بداية نؤكد أن دور المملكة العربية السعودية من وجهة نظر الجنوب يظل دوراً رائداً ومحورياً كقوة إقليمية متميزة التأثير والحضور على كافة الأصعدة إقليمياً وعلى المستوى العالمي ، إلا مايخص تعاطيها مع الملف اليمني ، وخطوات تغييب المجلس الانتقالي بصفة رسمية عن مؤتمر الحوار الجنوبي، الجنوبي المزمع عقده في الرياض، وفي ظرف مفصلي بالغ الخطورة، وحالة التذمر والصدمة التي أصابت الشارع الجنوبي من مواقف المملكة ، تجعلنا نرى بداية مؤشرات لا تبعث على الاطمئنان رغم تفاؤلنا بدورها ، والتأكيد على أهمية المشاركة لإنجاح المؤتمر .
لا ننكر أن لدعوة للمؤتمر ، قد حققت مكاسب مهمة. ، أبرزها تدويل القضية الجنوبية وحصولها على اعتراف إقليمي ودولي ، وهو ما يجعل المجتمع الدولي ملزماً بالتعامل معها وحلها بإشراف الأمم المتحدة ، وبما يلبي تطلعات شعب الجنوب ، غير أن ذلك تزامن مع خسارة الحامل السياسي للقضية الجنوبية ، وتفكيك قواته وملاحقة رموزه بطريقة يتمناها الطرف الشمالي في الشرعية ، بدعم ومباركة سعودية، لم تكن في حسبان الشعب الجنوبي الذي كان يرى في المملكة حليفاً استراتيجياً ودرعاً عربياً لحماية المنطقة وسداً منيعاً أمام كل المؤامرات المحيطة بالمنطقة .
إلا أن المعطيات المستجدة تدفعنا للتعاطي بتوجس شديد مع مخرجات حوار الرياض ، خاصة في ظل غياب الكيان الذي يحمل القضية المستمد من الإرادة الشعبية، بالإضافة إلى إعادة أحياء مكونات هلامية بلا ثقل جماهيري ، صنعتها أدوات نظام صنعاء وأحزاب يمنية ، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين عند اتساع رقعة الانتفاضة الجنوبية السلمية بعد العام 2007، بهدف وأد المشروع الجنوبي في مهده ،وتشويه صورة نضال الجنوبيين ، مع إنها فشلت حينها لكننا نتفاجأ بعودتها مجدداً اليوم ، و أصبحت الأكثر حظوة لدى المملكة ، ويتصدر ناشطيها وسائل إعلام المملكة الرسمية وغير الرسمية، بما فيها صفحات الناشطين السعوديين .
للأسف أقولها : إذا مضت هذه التوجهات ولم يمنح الجنوب حق تمثيل قضيته كما هي وبشكل حقيقي ومنصف ، فإننا قد نكون أمام مرحلة شديدة التعقيد ، قد تفضي إلى نشوء كيانات مسلحة جديدة ، وتعيد الأوضاع إلى مربع الفوضى والاقتتال، وإذا ماحصل المتوقع لا سامح الله فقد تنتج عنه مخاطر جسيمة ، ليس على الجنوب فحسب ، بل على المنطقة بأكملها مستغلة التجاذبات والخلافات البينية في. محيطنا الإقليمي .
لهذا ، نتمنى من الأشقاء في السعودية ، العمل على تحليل المشهد الجنوبي بإستقلالية ، دون الإعتماد على رواية قوى الشمال ، إذا ماكان هدفها معالجة تعقيدات الملف الجنوبي واليمني ، بما يؤسس لسلام مستدام وشراكة استراتيجية تراعي مصالح كل الأطراف.
#ناصر المشارع