ليس كتابًا عن هولندا بالمعنى السياحي، ولا دليلًا للمدن والمتاحف والطرقات، بل هو كتاب عن الإنسان حين يغادر مكانًا بحثًا عن الأمن والحرية والعيش الكريم، ويحمل معه ذاكرته وأسئلته وأفكاره ليختبرها في فضاء جديد..
فضاء جديد في كتاب جديد بعنوان: "هولندا.. البحث عن المعنى".. للمفكر والفيلسوف والأديب والأكاديمي اليمني المعروف البروفيسور قاسم المحبشي صدر حديثا عن دار الأنوار للنشر والتوزيع بالقاهرة،جمهورية مصر العربية .
لا ينطلق الكتاب من تجربة شخصية وحسب، لكنه يتجاوز حدود السيرة واليوميات إلى سؤال معرفي وثقافي أوسع: ماذا يحدث للمفاهيم حين ننتقل بها من الكتب إلى الحياة؟ ماذا تعني الحرية حين تصبح ممارسة يومية؟ وماذا تعني المؤسسة والقانون والمواطنة والجودة الأكاديمية والعدالة حين تتحول من مفاهيم نظرية إلى أنظمة حياة؟
ومن هنا تتحول هولندا في الكتاب إلى مختبر حضاري مفتوح؛ يختبر فيه الكاتب أفكارًا عاش طويلًا يدرسها ويدرّسها، من فلسفة التاريخ والحداثة والتقدم إلى العلم والمؤسسات والدولة والمواطنة. فالجامعة، والمتحف، والطريق، والطبيعة، والمياه والسدود، وحتى التفاصيل اليومية، تصبح شواهد على الكيفية التي تتحول بها المعرفة إلى ثقافة، والثقافة إلى مؤسسة، والمؤسسة إلى نمط حياة..
ويقول البروفيسور قاسم المحبشي : في هذا الكتاب جمعت اهم ما نشرته عن هولندا منذ وصولي اليها في الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية مقالات ودراسات ومنها دراستي
عن أمستردام التي روضت البحار، في مجلة حوريت الحضرمية العدد الرابع في ربيع 2026م والمقالات التي نشرت لي في الصحف والمواقع الإلكترونية الهولندية إذ أن بعض مقالاتي تم ترجمتها ونشرها في المواقع والصحف الهولندي ومنها ( بيوت الطيور الحجريّة في الغابات الهولندية .ومقال عن كرنفال المدينة وفلسفة الفرح. جمعت معظم المقالات المنشورة وبلغت 340 صفحة وشجعني صديقي الناشر المثقف إبراهيم موسى النحاس صاحب دار الانوار للنشر والتوزيع في القاهرة لشروع بطباعتها في كتاب يحمل هذا العنوان ( هولندا: البحث عن المعنى )..
ويقع الكتاب في 340 صفحة من القطع المتوسط، ويجمع فيه المؤلف أهم ما كتبه ونشره عن هولندا منذ وصوله إليها، في الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية العربية...
وفي صفحاته يحتل الانتظار موقعًا مركزيًا في الكتاب؛ فهو ليس مجرد زمن بين لحظتين، بل تجربة وجودية تتصل بالخوف والأمل والهجرة والبحث عن المستقبل. ومن خلاله ينتقل الكاتب من انتظار الأمان إلى اكتشاف أن الإنسان يستطيع تحويل الانتظار إلى فعل، والقلق إلى معرفة، والحاجة إلى ابتكار..
كما يحمل الكتاب حوارًا نقديًا بين تجربتين حضاريتين، دون تمجيد ساذج للغرب أو جلد للشرق؛ إذ يبحث عن المسافة بين المفهوم والممارسة، والوعد والواقع، والدولة بوصفها اسمًا والدولة بوصفها مؤسسة، والحرية بوصفها كلمة والحرية بوصفها حياة...
إضافة نوعية لأدب الهجرة اليمني والعربي
يقدمها الكتاب كما يعد ووثيقة فكرية تجمع بين التأمل الفلسفي والتوثيق الصحفي والبوح الإنساني..
الكتاب في جوهره بمثابة سؤال عن الإنسان: كيف ينتقل من الخوف إلى الأمان، ومن الجهل إلى المعرفة، ومن الفوضى إلى التنظيم، ومن الانتظار إلى الفعل، ومن مجرد البقاء إلى الحياة؟ وهو، في النهاية، محاولة لاكتشاف المعنى لا في المكان وحده، بل في التجربة الإنسانية نفسها..