر ومراكز التنبؤ بالطقس لرصد كميات الأمطار ومساراتها لتوجيه فرق الطوارئ وتنبيه المواطنين

سنصل الى خطة "الصفر أزمات "لاحتواء التغييرات المناخية والقدرة على الصد والمنع للخسائر أو التقليل من مخاطرها.

وحسب معد الدراسة هناك اجهزة خاصة بالرصد والتنبؤ تتناسب مع امكانياتنا مع استغلال الامكانات المتاحة لدينا.

وهنا يظل الرهان الحقيقي على محافظ محافظة الحديدة الدكتور لحسن الطاهر، وكلنا ثقة سرعة التجاوب لدعم ذلك على الأرض لما تمثله من نتائج وتوقعات لحماية المواطنين.

وكذلك ستحظى بدعم وتفاعل مدير عام شرطة المحافظة العميد نجيب ورق.

وايضا تحالف المكاتب التنفيذية بالمحافظة لوضع الاقتراحات والملاحظات مثل مدراء عموم -التخطيط والتعاون الدولي، والاشغال العامة، والوحدة التنفيذية للنازحين، والزراعة.

لما تمثل هذه الدراسة من نقلة نوعية في الملفات الخدمية بكافة أجهزتها الى جانب الصحة العامة في حالة الطوارئ.



وأشارت التقارير الأخيرة لشهر مارس الماضي ،إلى أن فرقا فنية بأشرت تقييم الاضرار في المناطق التي تعرضت للامطار وتدفق السيول تجاوزت التوقعات، ممايؤكد جدية التهديد المناخي المستمر لهذه المناطق.





وتعد السيول من أكثر المشكلات التي تعاني منها اليمن ومنها مديريات الساحل الغربي في الآونة الأخيرة، مع تزايد حدة الأمطار التي غالبا ما تكون فتراتها قصيرة لكنها غزيرة لدرجة جرف كل ما يعترض طريقها، ، وتتعدد أسبابها بين البشرية والبيئية، إلا أن ما لا يختلف عليه اثنان هو الأضرار في الأرواح والممتلكات التي تكاد لا تخلو سنة منها،




تتنوع أسباب السيول بين مناخية وبشرية وطبيعية، وغالباً ما تتضافر هذه الأسباب لتشكل موجة سيول قوية، فإن هطول الأمطار المفاجئة وغزارتها يشكلان تحدياً كبيرا أمام السلطات المعنية كل عام، وخصوصاً في المناطق غير المؤهلة لاستقبالها من حيث البنية التحتية وقلة او عدم وجود شبكات التصريف مثل مدن الساحل.


بالإضافة إلى عوامل طبوغرافية تساهم في زيادة حدة السيول كالارتفاعات والميول الحادة، فهذه الارتفاعات تسهم في تجميع المياه في المناطق المرتفعة وتوجيهها بغزارة نحو المناطق المنخفضة،

أما العوامل الجيومورفولوجية فهي تعني المشكلات الخاصة بشبكات الصرف الصحي وكثافة تفرعات الأودية، وأيضا العوامل المناخية مثل غزارة الأمطار جميعها تساهم في تشكل السيول الجارفة.


وبالاضافة لذلك العوامل البشرية العبث بالأودية الذي ساهم بشكل رئيسي في تشكل السيول، حيث أن فتح ممرات وتفرعات للأودية بطريقة غير مدروسة، او البناء في بطون الأودية وطرقاتها دون النظر لاحتمالات نتائجها، مما يؤدي إلى فيضانات كبيرة وسيول قوية.


كما ترجع جزءا من المشكلة إلى عدم اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة السيول، فمع ندرة البيانات الخاصة بالتسجيلات المطرية، وقلة المحطات المخصصة لرصد الأمطار وقياس السيول، تتفاقم المشكلة ويصعب التعامل معها في الوقت المناسب، مما يؤكد اليوم طرح إمكانية إجراء دراسة هيدرولوجية متكاملة تقوم على حماية المناطق السكنية، ووضع مخططات مستقبلية لمواجهة السيول، وتقوم هذه الدراسة على تطوير شبكات الصرف الصحي، وتحديد المناطق التي تتكرر فيها السيول، وبالتالي محاولة حلها بطرق هندسية للتقليل من أضرارها قدر الإمكان والحفاظ على الأرواح والممتلكات.


وحيث تعاني بعض المدن من السيول أكثر من غيرها وتعود الأسباب إلى عاملين رئيسيين: الأول هو موقع المدن،

حيث تعد مدن حيس والخوخة إحدى أكثر المدن عرضة للسيول، بالإضافة إلى بعض قرى مديرية المخاء ، ويعود السبب في ذلك إلى موقعها الجغرافي، فهذه المدن مبنية في القرب من ضفاف الاودية او مجاريها، مما يجعلها مصبا لمياه الأمطار.


أما السبب الثاني فيتمثل في غياب المعالم الواضحة للأودية، مما شجع الناس على البناء عليها، خصوصاً خلال فترات الجفاف التي مرت على اليمن ، ويضاف إلى ذلك التوسع العمراني وما نتج عنه من ضغط في البناء، وبالتالي صعوبة تحديد مجاري السيول،

او البناء في مجاري السيول ومثال على ذلك في مدينة الخوخة الذي يؤدي الى اختفاء معالم الوادي مع مرور الزمن.


فالسيول ليست مجرد مياه زائدة، بل هي قوة دافعة قد تدمر كل مافي طريقها إذا لم تجد مسارا آمنا.


وتشير التوقعات إلى زيادة حدة الأعاصير والفيضانات مستقبلا ، ما يؤدي إلى تدمير مخيمات النازحين وتضرر الأراضي الزراعية وغمر مدن.


لكن القلق الحقيقي ليس في الحالات الجوية بذاتها، بل في تقاطع الطقس القاسي مع الضعف المحلي، وهو ما يحول المنخفض الجوي إلى كارثة محققة نتيجة المنازل الهشة والبناء في مجاري السيول.

الأمر هنا لا يتعلق بالإمكانيات، بل في أبسط استراتيجيات التكيف.



وهنا تأتي أهمية الدراسة لمواجهة التوقعات المناخية السئية، والتقدير والامتنان للاخ الدكتور علي الأهدل، لجهوده العلمية والإنسانية، ولاشك تلك الدراسة ستحظى بالإهتمام الرسمي والمجتمعي والإعلامي..