حذر الكاتب السياسي التهامي رئيس اتحاد أبناء تهامة، من خطورة الصراعات البينية بين المكونات والقوى المحسوبة على المعسكر المناهض لمليشيات الحوثي، مؤكدا أن تعقيدات الأزمة اليمنية لا تقتصر على الانقلاب الحوثي، بل تمتد إلى الانقسامات السياسية والمجتمعية والمناطقية وتضارب الولاءات والمشاريع الخاصة، بما يهدد استقرار اليمن ومستقبل دولته.
وأوضح زبح، في تصريح سياسي نشره عبر حسابه على منصة إكس ، أن الاعتقاد بأن صانع القرار في المملكة العربية السعودية يتعامل مع الملف اليمني بمنظور سطحي أو يجهل تعقيداته البنيوية والتاريخية هو تصور يعكس تبسيطا غير واقعي لطبيعة الأزمة اليمنية، مشيرا إلى أن التحدي الاستراتيجي لا يتمثل في التهديد الذي تشكله مليشيات الحوثي الإرهابية بوصفها حركة عقائدية وانقلابية مرتهنة للخارج فحسب، بل يشمل أيضا ممارسات أطراف ومكونات محسوبة على الصف المناهض لها، نتيجة صراعاتها البينية ورفضها الشراكة الوطنية وعجزها عن تقبل الآخر.
وأشار إلى أن تضارب الولاءات والمشاريع الشخصية والأجندات المتقاطعة أسهم في إضعاف الهوية الوطنية الجامعة وتغييب المشروع الوطني، الأمر الذي جعل الخلافات بين المكونات السياسية تتجاوز التنافس على السلطة إلى تهديد أسس الدولة واستقرارها على المدى البعيد.
ولفت زبح إلى أن الأزمة اليمنية الراهنة هي نتاج تراكمات تاريخية وسياسية ممتدة، تعود إلى ما قبل ثورة عام 1962 وما أعقبها من صراعات على السلطة والهوية، مرورا بالتحولات التي شهدتها البلاد بعد وحدة عام 1990، وحروب صعدة منذ عام 2004، والأزمات السياسية والانتخابية، وصولا إلى انهيار منظومة الحكم عام 2011 والانقلاب الحوثي عام 2014.
وأكد أن هذه المحطات المتعاقبة أسهمت في تفكيك مؤسسات الدولة وإعادة تشكيل موازين القوى، ودفعت البلاد إلى مشهد تتنازع فيه المكونات المختلفة ادعاء تمثيل الدولة والشرعية، في ظل غياب مظلة وطنية جامعة قادرة على استيعاب التباينات وتوحيد الجهود لاستعادة الاستقرار.
وفي أخطر ما تضمنه تصريحه، حذر زبح من لجوء بعض المكونات المتصارعة إلى توظيف مليشيات الحوثي أو الاستعانة بها في تصفية حساباتها السياسية مع خصومها، عبر تفاهمات سرية أو أشكال من التخادم المتبادل، بما يضر بالجغرافيا والمكتسبات الوطنية، ويهدد مفهوم الدولة، ويستنزف المملكة العربية السعودية بوصفها حليفا وداعما رئيسيا لجهود استعادة الاستقرار في اليمن.
وأضاف أن إدارة السعودية للأزمة اليمنية لا تتعلق فقط بالتعامل مع تداعيات الانقلاب الحوثي، وإنما تواجه كذلك إرثا ثقيلا من الانقسامات والتراكمات السياسية والاجتماعية التي تفاقمت على مدى عقود، ما يفرض قراءة شاملة لأسباب الأزمة وجذورها، وعدم الاكتفاء بمعالجة مظاهرها المباشرة.
وشبه زبح المشهد اليمني بجسد أنهكته الأمراض المزمنة وتراكمت فيه آثار المعالجات السياسية الفاشلة والحلول المؤقتة، معتبرا أن تعقيد الأزمة يتضاعف عندما ترفض الأطراف المعنية مراجعة تجاربها السابقة والاعتراف بإخفاقاتها، وتتمسك بالخيارات التي أسهمت في تعميق الانقسامات وإطالة أمد الصراع.
وشدد على أن الوصول إلى سلام مستدام واستقرار حقيقي يتطلب تجاوز الحسابات الضيقة، وإعادة الاعتبار للشراكة الوطنية، وإنهاء توظيف الصراعات لخدمة المصالح الخاصة، والعمل على استعادة مفهوم الدولة بوصفها إطارا مؤسسيا جامعا لجميع اليمنيين، بما يحد من الانقسامات ويعزز فرص التعافي السياسي والأمني.
واختتم زبح تصريحه بالتأكيد على أن جوهر التحدي أمام اليمن وشركائه الإقليميين لا يكمن في احتواء التهديدات العسكرية وحدها، بل في معالجة الأسباب البنيوية التي أبقت الدولة ضعيفة، وسمحت بتعدد الولاءات وتغليب المشاريع الخاصة على المصلحة الوطنية، محذرا من أن استمرار هذه المعادلة سيظل عائقا أمام أي مسار جاد لاستعادة الاستقرار وبناء السلام.
رابط التصريح : https://x.com/ALZBH20/status/2109964974957162731..