اليوم العالمي للمرأة . والإنصاف المؤجل للمرأة اليمنية

الأحد - 08 مارس 2026 - 12:15 ص


ناجي البشري
بقلم: ناجي البشري
ارشيف الكاتب


يُخلَّد اليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس من كل سنة بوصفه محطة رمزية للاعتراف بما تحقق للنساء من إنجازات، وفي الوقت نفسه يومًا للمطالبة بالمساواة وإنهاء كل أشكال التمييز والعنف، وهو تقليد ذو جذور تاريخية تعود إلى الحركات العمالية والنسوية في بدايات القرن العشرين، حين خرجت نساء أوروبا وأمريكا الشمالية للمطالبة بظروف عمل إنسانية وحقوق سياسية أساسية، قبل أن تتبنّاه الأمم المتحدة رسميًا منذ سنة 1975 وتُضفي عليه طابعًا دوليًا باعتباره يومًا لحقوق المرأة والسلام. غير أن مرور العقود، وتراكم الاتفاقيات الدولية من قبيل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، ومنصة عمل بيجين، وإدماج المساواة في أهداف التنمية المستدامة،


من هنا، يبدو أن اليوم العالمي للمرأة، رغم أهميته الرمزية والتاريخية، لم ينجح بعد في تحويل كثير من الوعود إلى حقوق مضمونة الأثر، وظل في حالات عديدة احتفالًا بالنية أكثر منه تتويجًا للعدالة. فالمعنى الحقيقي لهذا اليوم لا يُقاس بعدد الندوات ولا بزخم العناوين والتصريحات، بل بقدرة السياسات العمومية على حماية المرأة في ضعفها قبل الاحتفاء بها في نجاحها، وبالانتقال من الاعتراف إلى التفعيل، ومن الشعار إلى الواقع.

بينما تحتفل نساء العالم باليوم الدولي للمرأة الذي يصادف الـ 8 مارس من كل عام، وقد حققن الكثير من الأحلام وحصلن على بعض حقوقهن، لا تزال المرأة اليمنية مغيبة عن حقوقها رغم ما تقدمه من تضحيات كبيرة في سبيل وطنها وكرامتها.

حيث تمثل المرأة أهمية كبيرة في كل المجتمعات نظرا لما تقدمه من إنجازات لا يمكن إنكارها في شتى مجالات الحياة، إذ تنجح المرأة بكل المقاييس سواء كانت المرأة العاملة أو غير العاملة، فلكل امرأة حياتها التي تتمكن بشكل قوي في تحقيق كل السبل من أجل سيرها على درب التقدم والنجاح، وهذا يجعل من الدول تحتفل بها تقديرا لمجهودات المرأة التي تبذلها واحتراما لها ولكيانها، فكل دولة تحرص أن تقدم المميز لكل امرأة في هذا اليوم العالمي.


فما تشهده اليمن من أحداث منذ سنوات – بلا شك – انعسكت أثاره بشكل سلبي على المرأة اليمنية التي تعرضت خلال الحرب إلى أبشع أصناف الانتهاكات والتعذيب والحرمان، سواء عبر فقدها لزوجها أو ابنها أو اعتقال أحد أفراد أسرتها وصولاً إلى انقطاع كافة الخدمات وغياب الحقوق والحريات، مما جعل المرأة اليمنية تعود إلى العصور القديمة في عملية إعداد وصنع الطعام عبر "الحطب" وتوريد الماء من مسافات بعيدة، طبعاً هذا الحال في المدن بينما الأرياف لا تزال تعيش حالات سيئة بأضعاف كثيرة.

أما العنف القائم على النوع، وهو الامتحان الحقيقي لأي حديث عن المكتسبات، فما يزال يحصد أجساد النساء ونفسياتهن داخل البيوت، وفي الشارع، وأماكن العمل، والفضاء الرقمي. القوانين وُضعت، نعم، لكن الخوف، والوصم، وضعف التبليغ، ورداءة الاستقبال، كلها تجعل الكثير من النساء يفضّلن الصمت على خوض معركة استنزاف جديدة باسم الحق.


وأخطر، ما تكابده النساء من انتهاكات فرضتها عليها سلطات الامر الواقع بالعاصمة صنعاء حيث تقوم بإخفاء النساء قسراً في سجون سرية، ويتم حرمانهن من التواصل مع أسرهن ومع العالم الخارجي، ويتعرضن للتعذيب والإساءة الجسدية والنفسية، بما في ذلك الضرب المبرح والاغتصاب والتهديد بالقتل، ويتم محاكمة النساء في السجون محاكمات جائرة لا تمنحهن الحق في محاكمة عادلة بما في ذلك أحكام بالإعدام.


حيث تؤكد التقارير الحقوقية، أن ما تتعرض له النساء في السجون هناك يُشكل مخالفة واضحة للعديد من الاتفاقيات التي كفلت ووفرت الحماية الخاصة للمرأة ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية .


لكن رغم هذه الأوضاع القاسية، لم تستسلم المرأة اليمنية، بل خاضت معركة الحياة بكل شجاعة، متحدية الظروف القاهرة، مثبتة قدرتها على الصمود والتألق. فهي الأم التي ترعى أبناءها، والمعيلة التي تسعى لتأمين لقمة العيش، والمعلمة التي تنير دروب العلم، والطبيبة التي تداوي الجراح، والصحفية التي تنقل الحقيقة، والناشطة التي تدافع عن السلام والعدالة،

والعاملة في المنظمات والمؤسسات الإغاثية والصحية لتقديم العون لمجتمعها. والشرطية التي تحمي الأمن وتخدم المجتمع،والعاملة ،والمهندسة والمنتجه في المصانع والمعامل والجامعات.وبائعة الخبز واللحوح في الشارع لرعاية أسرتها، والمزارعة في مزرعتها. ،والطالبة التي تتحدى الظروف ومستمرة في تحصيلها العلمي وتحقيق أحلامها رغم كل ماقد يعتريها من مطبات وعوائق، إلا أن طموحها هو الأهم.


المرأة اليمنية قوة لا يستهان بها لقد أثبتت أنها ليست مجرد ضحية للحرب، بل هي قوة حقيقية لا يمكن تجاهلها. فقد حصلت العديد من النساء اليمنيات على جوائز تقديراً لدورهن في العمل الإنساني والحقوقي والتنموي، في تأكيد واضح على أن المرأة اليمنية قادرة على إحداث التغيير، رغم الظروف الصعبة التي تحيط بها.


هي نصف المجتمع وهي الحاضن لنصف الأخر، وستبقى حقوقها المشروعة سياسيا ومدنيا، حقا تناضل لتحقيقه.



وبينما يظلّ اليوم العالمي للمرأة محطة رمزية مهمّة، فإن معناه الحقيقي لا يُقاس بعدد الندوات ولا بحجم التصريحات، بل بسؤال بسيط وحاد: هل تغيّرت حياة النساء فعليًا؟ أم أننا ما زلنا نحتفل بالنية… ونؤجّل العدالة؟


رسالة حب وسلام نهديدها لكل نساء العالم في عيدهن العالمي، وأحلى تحية ومعايدة للمراة اليمنية.