بعد أكثر من عشر سنوات من الحرب، لم يعد مقبول الاستمرار في تكرار الأعذار وتبادل الاتهامات، بينما يدفع الشعب اليمني وحده ثمن هذا الصراع.. فإذا كانت استعادة صنعاء هدف حقيقي، فإن طريقها معروف، ولا يحتاج إلى مزيد من الخطب أو الوعود، بل إلى قرار وإرادة وعمل على الأرض..
لقد تحولت الشرعية اليمنية، في نظر كثيرين، إلى عنوان يُستخدم لتبرير استمرار الحرب، في حين بقيت النتائج دون مستوى التضحيات التي قدمها اليمنيون طوال العشرالسنوات الماضية . واستمرار الفساد والخلافات الحزبية أضعف معسكر الشرعية، ومنح جماعة الحوثي فرصة لتعزيز نفوذها وإطالة أمد الصراع..
إن الأحزاب التي تقدم مصالحها الضيقة على مصلحة الوطن تتحمل جزءاً من مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع. فالوطن لا يُبنى بالشعارات، ولا تُصان كرامة المواطن بالمزايدات السياسية، بل بالعمل الصادق والقرار الوطني المستقل..
كما أن على المملكة العربية السعودية إجراء مراجعة شاملة لتجربة السنوات العشر الماضية، وتقييم السياسات التي اعتمدت على تدوير الشخصيات الحزبية نفسها، والتي لم تحقق الهدف المعلن باستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.. إن المرحلة تتطلب اختيار قيادات تمتلك الكفاءة والقدرة على الإنجاز، بعيداً عن الحسابات الحزبية التي أثبتت التجربة أنها كانت أحد أسباب تعثر المعركة وإطالة معاناة اليمنيين..
لقد سئم اليمنيون الوعود، وينتظرون أفعال تُنهي الحرب وتعيد للدولة حضورها، بعيداً عن الفساد والمصالح الضيقة التي أنهكت البلاد وأرهقت شعبها...
قاسم العمري..