تابعتُ المذكرة الصادرة عن وزير التربية والتعليم، الدكتور عادل عبدالمجيد العبادي، بشأن بدء العام الدراسي 2026–2027م، لكن بدلًا من أن تبعث في النفس الأمل، أعادت إليّ سؤالًا مؤلمًا: متى ستعود الحياة الطبيعية، وتستعيد الأسرة والطالب كرامتهما؟
منذ أكثر من عشرين عامًا وأنا أتابع معاناة الناس، وقد تضاعفت هذه المعاناة بصورة أكبر بعد حرب مارس 2015. واليوم تغيّرت ملامح الحياة؛ فلم نعد نسمع في الأحياء والأسواق أحاديث الأسر عن الاستعداد للعام الدراسي الجديد كما كان يحدث في الماضي، ولم نعد نشاهد محلات سوق الطويل بمدينة كريتر تعرض الملابس والحقائب والقرطاسية استعدادًا لاستقبال الطلاب، في مشهد كان يعكس فرحة الأسر وبداية موسم جديد من الأمل.
أما اليوم، فقد أصبحت الأولوية لدى كثير من العائلات هي البحث عن لقمة العيش، وتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة، بينما تحوّل التعليم إلى عبء ثقيل يعجز كثيرون عن تحمله.
ما أشد هذا الظلم الذي يعيشه المواطن في ظل حكومة لا تقدم حلولًا حقيقية، ولا يكاد الناس يرون منها سوى اجتماعات متكررة وبيانات ووعود لا تنعكس على واقعهم.
ويبقى السؤال المؤلم: إلى متى يستمر هذا الحال؟ وإلى متى يدفع الطلاب وأسرهم ثمن الأزمات؟
ومن المؤلم أيضًا أن يرى المواطن أبناء أصحاب النفوذ واللصوص والثراء يتجهون إلى المدارس الخاصة، التي تُسدد رسومها بعملات أجنبية أو بالريال السعودي، بينما تقف آلاف الأسر عاجزة عن توفير أبسط مستلزمات التعليم لأبنائها.
إن التعليم حقٌ لكل طفل، وليس امتيازًا لمن يملك المال. وأي مجتمع يُرهق أسره ويجعل الدراسة حلمًا بعيد المنال، فإنه يضع مستقبل أجياله أمام تحديات خطيرة.
اللهم ارفع عن الناس هذا البلاء، وأعد للتعليم مكانته، وللأسرة كرامتها، وللطالب حقه في مستقبل كريم.
كتب /سمير الوهابي.