إصلاح التعليم يبدأ من إصلاح الدولة

السبت - 28 مارس 2026 - 12:20 ص


أحمد ناصر حميدان
بقلم: أحمد ناصر حميدان
ارشيف الكاتب

لكي يتم إصلاح التعليم فعلًا، لا بد أولًا من إصلاح حال الدولة نفسها، لأن التعليم ليس قطاعًا معزولًا عن بقية مؤسسات الدولة، بل هو مرآة مباشرة لوضعها الإداري والمالي والقيمي.

فحين تضعف الدولة، يضعف التعليم.

وحين تُدار المؤسسات بعشوائية، يصبح التعليم مجرد عملية تلقين بلا روح ولا أثر.

إن بداية الإصلاح الحقيقي للتعليم يجب أن تنطلق من إصلاح حال المعلم، لأنه حجر الأساس في أي عملية تربوية ناجحة.

فلا يمكن أن نطلب مخرجات تعليمية قوية من معلم مُهمَل، أو ضعيف التأهيل، أو مكسور المكانة.

ولهذا، فإن أول خطوة في إصلاح التعليم هي:

وضع معايير دقيقة لاختيار المعلم

إخضاعه لاختبارات كفاءة حقيقية

اعتماد التأهيل والقدرة العلمية والتربوية أساسًا للتوظيف، لا الوساطة أو المجاملة

ثم بعد ذلك، يجب بناء هيكل مهني خاص بالمعلم، يتيح له الترقي كلما تقدم علميًا ومهنيًا، سواء عبر:

الأبحاث التربوية

ابتكار وسائل تعليمية جديدة

تطوير أساليب الشرح

الإسهام العملي في تحسين البيئة التعليمية

فالمعلم يجب أن يشعر أن الاجتهاد والتطوير والإبداع تفتح له أبواب التقدم، لا أن يبقى في مكانه مهما بذل.

كما أن إصلاح التعليم يتطلب بالتوازي:

1) تطوير مراكز البحوث التربوية

لأن التعليم لا يمكن أن يتطور بعقلية الارتجال، بل يحتاج إلى مؤسسات بحثية تدرس المشكلات، وتقيس النتائج، وتقترح الحلول.

2) تطوير المناهج

بحيث تصبح مناهج:

أكثر ارتباطًا بالواقع

أكثر قدرة على بناء التفكير

أقل اعتمادًا على الحفظ الأعمى

وأكثر قدرة على صناعة الإنسان لا مجرد الطالب

3) تطوير الوسائل التعليمية

لأن التعليم الحديث لم يعد يعتمد فقط على السبورة والكتاب، بل على الوسائط، والتقنيات، والتجريب، والتفاعل.

4) رفع ميزانية التعليم

لأن أي حديث عن الإصلاح دون تمويل حقيقي هو مجرد خطاب استهلاكي.

فالتطوير يحتاج إلى إنفاق جاد على:

المعلم

المناهج

البنية التحتية

الوسائل

الأنشطة

التأهيل المستمر

5) تحسين المبنى المدرسي

لأن المدرسة ليست مجرد جدران، بل بيئة نفسية وتربوية تؤثر مباشرة في الطالب والمعلم معًا.

فالمدرسة المتهالكة لا تصنع عقلًا واثقًا ولا بيئة تعلم محترمة.

6) تفعيل الأنشطة المدرسية

لأن التعليم لا يكتمل داخل الحصة فقط، بل في:

النشاط الثقافي

الرياضي

الفني

الكشفي

الاجتماعي

فهذه الأنشطة هي التي تبني الشخصية والثقة والانتماء وروح العمل الجماعي.

7) توفير وسائل جذب وترفيه تربوي للطالب

فالطالب اليوم يعيش في عالم مليء بالمؤثرات، وإذا لم تكن المدرسة جاذبة ومحفزة وإنسانية، فسوف تتحول في نظره إلى عبء لا إلى مساحة نمو وتعلم.

الخلاصة

إصلاح التعليم لا يكون بقرار عابر، ولا بشعار موسمي، ولا بتغيير كتاب أو وزير فقط.

إصلاح التعليم هو مشروع دولة يبدأ من:

المعلم، والمنهج، والبحث، والبيئة، والتمويل، والأنشطة، وبناء الإنسان.

فإذا صلحت الدولة صلح التعليم،

وإذا صلح التعليم صلح المستقبل كله.

احمد حميدان