أقر المشاركون في حلقة النقاش الثانية لمنتدى مؤتمر شبوة الشامل، المنعقدة اليوم، برعاية محافظ المحافظة، رئيس المؤتمر، تحت عنوان «أمن شبوة.. المشاركة في المسؤولية وبناء الثقة»، حزمة من التوصيات الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار وسيادة القانون، وترسيخ الشراكة بين مؤسسات الدولة والمجتمع، وتوسيع دائرة المشاركة المجتمعية في حماية السلم الاجتماعي ودعم مسيرة التنمية بالمحافظة.
وأكد المشاركون خلال الورشة التي حضرها الوكيل المساعد للمحافظة، سالم البابكري، ونائب رئيس المؤتمر الشامل، محمد الفاطمي، وقوفهم إلى جانب قيادة الدولة والحكومة والسلطة المحلية بالمحافظة، ومساندتهم للجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز حضور مؤسسات الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار، مجددين التأكيد على وحدة الصف الوطني في مواجهة التحديات التي تستهدف الوطن وأمنه واستقراره.
كما أكدوا دعهم لكل الجهود والإجراءات التي اتخذتها السلطة المحلية بالمحافظة، ممثلة بمحافظ المحافظة رئيس المجلس المحلي الشيخ عوض محمد بن الوزير، والأجهزة الأمنية والعسكرية، بهدف تعزيز أمن المحافظة واستقرارها وصون سلمها الاجتماعي
وأعرب المشاركون عن تقديرهم للتضحيات التي يقدمها أبطال القوات المسلحة والأمن والمقاومة في مختلف الجبهات المشتعلة، مؤكدين دعم صمودهم وثباتهم في مواجهة مليشيات الحوثي المدعومة من إيران، وما تمثله من تهديد للأمن والاستقرار، مشددين على اهمية حماية الوطن ومؤسساته وسيادته، التي تمثل مسؤولية وطنية جامعة تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع.
ودعوا إلى تعزيز الإسناد المجتمعي للمرابطين في الجبهات، والوقوف إلى جانب أسر الشهداء والجرحى، وترسيخ قيم الوفاء لتضحياتهم، بما يعزز وحدة الصف الوطني ويقوي الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات الماثلة.
وأشاد المشاركون بالدعم الذي يقدمه التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية للأجهزة الأمنية في المحافظة، داعين إلى مواصلة هذا الدعم وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتمكينها من تأدية وظائفها في حماية المحافظة ومواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها.
وشددت التوصيات على أهمية احترام سيادة القانون والاختصاصات والحقوق أثناء تنفيذ الإجراءات الأمنية، وتعزيز التنسيق والتكامل بين الجهات المعنية بإنفاذ القانون عبر قنوات مؤسسية واضحة، إلى جانب تطوير التواصل مع المجتمع وشرح الأدوار والإجراءات العامة بمسؤولية، وبناء شراكات فاعلة مع الشخصيات الاجتماعية والأكاديمية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني والقيادات الشبابية.
ودعا المشاركون إلى اعتماد الحوار المجتمعي الهادئ وسيلة لمعالجة أسباب المشكلات والحد من سوء الفهم والشائعات، مؤكدين أهمية الإعلام المسؤول في نقل المعلومات الموثوقة، واحترام الخصوصية، والابتعاد عن كل ما من شأنه الإضرار بالسلم الاجتماعي أو تأجيج الخلافات.
وفي الجانب المجتمعي والأمني، دعت المخرجات إلى تكثيف التوعية بمخاطر الفكر الحوثي والاستقطاب والتجنيد، وحشد الجهود المجتمعية لحماية شبوة ومواجهة أعمال العنف والتخريب والإرهاب، إلى جانب تعزيز التعاون بين المواطنين والجهات الأمنية في الإبلاغ عن الحوادث والعناصر المتورطة في أعمال تهدد الأمن والاستقرار.
كما أوصى المشاركون بتشكيل فرق مجتمعية على مستوى المديريات، تضم المشايخ والأعيان والشخصيات الاجتماعية، تتولى الإسهام في حل الخلافات وفض النزاعات وإصلاح ذات البين، بالتنسيق مع السلطة المحلية والأجهزة الأمنية، بما يعزز دور المجتمع في الوقاية من المشكلات ومعالجة أسبابها قبل تفاقمها.
وأكدت التوصيات أهمية الإسراع في استكمال وثيقة الميثاق القبلي لمكافحة الثأر والجريمة، وطرحها للنقاش واستقبال المقترحات بشأنها وصولًا إلى صيغة توافقية، إلى جانب التأكيد على رفض إيواء مرتكبي الجرائم الخطيرة، ومواجهة الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز حماية المال العام باعتباره مسؤولية الدولة والمجتمع.
وفي الجانب القانوني، شددت المخرجات على ضرورة التزام الجهات المختصة بالإجراءات القانونية في مراحل الضبط والتحقيق والإحالة، والإسراع في استكمال القضايا بما يضمن تحقيق العدالة وعدم إطالة أمد التقاضي، مع حماية حقوق المتهمين والمجني عليهم وفقًا للقانون، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والنيابة العامة والمحاكم.
كما دعت إلى تكثيف جهود مكافحة الجريمة المنظمة والحد من انتشار السلاح خارج إطار القانون، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بالحقوق والواجبات القانونية وسبل اللجوء إلى الجهات المختصة، بما يعزز الثقة بالمؤسسات ويكرس الاحتكام إلى القانون.
وفي الجانب الإعلامي والمجتمعي، أوصى المشاركون باعتماد خطاب إعلامي مسؤول يساند جهود الأمن والاستقرار، ويحد من خطاب الكراهية والتحريض، مع التأكيد على ضرورة التحقق من الأخبار والمعلومات قبل تداولها، وعدم الانجرار وراء الشائعات التي قد تؤدي إلى إثارة الفتن أو تقويض الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة.
ودعت المخرجات إلى إشراك العلماء والمشايخ والشخصيات الاجتماعية والأكاديمية في نشر الوعي القانوني والأمني، وتنظيم لقاءات وندوات دورية لتعزيز الثقة والتواصل بين المجتمع والجهات الأمنية، إلى جانب دعم المبادرات المجتمعية الهادفة إلى حل النزاعات والمصالحة وترسيخ السلم الاجتماعي.
وأكد المشاركون أن تعزيز أمن شبوة لا ينفصل عن تعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وأن الاستقرار المستدام يقوم على شراكة حقيقية تتكامل فيها مسؤولية السلطة والمجتمع، وتلتقي فيها الجهود الرسمية والمجتمعية حول هدف حماية المحافظة وصون مكتسباتها وتهيئة البيئة الملائمة للبناء والتنمية.
واختتمت المخرجات بالتأكيد على مواصلة الحوار والتشاور بين مختلف مكونات المجتمع الشبواني، وتحويل التوصيات إلى مسار عملي قابل للتنفيذ، بما يعزز وحدة الصف، ويرسخ سيادة القانون، ويحمي السلم الاجتماعي، ويضع أمن شبوة واستقرارها في صدارة المسؤولية المشتركة.