ماذا يعني الاستثمار على مساحة مائة كيلومتر مربع في أبين؟

الأربعاء - 04 مارس 2026 - 04:20 ص


صالح أبو عوذل
بقلم: صالح أبو عوذل
ارشيف الكاتب


الوقوف ضد قوى الفساد، والدفاع عن "أبين المحافظة المترامية الأطراف"، لا يعني بأي حال من الأحوال التمترس مع طرف ضد آخر، ولكن لنا سؤال واضح وصريح حول ماهية هذه المشاريع، وكيف أصبحت بين ليلة وضحاها مشاريع مفروضة من الخارج؟.


كيف لمشروع استثماري أن يجري افتتاحه من قبل مسؤولين من خارج المحافظة التي يفترض أن المشروع يقع في نطاقها الجغرافي؟ أي مشروع استثماري تُقدَّر مساحته بـ"أكثر من مائة كيلومتر مربع".


المعركة على أبين قد تبدو مختلفة هذه المرة. هذه المحافظة لا تُطاع بالقوة ولا بالابتزاز، ولا بالتلويح بورقة المناطقية. المجتمع في أبين قد يتسامى على كل شيء، وقد يسمح ببعض التجاوزات حتى لا تنزلق الأمور نحو "الاقتتال الأهلي".. لكن عندما تصل الأمور الى منزلق خطير، ستقول الناس بكل صراحة "لا" وألف "لا".


لم يكن أهل أبين جميعا، دون استثناء، مناطقيين أو عنصريين. تحمّلوا سنوات من الخطاب العنصري ومحاولة بعض القوى اليمنية ترسيخ فكرة في الذهنية العامة أن أبين موطن التنظيمات المتطرفة، فخاضت أبين معركة الكرامة ضد التنظيمات المتطرفة وطردتها شر طردة.


اليوم نقولها بصريح العبارة، ما حصل لأبين خلال ثلاثة عقود يكفي. جرّ المحافظة إلى الصراع مسألة مرفوضة. لم نكن يوما ضد أحد، ولا نعارض أي جنوبي، لكننا ضد الاستحواذ على ممتلكات الناس بقانون الاستثمار، الواضحة نصوصه في الدستور اليمني "الساري" حتى اللحظة.


لكن حين تكتشف أن مشروعا استثماريا مساحته 23 ألف فدان، ناهيك عمّا يجري التمهيد له من قرارات في الجانب الأمني وحملات عسكرية بدعوى محاربة الفساد والتهريب والجباية، قد يدفعنا ذلك إلى سؤال: لماذا أبين؟


"لماذا أبين؟" هو سؤالنا نحن أبناء هذه المحافظة. سؤال لا ننتظر من أحد إجابة عليه، لأننا نعرف الإجابة مسبقا.. نقول لمن يحاول أن يشرعن عملية قضم الأرض بقانون الاستثمار، وبذريعة مكافحة الفساد ومحاربة التهريب.. ابدأ أولا من عدن العاصمة، ثم لحج، وبعدها الثالثة "أبين" وشبوة وحضرموت وصولا إلى المهرة وسقطرى.


في عدن تعترف #حكومة_الأمر_الواقع إن هناك موارد لا تُورد إلى خزينة البنك المركزي، منها ضرائب القات وأسواق الخضار وغيرها. ابدأ في عدن بمعالجة صندوق النظافة والتحسين، أم أن هذا الملف الحيوي عليه خط أحمر من المجموعات التجارية التي تسعى من خلاله إلى تبييض الفساد وغسيل الأموال.


لم تصدروا أي قرار حقيقي في عدن، باستثناء تفكيك القوات الأمنية فقط، لكن على الصعيد الإداري والتنموي لم نرَ سوى قرار إزاحة وكيل العاصمة محمد الجنيدي.


نحن نتعامل اليوم معكم كسلطة أمر واقع وسلطة يمنية، لا ندقق في هوياتكم، ولا تهمنا قبيلتكم ولا منطقتكم. سنتناول القضايا بلغة صحفية كما كنا نتناول الرئيس عبدربه منصور هادي، ووزير الداخلية الأسبق أحمد الميسري، ورجل الأعمال أحمد صالح العيسي..


نؤكد على ضرورة محاربة التهريب والجباية، ولكن أليس بالإمكان أن تكون هذه القرارات الأمنية صادرة من قبل السلطة المحلية؟، وإذا كان المحافظ الحالي غير متجاوب، فمن السهولة تغييره بشخصية أخرى.


الأرض التي يجري الصراع عليها هي أرض قبيلة آل فضل والمراقشة، وقد جرى خلال الأعوام القليلة الماضية قضم جزء من أرضهم، وتمت مساومة ما تبقى بالبيع وبأسعار زهيدة. أي أنه لا مصلحة لنا في الأرض، فهي أرض معروفة تاريخيا أن لها ملاكها.


لكن هل من المعقول أن تصرف مساحة تساوي مساحة تساوي مائة كيلو باسم الاستثمار، وبخدعة مفضوحة، ويجري محاولة فرض هذا المشروع بحضور حكومي من وزراء ومسؤولين أمنيين، في حين أن السلطة المحلية والجهات المختصة في محافظة أبين لا تعرف شيئا عن هذه المشاريع؟


#صالح_أبوعوذل