المنبر الاقتصادي

الدكتورة سناء حسن مكي: الجالية اليمنية بمصر تبحث عن حلول تحفظ للطلاب مستقبلهم وللأسر استقرارها

الدكتورة سناء حسن مكي: الجالية اليمنية  بمصر تبحث عن حلول تحفظ للطلاب مستقبلهم وللأسر استقرارها
قبل ساعة
- منبر الأخبار:خاص

القاهرة / نور علي صمد


بين دفاتر الطلاب وقلق الأسر وملفات الإقامة والحالات الإنسانية والمرضى الذين يبحثون عن نافذة أمل تتعدد قضايا أبناء الجالية اليمنية في جمهورية مصر العربية لتفرض على العمل المجتمعي مسؤولية تتجاوز تقديم المساعدة الآنية إلى بناء آليات أكثر تنظيمًا واستجابة لاحتياجات اليمنيين.


وفي هذا السياق تؤكد الدكتورة سناء حسن مكي نائب رئيس الجالية اليمنية في جمهورية مصر العربية أن المرحلة الراهنة تتطلب تطوير العمل المجتمعي وتعزيز التنسيق مع الجهات اليمنية والمصرية وبما يضمن التعامل مع قضايا أبناء الجالية بصورة مؤسسية ويحفظ في الوقت ذاته القوانين والأنظمة المصرية ومصالح اليمنيين.


وتوضح مكي أن صعوبة إنشاء قاعدة بيانات رسمية موحدة يجعل من الصعب تحديد العدد الإجمالي الدقيق لليمنيين المقيمين في مصر مشيرة إلى أن التقديرات تختلف بحسب الجهة وطبيعة الفئة التي يجري حصرها حيث تشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة عام 2022م إلى وجود أعداد كبيرة من اليمنيين ضمن المهاجرين في مصر بينما أشارت تقديرات منشورة عام 2025م الى أن عدد المقيمين اليمنيين يتراوح تقريبًا ما بين 60 الى 100 ألف في حين بلغ عدد اليمنيين المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين 8,255 شخصًا في مارس 2025م وهؤلاء يمثلون اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين فقط فيما تتركز أبرز الملفات التي تشغل أبناء الجالية في مجالات التعليم والإقامة والرعاية الصحية والحالات الإنسانية إلى جانب قضايا الأسر والطلاب


حيث تضع مكي ملف التعليم في مقدمة أولويات الجالية باعتباره قضية تمس مستقبل الطلاب واستقرار أسرهم خصوصًا في ظل التحديات التي أعقبت إغلاق المدارس اليمنية.


وتقول إن الطلاب اليمنيين واجهوا خلال الفترة الماضية جملة من التحديات من بينها إجراءات القيد والوثائق والطاقة الاستيعابية للمدارس واختلاف المناهج والمراحل الدراسية الأمر الذي جعل انتقال بعض الطلاب إلى المدارس المصرية عملية تحتاج إلى ترتيبات خاصة بحسب ظروف كل طالب وأسرة.


وتشير إلى أن عددًا من الطلاب تمكنوا من الانتقال إلى المدارس المصرية بينما لا تزال بعض الحالات بحاجة إلى معالجات إضافية مؤكدة أن الجهود تتركز على ضمان استمرار الطلاب في التعليم بصورة قانونية ومنظمة والحفاظ على سنواتهم الدراسية وشهاداتهم.

وتضيف أن المرحلة المقبلة مع العام الدراسي 2026/2027 تفرض ضرورة الوصول إلى إطار أكثر استقرارًا واستدامة للتعليم اليمني في مصر من خلال تكثيف التنسيق بين الجهات اليمنية والمصرية وبما يحقق مصلحة الطلاب ويراعي القوانين والضوابط المنظمة للعملية التعليمية في مصر.


وفي رسالة تعكس طبيعة التحديات التي تواجهها الجالية تؤكد مكي أن أبناء اليمن لا يبحثون عن استثناءات خارج إطار القانون وإنما عن حلول عملية ومنظمة تراعي القوانين المصرية وتحفظ في الوقت نفسه مصالح اليمنيين.

وتقول إن الجهات المصرية تبدي تعاونًا واهتمامًا في التعامل مع مختلف الحالات إلا أن حجم الملفات وتنوعها يتطلبان استمرار التنسيق فيما يتعلق بالقبول والوثائق الدراسية والإقامة.

وترى أن تطوير قنوات مباشرة وسريعة بين الجالية والسفارة والجهات الحكومية المختصة يمكن أن يسهم في رصد المشكلات مبكرًا وتصنيفها وإحالتها إلى الجهات المعنية بدل بقائها حالات فردية متفرقة يصعب متابعتها.

ولا يقل الملف الصحي أهمية عن التعليم إذ تشير مكي إلى أن مصر تستقبل أعدادًا كبيرة من اليمنيين الباحثين عن العلاج فيما تتعامل الجالية مع عدد من الحالات الإنسانية والحرجة التي تصل إليها وتسعى إلى توجيهها والتنسيق بشأنها مع السفارة والجهات المختصة.

وتؤكد أن الطموح لا يتوقف عند متابعة الحالات بعد وصولها بل يتجه نحو بناء آلية أكثر تنظيمًا من خلال حصر الحالات الإنسانية وتصنيفها وإعطاء الأولوية للحالات الطارئة بما يضمن سرعة الاستجابة لمن يحتاجون إلى تدخل عاجل.


وتكشف نائب رئيس الجالية عن توجه لتطوير آليات العمل من خلال إنشاء قاعدة بيانات للحالات التي تحتاج إلى متابعة وتحسين آلية استقبال الطلبات والشكاوى ووضع مسار واضح للتعامل مع الحالات العاجلة.


وترى أن الانتقال من التعامل مع المشكلات بصورة فردية إلى منظومة أكثر تنظيمًا من شأنه أن يعزز قدرة الجالية على خدمة أبنائها ويساعد الجهات المعنية على فهم حجم القضايا وطبيعتها والوصول إلى حلول أكثر فاعلية.


وفي الجانب الاجتماعي تؤكد مكي أن المرأة والأسرة والطفل يمثلون محورًا أساسيًا في العمل المجتمعي للجالية لافتة إلى وجود أنشطة ومبادرات اجتماعية وإنسانية تستهدف الأسر والنساء والأطفال مع اهتمام خاص بالفئات الأكثر احتياجًا.


وتشير إلى أن الطموح خلال المرحلة المقبلة يتمثل في توسيع هذا الدور بحيث لا يقتصر على الاستجابة للمساعدات الطارئة وإنما يمتد إلى دعم الأسر وتمكين المرأة وتعزيز المشاركة المجتمعية.


وحول العلاقات اليمنية المصرية وصفتها مكي بانها علاقات تاريخية وأخوية انعكست على طبيعة حضور اليمنيين في المجتمع المصري ومستوى التواصل والتعاون مع مختلف الجهات ذات العلاقة .


مؤكدة ان الجالية تسعى إلى تعزيز علاقاتها مع الجاليات العربية والأجنبية في مصر والمشاركة في الأنشطة المجتمعية والثقافية والإنسانية معتبرة أن التواصل بين الجاليات يمثل مساحة مهمة لتبادل الخبرات وتعزيز جسور التفاهم بين الشعوب.


وفي ختام حديثها وجهت الدكتورة سناء حسن مكي رسالة إلى أبناء الجالية اليمنية في مصر تدعوهم فيها إلى الالتزام بالقوانين والأنظمة المصرية وتسوية أوضاعهم والتعامل مع الجهات الرسمية عبر القنوات المعتمدة.

كما وجهت رسالة شكر وتقدير إلى مصر والجهات المعنية مؤكدة أن المطلوب هو استمرار التعاون والتنسيق لمعالجة الملفات الإنسانية والخدمية التي تمس حياة اليمنيين وفي مقدمتها التعليم والإقامة والحالات الإنسانية.

وتختصر مكي رؤيتها في أن خدمة أبناء الجالية لا ينبغي أن تقوم على ردود الأفعال وحدها بل على عمل مؤسسي منظم وقنوات واضحة وبيانات دقيقة وشراكة حقيقية بين الجالية والسفارة والجهات اليمنية والمصرية.


فخلف كل ملف طالب أسرة تنتظر الاطمئنان وخلف كل معاملة إقامة مستقبل يتوقف على استقرار صاحبها وخلف كل حالة مرضية إنسان يبحث عن فرصة للعلاج وهي قضايا كما تؤكد مكي تحتاج إلى حلول تراعي القانون وتبقي أبواب الأمل مفتوحة أمام ابناء اليمن في مصر.