بخصوص التعويل على تركيا وباكستان بالتدخل لحماية السعودية من ضربات الحوثيين، فهو أمر مستحيل لأسباب كثيرة ؛ فأن ضربات الحوثيين لا تعد قانوناً حرباً على سيادة وسلامة السعودية، أو أنها تهدف إلى قضم أراضيها أو إسقاط الحكم. ببساطة، ضربات الحوثيين تهدف إلى رفع السعودية يدها عن الشأن اليمني ، وألا تتدخل في شؤونه، وتكف قوتها وتسلطها على حصار اليمن.
دهاء الإدارة الإيرانية ومأزق الاقتصاد السعودي :
أدارت إيران معركتها عبر الحوثيين بدهاء، وحشرت السعودية في زاوية ضيقة تتلقى الضربات وهي صامتة، تشتعل النيران في كبرى مؤسساتها الاقتصادية وتكتفي بإطفاء الحرائق . إن اتفاقات الدفاع المشترك تحمل توازنات دقيقة وحسابات استراتيجية بالغة الخطورة تعلمها جيداً كل من باكستان وتركيا . كما أن معادلة الحرب اليمنية لا تتحمل دخول أطراف جديدة ستعزز واقعاً عصف ناري للمنطقة ، سيعقبها تدخلات عسكرية واسعة ، ولن تصمت إيران خصوصاً أنها اعترفت بالحوثيين سلطة أمر واقع من تحت مظلة مجلس الأمن الدولي ، وسيرت طائرة ماهان التي تتبع الحرس الثوري إلى صنعاء، متحديةً بذلك القرارات الأممية والتحالف الذي تقوده السعودية في حرب اليمن .
اتفاق مكة وترتيبات ما بعد الخروج :
السعودية تؤسس في اتفاق مكة للدفاع المشترك مع كلا من باكستان وتركيا لمرحلة ما بعد خروجها من اليمن، وهي مرحلة ستأذن لمرحلة جديدة بلاعبين جدد في الصراع اليمني. إن خروج السعودية تحت ضربات نيران الحوثيين واقع قادم ، خصوصاً وأنها أدركت عدم جدوى تأسيس قوات عسكرية يمنية محترفة تقاتل الحوثيين حتى تصل إلى صنعاء .
لقد أثبتت الأحداث ذلك ؛ فالضربات الصاروخية التي استهدفت قوات "الطوارئ" في مأرب ، وكذلك " الخشعة " في حضرموت ، وراح ضحيتها عدد غير قليل من مقاتلي القوات التي أسستها السعودية حديثاً ، أعقبها نفوق قيادات عسكرية سعودية وازنة ، تلا ذلك سرقة الأسلحة السعودية من مخازن اللواء ، ثم عمليات في عمق السعودية والوديعة والمخا اليوم .
انهيار الشرعية وسقوط الأدوات :
المؤشرات ترسم ملامح رضا كامل من السعودية بإغلاق ملف تدخلها في اليمن، ولن يتأخر ذلك . لن نتحدث عن اتفاق الخروج وبرعاية وضمانات أي من الدول في هذا الوقت ، ولن نتحدث عن الحرب القادمة وتوصيفها؛ لكن المهم هو أن عبث الشرعية اليمنية وفسادها ومؤامراتها - كونها خليطاً إخوانياً مؤتمرياً حوثياً عابثاً ومخترقاً في كل تحركاتها - أسهم بهزيمة السعودية بصورة مخزية . لقد كان دورها الأساسي إرباك وإضعاف الدور السعودي عن رسم
معالم اليمن القادم .
ستنتهي الشرعية بنهاية داعمها ، وستتسكع قياداتها وعائلاتهم في دول أوروبا بأموال الشعب المنهوبة ودعمها السخي من ولي العهد السعودي وأخيه الأمير خالد . وستتوارى إلى جانب الشرعية بهلوانيات السفير السعودي محمد آل جابر ، الذي عبث كثيراً، وأضر مسار تحقيق النجاح لسيده ومولاه كما يصف .