أكد السياسي اليمني غالب منصور أن تحرير اليمن واستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب مليشيا الحوثي الإرهابية مسؤولية وطنية تقع في المقام الأول على عاتق اليمنيين أنفسهم، مشدداً على أن جهود دول التحالف العربي، مهما بلغت أهميتها السياسية والعسكرية، لن تحقق أهدافها كاملة ما لم تقابلها إرادة يمنية موحدة، وموقف وطني حازم يتجاوز الحسابات الضيقة والصراعات البينية .
وقال منصور إن معركة استعادة الدولة من قبضة المليشيات الحوثية التي انقلبت على الشرعية الدستورية ومؤسسات الجمهورية لا يمكن أن تحسم بالاعتماد على الآخرين وحدهم بل تتطلب اصطفافاً وطنياً حقيقياً وتوحيد القرار السياسي والعسكري وحشد الطاقات والإمكانات في معركة مصيرية هدفها تحرير البلاد وإنهاء معاناة المواطنين، واستعادة العاصمة صنعاء، وبناء دولة المواطنة المتساوية وسيادة القانون والمؤسسات .
وأضاف أن استمرار التشرذم والخلافات داخل الصف الوطني المناهض للانقلاب يمنح المليشيات الحوثية الكهنوتية فرصة لإطالة أمد سيطرتها ويهدد بإهدار التضحيات والجهود السياسية والعسكرية المبذولة طوال السنوات الماضية مؤكداً أن الرهان على التحالف دون امتلاك إرادة وطنية يمنية موحدة رهان لا يكفي لاستعادة الدولة أو ضمان استقرارها .
وانتقد منصور حالة الاسترخاء السياسي التي قد يقع فيها بعض اليمنيين المقيمين في المنافي سواء غادروها اضطراراً أو اختياراً، محذراً من أن الاستقرار النسبي وتوافر بعض متطلبات المعيشة والخدمات قد يدفعان البعض مع مرور الوقت إلى التكيف مع واقع الانقلاب والتراجع عن مسؤولياتهم تجاه وطنهم وقضيتهم الوطنية .
وأوضح أن الحصول على الأمان الشخصي أو تأمين متطلبات الأسرة لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للتخلي عن قضية شعب لا يزال يعاني ويلات الحرب والانقلاب والانهيار المؤسسي والاقتصادي مشيراً إلى أن المسؤولية الوطنية تظل قائمة على الجميع كل من موقعه، سواء من خلال العمل السياسي والإعلامي والدبلوماسي، أو دعم جهود استعادة الدولة أو الإسهام في توحيد الصف الوطني .
وشدد على أن أخطر ما يمكن أن تواجهه القضية اليمنية هو أن يتحول أصحابها إلى مجرد متفرجين ومحللين يراقبون الأحداث من بعيد، بينما تترك مسؤولية الحسم والتغيير للآخرين، مؤكداً أن الشعوب التي تتخلى عن مسؤولية الدفاع عن قضاياها تفتح الباب أمام إطالة معاناتها وتراجع فرص انتصارها .
وأشار منصور إلى أن تجارب الشعوب في معارك التحرر والاستقلال أثبتت أن الإرادة الوطنية الصلبة ووحدة الهدف تمثلان عاملين حاسمين في مواجهة التحديات مهما بلغت قوتها لافتاً إلى أن الدعم الخارجي على أهميته، لا يمكن أن يكون بديلاً عن الدور الوطني المباشر لأصحاب القضية .
وأكد أن أي تقدم سياسي أو عسكري في طريق استعادة اليمن لن يحقق النتائج المرجوة ما لم تسنده قوى وطنية منظمة، وقيادة موحدة ومؤسسات قادرة على إدارة المناطق المحررة وحماية المواطنين وتوفير الخدمات وترسيخ الأمن والاستقرار ومنع عودة الفوضى والصراعات .
ودعا مختلف القوى والمكونات السياسية والوطنية والعسكرية إلى تجاوز خلافاتها وإنهاء مظاهر الانقسام والتنافس على النفوذ، والالتفاف حول مشروع وطني واضح المعالم تكون أولويته استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، وصون سيادة الجمهورية اليمنية وتحرير المواطنين من القمع والمعاناة وإعادة القرار الوطني إلى مؤسسات شرعية فاعلة .
واختتم السياسي اليمني غالب منصور بالتأكيد على أن تحرير اليمن ليس مهمة التحالف وحده، ولا مسؤولية طرف سياسي دون غيره بل واجب وطني جامع لا يجوز التنصل منه أو تفويضه للآخرين محذراً من أن استمرار الانقسام والاتكالية قد يبددان فرص استعادة الدولة، ومشدداً على أن اليمنيين هم أصحاب القضية وهم المعنيون أولاً وأخيراً بتوحيد صفوفهم وتحمل مسؤولية إنقاذ وطنهم وصناعة مستقبل أجيالهم .