بسم الله الرحمن الرحيم
يا أبناء البيضاء الأحرار، يا أهل العز والثبات، يا أهلنا وإخواننا في كل مديريات وقبائل محافظة البيضاء،
أوجّه إليكم هذه الكلمة من قلبٍ حريص على أبنائكم، وعلى مستقبل محافظتكم، وعلى مستقبل اليمن كله. فالبيضاء محافظة عريقة، حمل أبناؤها عبر تاريخهم مواقف وطنية مشهودة، وعرفوا معنى التضحية من أجل الوطن، وحفظوا في وجدانهم قيم الجمهورية والدولة والكرامة.
واليوم نقولها بصوت واضح وقوي: لا تجعلوا اليأس يهزمكم، ولا تسمحوا للخوف أن يسرق منكم الأمل. قد تكون الأيام ثقيلة، وقد طال الانتظار، وقد مرّ اليمن بسنوات من الألم والانقسام، لكن الشعوب لا تُهزم ما دام في قلوبها إيمان بوطنها، وتمسّك بكرامتها، وثقة بمستقبلها.
إن أغلى ما نملك بعد ديننا ووطننا هم أبناؤنا وشبابنا. ولذلك فإن مسؤوليتنا الأولى هي حمايتهم والحفاظ على حياتهم ومستقبلهم. أناشد كل أب وأم وولي أمر: لا تجعلوا أبناءكم وقوداً للحرب، ولا تدفعوا بهم إلى الجبهات والمعارك، ولا تسمحوا بأن يُستغلوا في صراعات تحرم الأسر من أبنائها وتستهلك أعمار الشباب.
مستقبل أبنائنا في مدارسهم وبيوتهم وأعمالهم، وفي العلم والبناء وخدمة المجتمع، وليس في ساحات القتال. فكل شاب من أبنائكم هو مستقبل بيت، وأمل أم، وسند أب، وثروة لمحافظته ووطنه. وحماية أبنائكم اليوم ليست خوفاً ولا تراجعاً، بل هي موقف مسؤول وشجاع يحفظ اليمن من مزيد من الدماء، ويصون مستقبله من الضياع.
لقد عانى اليمنيون طويلاً من الحرب، ودفع المدنيون ثمناً باهظاً، وكان الأطفال والشباب من أكثر الفئات تضرراً. وقد وثقت الأمم المتحدة استمرار تجنيد واستخدام الأطفال في اليمن، بما في ذلك حالات نُسبت إلى جماعة الحوثيين، كما ورد توثيق لحالات في محافظة البيضاء. ولذلك يجب أن تكون حماية الأطفال والشباب أولوية لا تقبل التهاون، وأن تتكاتف الأسر والمجتمع لمنع الزج بهم في أي صراع.
يا أبناء البيضاء، احموا أسرَكم، وحافظوا على تماسك مجتمعكم، وتجنبوا كل ما يعرّض حياتكم وحياة أبنائكم للخطر. لا تجعلوا الخلافات السياسية سبباً في فقدان ابن أو أخ أو قريب، ولا تسمحوا بأن تتحول البيوت إلى أماكن للحزن، أو أن يصبح شباب المحافظة ضحايا لحرب لا يعرفون إلى أين تنتهي.
ولا تفقدوا الأمل في الدولة. لا تفقدوا الأمل في مستقبل اليمن. فالجمهورية باقية في وجدان اليمنيين، والدولة ومؤسساتها والقانون هي الطريق الذي يحفظ كرامة المواطن وحقوقه. قد يطول الطريق، وقد تمر البلاد بظروف صعبة، لكن السيطرة بالقوة لا تغيّر هوية الشعوب، ولا تلغي حقها في دولة عادلة وآمنة.
سيأتي بإذن الله يوم تعود فيه مؤسسات الدولة إلى أداء دورها، وتُصان فيه كرامة المواطن، ويعيش أبناء اليمن في وطن واحد يسوده القانون والأمن والاستقرار. وسيأتي اليوم الذي تُرفع فيه راية الجمهورية في ربوع الوطن، لا بالدماء والانتقام، بل بوعي اليمنيين وصبرهم وتمسكهم بالسلام والوحدة الوطنية والعمل والبناء.
يا أهل البيضاء، إن المستقبل لم يُكتب بعد، واليمن لم يفقد أبناءه، والبيضاء ستبقى جزءاً أصيلاً من وطنها، وأبناؤها شركاء في صناعة غده. فاحفظوا أبناءكم لهذا المستقبل، واحتفظوا بهم أحياءً لأسرهم ومحافظتهم ووطنهم؛ فعودة الدولة تحتاج إلى عقولهم وسواعدهم وعلمهم وعملهم، لا إلى فقدانهم في ساحات القتال.
كونوا ثابتين في الحق، متماسكين في مجتمعكم، حريصين على دماء أبنائكم، وافتحوا أمام الجيل القادم أبواب العلم والعمل والأمل. فالبيضاء تستحق السلام، وأبناؤها يستحقون الحياة، وشبابها يستحقون مستقبلاً آمناً كريماً.
اثبتوا، تماسكوا، احموا أبناءكم، وتمسكوا بالأمل. لا تجعلوا الخوف يسلبكم عزيمتكم، ولا تجعلوا اليأس يحرم أبناءكم مستقبلهم. سيأتي يوم ينظر فيه أبناؤنا إلى هذه السنوات باعتبارها صفحة صعبة من تاريخ اليمن، ثم يمضون إلى الأمام لبناء وطن أكثر أمناً واستقراراً وعدلاً.
حفظ الله أبناء البيضاء، وحفظ اليمن وأهله، ورحم كل من فقد حياته، وجنّب وطننا مزيداً من الدماء، وردّ إليه أمنه واستقراره ودولته ومؤسساته، وكتب لشعبنا مستقبلاً يسوده السلام والكرامة والقانون.
والأمل بالله أولاً وأخيراً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اخوكم / رامي بن ياسر العواضي.