اليمن 2026… سلامٌ معلَّق وحربٌ لم تُغلق صفحاتها......

الثلاثاء - 13 يناير 2026 - 12:08 م


عدنان حجر
بقلم: عدنان حجر
ارشيف الكاتب

رغم شيوع خطاب التفاؤل بقرب انتهاء الحرب في اليمن، فإن المعطيات السياسية والعسكرية حتى عام 2026م تشير إلى أن الصراع لم يبلغ نهايته بعد، وأن ما يُسوَّق له كسلام لا يتجاوز كونه إدارة مؤقتة للصراع، لا معالجة لجذوره العميقة...

منذ سنوات، تشكّلت في المناطق المحررة بنية عسكرية وأمنية يفترض أنها يمنية خالصة، غير أن الواقع يكشف عن هيمنة القرار الخارجي على مفاصلها الأساسية. فقد جرى دمج معظم التشكيلات العسكرية ضمن أطر تنظيمية تخضع لوزارة الدفاع واللجنة العسكرية العليا، لكن القيادة الفعلية بيد الرياض، بما يجعل القرار السيادي العسكري مرهونًا بحسابات إقليمية لا وطنية...

هذا الواقع حوّل السعودية من داعم مفترض لعملية التحرير إلى عامل كابح لها؛ فالمملكة، وفق سياساتها المعلنة، لا تريد حربًا مفتوحة بقدر ما تسعى إلى تحييد التهديد عن أراضيها ومنشآتها. ومن هنا، بات أي تحرك عسكري واسع للجيش اليمني مشروطًا باعتبارات أمن الحدود، لا باعتبارات استعادة الدولة...

ويعزز هذا المسار بعد التفاهم السعودي–الإيراني بوساطة صينية، الذي قام على مبدأ خفض التصعيد وعدم الاعتداء المباشر بين الأطراف المرتبطة به وخاصة طرفي هذا لتفاهم ( السعودي والحوثي )..، وإن أسهم في تقليل الهجمات العابرة للحدود، لم يعالج جوهر المشكلة اليمنية، بل كرّس حالة اللاحرب واللاسلم ..إذ توقفت المعارك الكبرى دون أن تُحسم الملفات السياسية والعسكرية العالقة....

وعطفا على ما تقدم يعد االسلام المزعوم، بهذا المعنى، سلام بلا أدوات تنفيذ. فلا دولة استعادت قرارها، ولا جيش امتلك حرية الحركة، ولا عملية سياسية شاملة أُنجزت على قاعدة شراكة وطنية متكافئة. والنتيجة أن الوضع سيبقى على ما هو عليه: جبهات خامدة، اقتصاد منهك، ومجتمع يدفع كلفة الانتظار....

الأخطر من ذلك أن استدامة هذا الوضع تعني استمرار نزيف الكلفة على الداعمين الإقليميين، وفي مقدمتهم السعودية وخاصة بعد أن أصبحت الامارات مستبعدة من التحالف وان السعودية وحدها هي التي ستظل مطالَبة بتمويل الاستقرار الهش، وحماية الحدود، وإدارة توازنات معقدة دون أفق حاسم. أما اليمن، فيبقى رهينة تسويات جزئية لا تُنهي الحرب بقدر ما تؤجل انفجارها....

وخلاصة لما تقدم  فان الحرب في اليمن لم تنتهِ، بل أُعيدت صياغتها: من صراع عسكري مفتوح إلى صراع مؤجَّل، تحكمه التفاهمات الإقليمية أكثر مما تحكمه إرادة اليمنيين في استعادة دولتهم وسيادتهم....


نقلا عن تهامة 24

.