وثيقة تهامة الجامعة من ترديد القضية الى مشروع سياسي يفرض حضوره في معادلة القرار....

السبت - 21 فبراير 2026 - 10:09 م


عبدالمجيد زبح
بقلم: عبدالمجيد زبح
ارشيف الكاتب

القضايا لا تنتصر بالصوت العالي بل بالرؤية الواضحة وترديد قضية تهامة بلا اطار جامع ولا سقف مطالب محدد لم يعد مجديا سياسيا ولا عمليا العالم اليوم اقليميا ودوليا لا يتعامل مع الشعارات بل مع المشاريع المتكاملة يريد ان يعرف بدقة ماذا تريدون ما هو سقف مطالبكم كيف ترون شكل الحل ومن يملك تفويضا حقيقيا للتحدث باسمكم ومن لا يجيب عن هذه الاسئلة يظل خارج المعادلة مهما كانت عدالة قضيته.


فتهامة لم تكن يوما هامشا في لحظات الحسم بل قدمت التضحيات بخيرة شبابها وكانت في طليعة المدافعين عن الشرعية من اليوم الاول ودخل ابناؤها معركة الدولة وهم يدركون كلفتها لم تنتظر ضمانات ولم تساوم على موقفها الوطني لكن عند لحظة الاستحقاق وحين تبدأ ملامح الترتيبات السياسية بالتشكل يجرى التعامل معها بخفة واستخفاف وكأنها رقم يمكن تجاوزه والسبب ليس في ضعف التضحيات بل في غياب المشروع فالتضحيات لا تتحول الى مكاسب سياسية ما لم تسندها رؤية مكتوبة ومرجعية متفق عليها وسقف مطالب واضح.


المشكلة ليست في عدالة القضية بل في غياب الاطار الذي يحولها الى مشروع سياسي قابل للحياة اي قضية لا تمتلك وثيقة جامعة تحدد رؤيتها وتعرف سقف مطالبها وتضبط خطابها تظل قابلة للتأويل والتجزئة والاستخدام من الاخرين وفق مصالحهم في لحظة التفاوض لا يسأل الطرف عن حجم قضيته فقط بل عن مشروعه البديل ماذا سيقدم كيف سيدار الاقليم ما هي اولوياته كيف سيضمن الاستقرار وما الذي يقبله وما الذي يرفضه واذا لم تكن الاجابة جاهزة ومكتوبة ومتوافقا عليها فان القضية ترحل او تختزل او تفرغ من مضمونها.


وتهامة بحاجة الى وثيقة جامعة تكون مرجعيتها العليا لا بيانا عاطفيا بل نصا سياسيا مدروسا يحدد بدقة طبيعة المشكلة وابعادها السياسية والاقتصادية والادارية والتنموية ويضع تصورا واضحا للمستقبل ويعرف موقع تهامة في المعادلة الوطنية وشكل ادارتها وضمانات حقوق ابنائها واليات توزيع الثروة والسلطة ومسارات المعالجة القانونية والدستورية وهذه الوثيقة يجب ان تكون نتاج توافق حقيقي بين النخب الفكرية والاكاديمية والقوى السياسية والقيادات العسكرية والمراة والشباب ومنظمات المجتمع المدني والقيادات الاجتماعية لان التوافق هو الذي يمنحها القوة السياسية.


تحديد سقف المطالب ليس تصعيدا بل انضباطا سياسيا فعندما يكون السقف غامضا تتحول القضية الى مساحة مفتوحة للمزايدات والتنازلات الفردية ويتعدد الخطاب وتتضارب الرسائل اما حين يحدد الحد الادنى غير القابل للتنازل فان اي مفاوض يعرف حدود حركته ويصبح الموقف موحدا غير قابل للاختراق بسهولة وهذا هو الفرق بين قضية متماسكة وقضية مشتتة.


لقد ان الاوان ان تنتقل تهامة من رد الفعل الى الفعل ومن انتظار الحلول الى صناعتها ومن استدعاء الرؤى الجاهزة الى خلق رؤيتها من واقعها وتجربتها فالمشروع لا يستجلب من الخارج ولا ينسخ من تجارب اخرى بل يبنى على خصوصية الجغرافيا وتركيبة المجتمع وطبيعة التحديات.


والتضحيات التي قدمت يجب ان تتحول الى قوة سياسية منظمة لا الى مجرد ذكرى والدفاع عن الشرعية كان موقفا وطنيا لكنه لا يعفي من حق المطالبة بالانصاف والانصاف لا ينال بالاستجداء بل بالمشروع الواضح الذي يجمع عليه ابناؤه.


والاجماع التهامي هو الشرط الحاسم وليس المطلوب تطابقا كاملا في التفاصيل بل اتفاق على الثوابت والخطوط العريضة والية اتخاذ القرار فعندما تتوحد القوى السياسية والعسكرية وتشرك المراة والشباب وتعطى منظمات المجتمع المدني دورها ويتفق الجميع على وثيقة مرجعية واحدة يصبح تجاوز تهامة مكلفا سياسيا اما استمرار التفرق فيعني استمرار الاستخفاف.


الخيار واضح اما ان تبقى تهامة قضية ترفع في الخطب دون ان تتحول الى مشروع واما ان تتحول الى مشروع سياسي متكامل يحدد مطالبه بدقة ويصوغ حلوله بنفسه ويجمع عليها ابناؤه فالحقوق لا تمنح لمن يكرر الشكوى بل لمن يضع امام العالم مشروعا واضحا ويقول بثبات هذا ما نريد وهذا سقفنا وهذه حلولنا.


وحان الوقت لهذا المشروع ان يولد.....