الحكمة خلف القضبان والمطلوبون أحرار

الأربعاء - 29 يوليو 2026 - 10:48 ص


جميل حزام المقطري
بقلم: جميل حزام المقطري
ارشيف الكاتب

ليس من السهل أن تجد رجلا بلغ الثمانين من عمره أمضى حياته في خدمة الوطن و في الإصلاح بين الناس وترؤس لجان التحكيم و الوساطة المجتمعية في طور الباحة والحميدة والصبيحة ومحافظة لحج وغيرها وهو رجل امن يشغل نائب مدير امن المقاطرة حاليا و قائد في الجبهات ثم ينتهي به الحال محتجزًا في النيابة بينما يظل أشخاص مطلوبون للعدالة أحرارا.

الشيخ علي التتوي كما اعرفه و كما يعرفه كل من تعامل معه لم يكن يوما من دعاة القوة رغم ما يمتلكه من مكانة اجتماعية وقبلية. بل كان دائما ما يلجأ إلى الدولة والقانون والقضاء ويرفض الاستقواء بالنفوذ أو السلاح، مؤمنا بأن الحقوق تُنتزع عبر المؤسسات لا عبر الفوضى.

أُحيل امس إلى النيابة على خلفية شكوى كيدية بعد أن أحالته إدارة شرطة الشمايتين مفرجا عنه باعتبارها قضية عاديةوهنا يبرز السؤال المشروع لماذا لم تُفرج نيابة الشمايتين عنه بالضمان الحضوري وفقا للقانون؟ وما المبرر القانوني لإيداع رجل في الثمانين من عمره السجن في قضية لا تستوجب ذلك؟ إن هذا الإجراء يثير كثير من الاسئلة

من خلال معرفتي بالشيخ علي التتوي أستبعد تماما أن يكون قد ارتكب ما يُبرر هذا الاحتجاز وأكاد أجزم أن ما يتعرض له يأتي في سياق ضغوط واستهداف مرتبط بقضية النزاع القائمة حول أرض في منطقة الكدش بذبحان وهي قضية قديمة و منظورة أصلا أمام القضاء.

الاكثر غرابة أن من تقدم بالشكوى ضد الشيخ ورد اسمه ضمن مطلوبين في مذكرة رسمية صادرة عن مدير أمن الشمايتين وموجهة إلى مدير شرطة تعز بتاريخ 24/7/2025، تضمنت أوامر قهرية وبلاغات إلى النقاط الأمنية بسرعة ضبطه وآخرين. فكيف يتحول المطلوب للعدالة إلى صاحب شكوى، بينما يُحتجز من يطالب بحقه وقضيته لا تزال أمام المحكمة؟؟

إن النزاع محل الشكوى منظور أمام القضاء منذ فترة وعُقدت بشأنه عدة جلسات فالاصل بان من يدّعي حقا أو ملكية فمكان إثبات ذلك هو المحكمة لا قطع الطرق ولا فرض الأمر الواقع ولا ممارسة الضغوط. كما أن هناك حكما سابقًا قضى بإبقاء الوضع كما هو عليه واستمرار الأرض تحت يد الشيخ علي التتوي حتى صدور الحكم النهائي، وهو حكم واجب الاحترام والتنفيذ من جميع الأطراف.

ومنذ فترة طويلة و الشيخ علي التتوي يطالب بتنفيذ أوامر النيابة والمحكمة بضبط الأشخاص الواردة أسماؤهم في المذكرة على خلفية اعتداءات سابقة تعرض لها.

قبل ثلاث أيام أقدم بعض هؤلاء المطلوبين على قطع الطريق المؤدي إلى مساكنه وهي طريق لا تخدمه وحده بل يستفيد منها أيضًا عدد من المواطنين في بني حماد وقد تم إغلاقها أثناء وجوده في مدينة عدن الان كل ما يطالب به التتوي اليوم هو إعادة فتحها.

مجموعة كبيرة من أبناء الحميدة يعيشون بيننا منذ عشرات السنين ولم يُعرف عنهم ما يسيء إلى المجتمع ولكن بعضهم اليوم يشعرو بوجود ممارسات مناطقية وتعصب وتمييز في التعامل معهم.

أنا أتابع هذه قضية التتوي منذ فترة وأعلم أنها تتعلق بأرض اشتراها الشيخ علي وهي تحت يده منذو سنوات طويلة وما زالت محل نظر القضاء سمعت منه كثير أن خصومه يستندون إلى نفوذ بعض الوجاهات والشخصيات وإلى علاقات مع بعض المسؤولين في السلطة المحلية و الأجهزة الأمنية في المنطقةكونه من خارج المنطقة.

ولكن يبقى الشيخ علي التتوي في نظر كثيرين رجلًا حكيماو مدنيا ومسالما و متحلّى بأقصى درجات ضبط النفس و دائما ما يفضّل الاحتكام إلى القضاء رغم كل ما تعرض له. لكن استمرار استفزازه وهو في هذا السن و المكانته وترك المطلوبين للعدالة خارج المساءلة لا يخدم هيبة الدولة وقد تنفلت الامور


والله من وراء القصد