المنبر الرياضي

شرارة قناء.. نجمٌ أضاء سماء ملعب الخليفي

شرارة قناء.. نجمٌ أضاء سماء ملعب الخليفي
الثلاثاء - 18 أغسطس 2026 - 11:00 صباحًا
- منبر الأخبار:خاص

كتب/ يسلم الحفشاء:في ملاعب كرة القدم، هناك نجوم تصنعهم الأضواء، ونجوم تصنعهم الموهبة، وهناك نجوم لا يحتاجون إلى كثير من التعريف، لأن المستديرة نفسها تتحدث عنهم كلما لامست أقدامهم العشب.


ومن بين هؤلاء النجوم، يبرز النجم الناشئ صالح محمد باسردة، الملقب بـ«شرارة»، لاعب نادي قناء رضوم، الذي أبدع وأمتع مساء أمس الاثنين على ملعب الخليفي بالعاصمة عتق، ضمن منافسات تصفيات أندية الدرجة الثالثة بمحافظة شبوة، المؤهلة إلى تجمعات أبطال المحافظات والطامحة إلى الصعود للدرجة الثانية.


كان «شرارة» في الموعد، وكأن الملعب يعرفه ويعرف طريقته في العطاء؛ تحرك، وقدم، وأمتع، وأثبت أنه موهبة ناشئة قادمة بقوة، رغم الظروف، وها هو اليوم يكتب فصلاً جديداً من حكايته بقميص نادي قناء.


لم يكن تألقه مجرد لحظات عابرة، بل كان حضوراً لافتاً جعل الجماهير تتابع خطواته وتترقب لمساته، حتى تُوّج عطاءه بالحصول على جائزة أفضل لاعب في المباراة، لتكون الجائزة شاهدة على ليلة استثنائية لنجم حمل اسم قناء عالياً في ملعب الخليفي.


لكن «شرارة» لم يكن وحده من كتب حكاية الإبداع.


فهناك أيضاً النجم نوح علي، الذي عاد إلى الواجهة بقوة بعد فترة شهد فيها مستواه تراجعاً، ليؤكد أن النجوم الحقيقيين قادرون على العودة مهما ابتعدوا عن مستواهم سجل نوح هدفين، وأرسل رسالة واضحة إلى الجميع: الموهبة لا تموت، والنجم قد يغيب قليلاً، لكنه يعود عندما يجد في داخله الرغبة والإصرار.


كما كان يسر علي واحداً من الأسماء التي أضاءت سماء قناء، مؤكداً هو الآخر أن الموهبة لا ترتبط بكثرة المشاركات أو الاستمرارية في ممارسة كرة القدم، فحين تأتي لحظة الاختبار يظهر معدن اللاعب الحقيقي.


والحقيقة أن الحديث عن نجوم قناء لا يتوقف عند أسماء بعينها؛ فجميع لاعبي الفريق كانوا نجوماً فوق أرضية ملعب الخليفي شباب صغار في السن، لكنهم كبار في العطاء، واجهوا ظروفاً صعبة وإمكانات محدودة، ومع ذلك دخلوا الملعب بروح عالية وعزيمة لا تعرف الاستسلام.


إن ما قدمه نادي قناء في هذه المنافسات يؤكد أن كرة القدم ليست دائماً بحاجة إلى الإمكانات الكبيرة بقدر حاجتها إلى الإرادة والروح والانتماء، وإلى من يؤمن بأن القميص الذي يرتديه يستحق أن يدافع عنه بكل ما يملك.


وخلف هذا المشهد الجميل، يقف رجال يستحقون الإشادة، وفي مقدمتهم الأستاذ أحمد محمد العمودي، الأمين العام لنادي قناء، الذي يتحرك كالنحلة في كل اتجاه، حاملاً همّ النادي، وساعياً إلى إظهاره بأفضل صورة، متحملاً الصعاب والعراقيل، ومواصلاً العمل من أجل أن يكون قناء حاضراً في المشهد الرياضي.


ولا يمكن أن تكتمل كلمات الشكر دون الإشارة إلى المدرب الرائع صالح سلمان، الذي يقود الفريق بروح المسؤولية، ويعمل على إخراج أفضل ما لدى لاعبيه، ومنح هؤلاء الشباب الثقة التي جعلتهم يظهرون بهذه الصورة المشرفة.


قناء رضوم لم يكن مجرد فريق يركض خلف كرة في ملعب الخليفي، بل كان حكاية شباب، وموهبة، وتحدٍّ، وإصرار.


وفي قلب تلك الحكاية، لمع «شرارة» كاسمه تماماً؛ شرارة أضاءت الملعب، وأشعلت الحماس، وأكدت أن النجوم الحقيقيين لا يحتاجون إلا إلى فرصة كي يثبتوا أنهم ما زالوا قادرين على صناعة الفرح.


ففي ملعب الخليفي، لم يكن اسم قناء حاضراً بقميصه فقط، بل كان حاضراً بروحه وشبابه ونجومه، وكان «شرارة» أحد أبرز الوجوه التي كتبت تلك الحكاية الجميلة.